الفلسطينيون قبل الأضحى ينتظرون الراتب

أسواق غزة تنتظر رواتب الموظفين حتى تنتعش – أرشيفية

يضع التاجر حامد إبراهيم يده على خده أثناء جلوسه أمام "بسطته" الموسمية في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، وبينما يغرق حامد بهذه المتابعة تسيطر علامات الدهشة على ملامح وجهه من تزاحم المواطنين دون أن يشتري أحد.
 
ولعل عدم صرف حكومتي غزة والضفة رواتب الموظفين حتى هذه الأيام تبقى الحركة الشرائية راكدة، في انتظار من ينعشها ويدب الحياة في الأسواق.
 
انتظار الرواتب
ومع ترقب الموظفين لرواتبهم حيث ترتكز عليهم الأسر الفلسطينية في مصدر دخلها بعد انضمام العمال وأصحاب المهن الأخرى لطابور البطالة، تشير المعلومات الواردة من وزارة المالية في رام الله إلى أن صباح غد الأربعاء سيبدأ صرف الرواتب، فيما تشير مصادر مالية في حكومة هنية إلى احتمال صرف رواتب الموظفين الذين يتلقون رواتبهم منها قبل العيد.
وانعكست حالة الترقب على الأسواق الغزية، وأدخل التجار في حالة من السخط اثر حالة الركود التي تعم الأسواق.
 
وتبقي الرواتب تتحكم في التجار كما المواطنين، حيث تشكل مصدرا لدر الأموال على الباعة الذين ينتظرون المواسم لتعوضهم عن الركود الذي يعانون منه طوال العام.
 
ويقول إبراهيم "منذ فرض الحصار على غزة والتجارة تتراجع شيئا فشيئا، واقتصرت الحركة النشطة على مواسم الأعياد والدراسة، ولكن على ما يبدو أنه في حال لم يتلق الموظفين رواتبهم فستبقى الأوضاع على حالها، وسنتكبد خسائر فادحة".
 
ويبدو المشهد ضبابيا لمستقبل الحركة الشرائية، حيث ساد التذمر في أعين الباعة الذين قالوا أنهم طوال العام لا يتمكنوا إلا من توفير لقمة عيش لأبنائهم، على أن تتكاثر أرباحهم في المواسم، فيما لا زال القلق يساورهم هذه الأيام طالما لم يعلن رسميا على موعد صرف الرواتب.
 
وأمام تلك المؤشرات غير واضحة المعالم تبقى أسواق غزة في انتظار الرواتب التي يتهافت المواطنين على أثرها لشراء كسوة العيد واحتياجاته.
 
ومع التهاب الأسعار رغم برودة الأجواء إلا أن ذلك لن يحل أمام شراء مستلزمات العيد التي باتت واجبا على أرباب الأسر لا يمكن الاستغناء عنها.
 
حركة راكدة
وتهافت التجار على عرض ما لديهم من ملابس وأحذية على واجهات محالهم التجارية، كوسيلة للفت أنظار المواطنين، واستقطاب الزبائن، لكن جميع محاولاتهم فشلت أمام فراغ جيوب المواطنين الذين يترقبون الرواتب.
 
وتراجعت الحركة الشرائية رغم امتلاء الأسواق بمختلف أنواع البضائع والسلع التي تهرب عبر الأنفاق.
 
ويشتكى الباعة والتجار المتواجدين في السوق من حالة الركود التي اجتاحت الأسواق، وما صاحبها من ضعف متزايد في الإقبال على الشراء، رغم حلول موسم الأعياد الذي امتاز بحركة تجارية نشطة على مدى السنوات الماضية.
 
وفي كل عام يأمل التجار أن يعود عليهم الموسم بحال أفضل، إلا أنه وعلى ما يبدو أن تلك الأماني تذهب أدراج الرياح في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
 
وقد رسم اقتصاديون صورة قاتمة للوضع الاقتصادي الفلسطيني لأنه يعتمد على هبات الدول المانحة بالضفة ومرتبط إلى حد كبير بالقيود الإسرائيلية التي تطبق على المعابر في غزة، رغم أن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن النمو الاقتصادي الفلسطيني يمكن أن يبلغ 7% هذا العام.
 
ويقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية الدكتور معين رجب أن مؤشرات الفقر والبطالة مرتفعه في فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة، مشيرا إلى انه لم يتم التعامل مع هذه الظاهرة إلا عبر الحلول الجزئية المؤقتة المتمثلة بالجوانب الإغاثية كصرف الكابونات الغذائية، مما يعزز من الاستمرار في المشكلة وتعمقها وزيادة سلبياتها.
 
وأوضح رجب أن نسبة ارتفاع الفقر في قطاع غزة وصلت ما بين  60-70%  مما يعكس وجود مشكلة حقيقية في الغذاء، لافتا إلى أن الغالبية العظمى من السكان لا تجد حاجتها في الغذاء الضروري مما جعلهم يعتمدون على المعونات، ويمكن أن يتم إدراجهم ضمن المناطق التي تنتشر فيها المجاعة فيما لو توقفت تلك المعونات.
 
ويرجع رجب أسباب تدهور الوضع الاقتصادي الفلسطيني في قطاع غزة إلى استمرار الحصار الاقتصادي الخانق مما زاد من تعقيدات المشكلة الاقتصادية المتمثلة في حركة الإنتاج، مبينا أن الغالبية العظمى من المؤسسات الصناعية تعاني من استمرار حالة البطالة العالية التي تتراوح مابين 120 ألف لـ150 ألف متعطل.
 
وأكد رجب أن استمرار الحصار يزيد من حدة المشكلة الاقتصادية لما يترتب عليها من أثار اجتماعية تدفع نحو الجريمة والتفكك الأسري، بالإضافة لحالة الفراغ بين المتعطلين باعتبارهم عنصرا معالا وليس معيلا.
 
اقتصاد متدهور
وفي هذا السياق أفاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أواخر 2008 وبداية 2009 تسبب في خسائر اقتصادية بقيمة أربعة مليارات دولار، وان قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة تمثل"ثلاثة أضعاف حجم اقتصاد غزة".
 
وقالت المنظمة التي تتابع منذ 25 عاما تطور الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية في تقريرها أن الوضع الحالي هو الأسوأ الذي يشهده قطاع غزة منذ 1967 على مستوى الأمن الاقتصادي وظروف العيش.
 
وأعربت المنظمة الدولية في تقريرها عن أسفها لأنه رغم الإعلان في مؤتمر شرم الشيخ (آذار/مارس 2009) عن تخصيص 4,5 مليارات دولار بهدف دعم خطة النهوض، لم يتم الإفراج عن أي مبالغ حتى اللحظة.
فيما أكد البنك الدولي أن اقتصاد الضفة الغربية يظهر مؤشرات نمو لكنها لن تستمر بالضرورة لأنها قائمة على مساعدات خارجية.
 
أما النمو الاقتصادي في قطاع غزة فاستمر يعاني ركودا في النصف الأول من 2009 فيما انهار القطاع الخاص بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ حزيران 2007.