أسواق مدينة نابلس تعج بالمواطنيين بعد تسلم الرواتب
انتعشت أسواق الضفة الغربية بالمتسوقين بعد تسلم الموظفين رواتبهم، وبدأت الأسواق تعج بالمواطنين، فيما تزينت الشوارع بأجواء العيد وعلقت المحال التجارية زينتها، وتحلق الأطفال حول بائعي البالونات.
سائد سليم كان يقف أمام طابور طويل في احد بنوك مدينة نابلس ينتظر تسلم راتبه، يقول " لم استطع التحضير للعيد حتى تسلمت راتبي، لأنني اعمل موظف بالقطاع الحكومي، وتم صرف رواتبنا قبل العيد حتى يتسنى لنا التحضير له، وشراء لوازم أطفالنا، فكما هو معلوم الشعب الفلسطيني قطاع كبير منه يعتمد على الوظائف وعلى الراتب الذي يتقاضاه في معيشته".
وعن أجواء العيد أضاف سائد، أن العيد يبقى له طعم خاص رغم أن المواطن من الداخل يشعر بغصة كبيرة، ولكن يبقى العيد فرحة، وواجبنا أن نسعد أطفالنا به، ونتواصل مع أرحامنا، وهو مناسبة لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
حركة نشطة
فيما اكتسى ليل مدينة رام الله بأضواء العيد ولبست شوارعها حلة العيد، التقينا بعزة مصطفى من حي الطيرة تقوم بشراء لوازم كعك العيد " لقد أجلت تجهيز كعك العيد حتى تسلمت راتبي، فانا اعمل معلمة وزوجي عامل بناء، حتى يتسنى لي تجهيز المعمول الليلة مكن اجل العيد، فأطفالي ينتظرون بفارغ الصبر وقفة العيد لإعداده معي، وهو تقليد نقوم به كل عيد".
وأشار أبو إياد صاحب محل تجاري وسط المدينة، أن الحركة التجارية في تحسن بآخر أيام العيد، خاصة أن أهلنا بالقدس والداخل يتسوقون من رام الله بالإضافة إلى سوق الموظفين من مختلف مدن الضفة قبل انتهاء إجازاتهم.
وأضاف أبو إياد لقد كنت املك محل في مدينة نابلس ولكن الاحتلال قام بقصفه واحترق بالكامل، وبنفس الوقت كنت مع بداية مشروع لافتتح فرع آخر برام الله قبل قصف محلي بنابلس، والحمد لله استطعت مع معونة زوجتي أن أوسع من المحل في رام الله بعد خسارتي الأولى، خاصة أن الحركة التجارية كانت بالسنوات السابقة في رام الله هي الأفضل من بين المدن، فنابلس بسبب الحصار المفروض عليها سابقا كان الوضع الاقتصادي سيء، وربنا عوضنا بالمحل.
فرحة منقوصة
وعلى غير عادتها، كانت مدينة نابلس خالية من بسطاتها التي اشتهرت بها طوال الأعياد السابقة، وقد أصيب أصحاب البسطات بخيبة أمل كبيرة بعد منعهم من نشر بسطاتهم قبيل العيد بأسواق المدينة.
حيث قال أبو حازم صاحب بسطة " إن العيد يعتبر لنا موسم للرزق، وآخر أيام التي تسبقه هي أهم الأيام، لان الأسواق تكون مزدحمة، والمواطنين يتوجهون للبضاعة الأقل ثمنا، وما تتناسب مع وضعهم المالي، ولكن هذا العيد كان قرار منع نشر البسطات، خيبة أمل لنا، وقد اثر ذلك على وضعنا".
ويقول أبو حازم، أن كثير من العاطلين عن العمل يستغلون العيد بإقامة بسطاتهم بالشوارع وبيع بضاعتهم، وهو ما يسد عوزهم، فكلنا لدينا عائلات وحتى اللحظة لم نقم بالتجهيز للعيد.
جانب آخر يسرق فرحة العيد من عيون العائلات المحتاجة، فسوق البالة في مدينة نابلس وجهة الفقراء والمحتاجين، لأسعاره الزهيدة.
أم عمر كانت تتنقل بين البسطات المنتشرة بسوق البالة تبحث عن مرادها لأطفالها الخمسة تخفي حزنها لعدم قدرتها على شراء ما يحتاجه أطفالها وتحقيق رغباتهم في هذه الأيام الفضيلة لا دخل لنا ثابت، وعائلتي كبيرة، من أين لي أن أوفر لهم مستلزماتهم والأسعار في ارتفاع مستمر، حتى الألعاب لا استطيع شرائها لأطفالي، ونقتصر على الأشياء الضرورية.
تحسن الظروف
وعلى الصعيد الآخر، تبقى الأسواق تشهد حركة نشطة مع دخول فلسطيني 48 إلى مدن الضفة الغربية، طولكرم وقلقيلية تستقبل العيد بأجواء نشطة بفعل الحركة التجارية مع دخول المتسوقين إليها.
شادية وشيماء من كفر قاسم تفضلان التسوق بقلقيلية لقربها من الخط الأخضر بعد سماح قوات الاحتلال لهم بالدخول "الأسعار هنا تبقى اقل من الداخل، ونفضل التسوق بمدن الضفة حتى نبقى على تواصل مع إخواننا، وهنا نشعر بأجواء العيد لأننا كلنا مسلمون، وفرحة العيد بادية على المدن والناس، وربنا يعيده علينا وعليهم وإحنا محررين ومتحدين".
من جانبه، قال الدكتور نافذ أبو بكر المحاضر بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة النجاح الوطنية، أن الاقتصاد الفلسطيني حقق بعض الانجازات، قياسا بالأوضاع في السنوات السابقة لاعتبارات عديدة، أبرزها حرية التحرك النسبية واستمرار تدفق أموال المانحين، لكنه لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية، بسبب الاحتلال واستمرار حالة الانقسام.
وأضاف أن حرية تنقل الأفراد والسلع خاصة في شمال الضفة الغربية وتحسن ايرادات السلطة وتنوعها زيادة مصادرها، وتحسن تحصيل هذه الايرادات، ساهم في التحسن الاقتصادي، إضافة إلى الحرية التي أعطيت لمواطني 48 الذين يرون في السوق الفلسطيني سوقا أساسيا لهم.
وأشار أبو بكر إلى عامل آخر، وهو تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية مقارنة بالسنوات السابقة، مستطردا بان كل ذلك يم يزل المشاكل المتعلقة بجوهر الاقتصاد الوطني التي تعود لعوامل عديدة ورئيسية. ونوه إلى أن الاحتلال يجعل من البيئة الاقتصادية غير مستقرة وما تزال التبعية مرتبطة بالاحتلال، كما يسعى لإبقاء الوضع الراهن للاقتصاد الوطني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74777
