ذوي الأسرى.. مرارة الفراق تسرق بهجة العيد

العيد يأتي تلو العيد والأسرى محرومون من أهاليهم

تجمعت أمهات الأسرى كعادتهن أمام مقر الصليب الأحمر يرفعن صور أبنائهن الذين يقبعون خلف القضبان، وحلم اللقاء يراودهم بعد تزايد الأنباء عن قرب إتمام صفقة تبادل الأسرى بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال.
 
هذه الأجواء الأليمة ارتسمت بحلول عيد الأضحى المبارك، ليعود هذه المرة كما في السابق بالألم  ومرارة الفراق وقسوة السجان التي تقتل بهجة العيد للأسرى وأهاليهم.
 
فراق وحنين
وتتبادل أمهات الأسرى الحديث عن ذكريات مؤلمة محفورة في ذاكرتهن، وهن يفتقدن أبنائهن في المناسبات السعيدة التي تهل عليهم.
 
ويتفق ذوي الأسرى على أن لا طعم ولا مضمون للعيد في ظل غياب أبناءهم في السجون بلا زيارات ولا رسائل وبقلق مستمر على حياتهم، فلم تكن أيام العيد في كل عام عند ذوى الأسرى سوى مزيداً من الحرقة للأمهات والآباء على فلذات أكبادهم وهم يعانون ظروفا هي الأشد في حياتهم.
 
ويستقبل أهالي الأسرى العيد بالبكاء والدموع وتمتلئ صدورهم حسرة وألم على فراق أبنائهم، فكل أم تتمنى وجود أبنائها بقربها خاصة في العيد، وتبقى تنتظر بفارغ الصبر احتضان أبنائها ووجودهم قربها.
 
وتقول حاجة مسنة حفر الزمن على وجهها تجاعيد : "الله أكبر " والله الميه ما بتنزلي من زور من حرقتي على ابني الأسير في أيام العيد".
 
وتقص طفلة أسيرة التي صحبت جدتها في اعتصام الأسرى الأسبوعي الذي سبق عيد الأضحى معاناتها في ظل غياب والدتها " تقبع والدتي في سجن تلموند حيث تمضي حكما بالسجن المؤبد إضافة لعشرين عاما والاحتلال شطب اسمها من كل قوائم الافراجات وعمليات التبادل، وأتمنى أن تكون في هذا العيد بيننا وفق ما نسمع من وسائل الإعلام، فكل الأطفال تحتضنهم أمهاتهم ويرافقونها للاستعداد للعيد وشراء الملابس والألعاب والحلويات وأتمنى أن لا يأتي عيد آخر ونحن محرومين من ذلك، فكل أطفال المسلمين في العالم فرحين بالعيد إلا نحن وأبناء الأسرى والأسيرات الأخريات، وللأسف تحول العيد من عندنا من يوم سعادة ليوم حزن وشوق.
 
وتضيف الطفلة :"دعائى لله وأمنيتي في الحياة أن تتحرر أمنا ونعيش حياتنا كباقي الأبناء".
 
انتهاكات صارخة

أبناء الأسرى يستقبلون العيد بأمل اللقاء بوالدهم

وفي هذا السياق أكد مركز الأسرى للدراسات أن مرارة الفراق وقسوة السجان تقتل بهجة العيد للأسرى وأهاليهم، فقد كشف أحد قيادات الحركة الوطنية الأسيرة وأحد عمداء الأسرى الفلسطينيين من سجن هداريم الأسير توفيق أبو نعيم النقاب عن انتهاكات صارخة ومستهجنة وغير مقبولة في موضوع الأعياد، وأن إدارة السجون لا تحترم الأعياد الإسلامية ضمن قوانينها بالتعامل مع الأسرى، حيث أنها ترفض تخصيص زيارات للأهالي أو حتى السماح بالاتصال الهاتفي للأسير مع أهله في العيد.
 
وبحسب إفادة أبو نعيم فانه قوات الاحتلال تتعمد في العيد نقل الأسرى من سجن إلى سجن، وتحدد للأسرى مراجعاتهم في مستشفى سجن الرملة، وتعرقل حركة الأسرى داخل القسم في يوم العيد حال مصادفته بيومى " الجمعة والسبت "  كون الأخير عيد لليهود وتمنع الأسرى من حرية التزاور والحركة في عيدىْ " الفطر والأضحى " إلا بالشكل المحدود والداخلي داخل القسم الواحد.
 
ونقل المركز عن الأسرى مطالبهم بإعادة اعتبار قضية الأسرى والمعتقلين لمكانتها على كل المستويات، ويطالبوا بالوقوف لجانبهم ومساندتهم وإبراز قضيتنهم وإحياءها في كل الميادين، وأن لا تطغى الخلافات على قضيتهم، ويذكرون بالقضايا المصيرية كالقدس واللاجئين والجدار والمستوطنات والمياه وحق تقرير المصير، ويطالبون بأن تقوم كل جهة بمسؤولياتها اتجاههم.
 
وكما يقول المركز فان الأسيرات في السجون يتقن إلى لقاء أبنائهن في يوم العيد، وأنهن يمررن بتجارب اعتقالية غاية في القسوة في مناسبات حساسة ولها أبعاد دينية كالأعياد.
 
وتتضاعف معاناة الأسيرات الأمهات عن الأسرى في السجون في المناسبات، فالأسيرة الأم تتعذب وهى تحرم من تقبيل أطفالها في يوم العيد.
 
واعتبر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن كشف هذه الانتهاكات التي تمس بجانب حساس له علاقة بالأعياد والعبادات تستدعى وقفة جدية وتضع الجميع أمام مسئولية توازى حساسيتها، مطالبا المؤسسات القيام بدورها للتضامن مع الأسرى في هذا الجانب والضغط على دولة الاحتلال لتوفير كل الظروف الملائمة لتأدية العبادات وتحقيق الحد المطلوب لإدخال الفرحة في قلب الأسرى يوم عيدهم.
 
ودعا حمدونة كل المعنيين بقضية الأسرى بضرورة العمل على استنهاض الجهد العربي ومحاكاة الضمير الغربي ومجموعات الضغط من أجل دعم ومساندة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وتبنى موقف عام ضاغط على الجانب الإسرائيلي للعمل على تفهم الحاجات الإنسانية والدينية للأسرى  في الأعياد.