الدواء ينفذ من مستودعات غزة والمرضى ينتظرون

مرضى غزة بنتظار الدواء

تتراكم أزمات الحصار التي تضرب غزة المحاصرة دون حدود حمراء يمكن التوقف عندها في ظل تضرر القطاع الصحي والمرضى من إجراءات الاحتلال القاتلة والابادة الجماعية الممنهجة بحق الغزيين.
 
وما أن تلملم مستشفيات غزة جراحها عقب كل عدوان، حتى تلقي أزمة نفاد الدواء بظلالها على الأوضاع الصحية المتردية في غزة.
 
شح الأدوية
الإدارة العامة للصيدلة في وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، حذرت من نفاد كميات كبيرة من الأدوية والمهمات الطبية من مخازن الوزارة، والتي أصبح رصيدها صفرًا بعد نفادها وتوقف تزويد الوزارة بها في ظل الحصار وإغلاق المعابر.
 
وأكدت الإدارة العامة للصيدلة أن 141 صنفًا من الأدوية بلغ رصيدها صفرًا، وتشتمل قائمة الأدوية والمهمات الطبية المفقودة على العديد من الأصناف المهمة والملحة.
 
وقال الدكتور منير البرش مدير عام الإدارة العامة للصيدلة في تصريحات إعلامية أن من الأصناف التي بلغ رصيدها صفرًا لوازم غسيل الكلى، وأصنافًا لازمة لوحدة الكلية الصناعية، وأصنافًا خاصة بالعمليات الكبرى، إضافة إلى أصناف خاصة بجراحة العظام، وأخرى خاصة بقسم الحضانة، فضلاً عن عدة أصناف من الأدوية.
 
وأوضح أن هناك أدوية تسد حاجة الوزارة لثلاثة أشهر فقط، ويبلغ عددها عشرة أصناف، في حين بلغ عدد الأدوية التي رصيدها يكفي لمدة شهرين 26 صنفًا، والأدوية التي رصيدها يكفي لمدة شهر بلغ عددها 29 صنفًا.
 
وأكدت وزارة الصحة على خطورة الوضع الحالي، مطالبة جميع الشرفاء بضرورة الوقوف إلى جانب مرضى قطاع غزة، والسماح بدخول جميع هذه الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية، وإنقاذ الرصيد العلاجي للمرضى المحاصرين من التدهور إلى (مستويات كارثية).
 
بالقطارة
وتدخل قوات الاحتلال الأدوية والمعدات الطبية إلى غزة "بالقطارة" وذلك مع اقتراب الكارثة إلى ذروتها.
 
وينتظر المرضى وصول الأدوية لهم، وهم يلتقطون أنفاسهم الأخيرة والخوف يسيطر عليهم من تردي حالتهم الصحية دون توفر الدواء.
 
وتأتي أزمة نقص الدواء بعدما أظهر تقرير أصدره مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة زيادة نسبة التشوهات الخَلقية لمواليد قطاع غزة بنسبة تفوق الـ80% لمواليد أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر الماضية مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.
 
وقال مدير المجمع الطبي الدكتور حسين عاشور إن العمل جارٍ لتحديد آثار الحرب الإسرائيلية على القطاع بداية العام الجاري على حديثي الولادة، حيث إن هناك أنواعاً جديدة من التشوهات لم نقابلها في الماضي".
 
وأضاف عاشور أن فريقاً طبياً ميدانياً سجل ملاحظاتٍ تشير إلى ازدياد حالات التشوهات الخلقية للمواليد من الأمهات الحوامل اللاتي تواجدن في نقاط القصف المباشر خلال الحرب عن مثيلاتهن في المناطق الأقل تعرضاً للخطر.
 
ولفت مدير المجمع إلى مؤشرات تجمع بين ارتفاع نسبة التشوهات وبين استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي للفسفور الأبيض الذي يؤثر بشكلٍ مباشر على الأمهات الحوامل وعلى الرضع بعد الولادة.
 
وما بين آثار الحرب والحصار أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق حيال الوضع الإنساني في غزة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات " عاجلة ومحددة " لحل الأزمة الإنسانية داخل القطاع والسماح بتنفيذ عمليات إعادة الاعمار والعمل على تعافي الاقتصاد به.
 
وذكرت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في بيان أن التكتل الأوروبي يشير بقلق إلى أن الوضع على الأرض لم يتحسن منذ يناير 2009.
 
وأضاف البيان أن  استمرار سياسة الإغلاق التي يتم تنفيذها من عام 2007 دمرت اقتصاد القطاع الخاص وألحقت مزيدًا من الأضرار بالبيئة .
 
 وقال: إن سوء جودة المياه أمر مقلق بشكل خاص ، مشيرًا إلى استمرار إعاقة جهود إعادة الاعمار الضرورية للمنازل والمدارس والمنشآت الصحية التي الزم المجتمع الدولي نفسه ومن ضمنه الاتحاد الأوروبي بتنفيذها ".
 
وجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى الفتح الفوري وغير المشروط للمعابر للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى غزة وتنقل الأشخاص من قطاع غزة واليه.
 
وتفرض سلطات الاحتلال حصارًا مشددًا على القطاع منذ 45 شهرًا، وتمنع تدفق السلع والبضائع من وإلى غزة.
 
وبينما تتكاثر الأزمات التي تضرب القطاع الصحي في غزة يبقى الوضع المتردي على حاله في ظل تعنت الاحتلال وإصراره على معاقبة أهل غزة وحرمانهم من أدنى مقومات الحياة.