أضحـى غـزة.. البسمة مفقـودة والفرحـة غائبـة
A Palestinian vendor arranges toy guns for sale at a market in Gaza City, Tuesday, Nov. 24, 2009. Muslims worldwide are preparing for the Eid al-Adha festival, or the Feast of the Sacrifice, celebrated to commemorate the prophet Ibrahim's faith in being willing to sacrifice his son. (AP Photo/Hatem Moussa)
مظاهر العيد في غزة تبحث عن مشترين لها
يهل عيد الأضحى على غزة والحصار الخانق المفروض عليها منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات يمتد ليطال كل تفاصيل شئونها الصغيرة وليحرق يابس الأرض وأخضرها.. وآثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة مازالت تسري في الشوارع والأزقة.. ففي كل بيت ثمة حكاية تتدلى من حروفها رائحة الحزن، وتنبعث من كلماتها أصداء أصوات لقلوب مجروحة تهمس بألم: "بأي حالٍ جئت يا عيد!".
"نافذة الخير" تجولت في شوارع غزة، ومشت على أرصفة طرقاتها، واستمعت لأنين مآذنها وهي تشكو قسوة الحرب وتعب الحصار وتجبر الاحتلال.
الحزن بكل ألوانه كان مرسوما على وجوه أطفال "أبو حسين" الذين صدمتهم عبارة :"هذا العيد لن نأتي بخروف".. كبيرهم سالم في العاشرة من عمره قال بأسى: "ننتظر عيد الأضحى بفارغ الصبر ليذبح أبي الخروف.. ونوزعه على الفقراء وأهل الحارة.." شقيقته الصغرى نسمة تستدرك بصوت دامع: "لا نريد عيدا بدون خروف".
والدهم وهو ينظر بأسف إليهم قال: "أسواق غزة تخلو من الأضاحي.. وإن وجدت فأسعارها خيالية ولا طاقة لنا بها".
وغابت الفرحة
جولة سريعة للأسواق كانت كافية بإخبارنا أي العناوين يحمل هذا العيد؛ فوطأة الحصار المفروض على القطاع انعكست وبوضوح على المستلزمات المفقودة والأسعار الغالية.
بوجه واجم ينظر البائع "أبو جهاد" إلى الزبائن فالجميع يطأ المحل يسأل عن الأسعار ثم ينسحب.. بصوت تائه تحدث لـ"نافذة الخير"، قائلا: "لا ثمة بضائع جديدة فالمعابر مغلقة.. والجميع يتمتم: "لا قدرة لي على الشراء فالأسعار باهظة".
جاره الذي كان يجلس على باب محله التقط طرف الحوار، ومضى يقول: "الأوضاع صعبة للغاية والناس عبارة عن جيوش من العاطلين عن العمل.."، واستدرك بغصة: "لا عيد في غزة.. عيدنا يوم يرفع الحصار وتفتح المعابر".
بنبراتٍ حزينة قال " خالد رجب" الأب لسبعة أطفال: " عيدنا هذا العام حزين ومؤلم.. استمرار الحصار أرهقنا.. والانقسام أدمى قلوبنا.. وجاءت الحرب وأفقدتنا أحبابنا وكل ما نملك".
تلتقط زوجته طرف الحوار: " فرحة العيد اغتيلت من قلوبنا.. فالأضاحي غائبة وملابس جديدة وألعاب للأطفال لا نقوى على شرائها.. فأسعار السوق نار".
اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار دعت المؤسسات الحقوقية الدولية وجميع أحرار العالم بالتدخل من أجل إنقاذ غزة التي تعيش محنة وظروفا كارثية وتتعرض لأقسى أنواع الحصار الذي نال من كل وأكدت اللجنة أن غزة أحوج ما تكون للتضامن الشعبي العربي والإسلامي من أجل تخفيف عذابها ورسم البسمة على وجوه صغارها.
لا خروف ولا كعك
"سمر" صاحبة الستة أعوام أخذت تستجدي والدها بدموع حارقة ليشتري لها فستاناً جديداً للعيد، ولكن لا دموعها ولا توسلات إخوانها وجدت طريقها إلى والدها الذي تحدث لـ"نافذة الخير" قائلا: "فقدت عملي منذ خمسة سنوات.. لا أقدر على تلبية أبسط احتياجات البيت.. فكيف سأشتري ملابس العيد لأطفالي الخمسة، وأنا بدون عمل، والغلاء الباهظ في الأسواق لا يرحم.. ليته لم يأت العيد".
بتأفف غلف نبرات صوته قال الفتى رامي "15 عاماً": "هذا العيد لن أشتري ملابس جديدة وحتى خروف صغير لن نضحي به.."، وبحزن استدرك: "لن أذهب لأي مكان سأجلس في البيت أراقب الناس والأطفال في الشارع".
الحاجة "أم صلاح" لم تفلح في إقناع أحفادها بأن لا كعك ولا خروف لهذا العيد؛ فالغاز نفذ من بيتها ولم يتبقى إلا القليل ولوازم الكعك غالية والجيوب خاوية, وأضافت: " في هذا الوقت من كل عام كانت الفرحة تغمر البيت ابتهاجا بقدوم العيد.. أما اليوم نشعر بالأسف لغياب تفاصيله الجميلة..فلا طاقة لنا بصنع الكعك أو بجلب الأضحية وإدخال الفرحة لقلوب صغار البيت".
سنموت قهرا وكمدا.. كل صور الحياة تعطلت، والواقع شديد المرارة".. بهذه النبرات الحزينة بدأت أم راجي حديثها لـ"نافذة الخير"، ومضت تقول: " الأطفال يريدون ملابس جديدة والكبار يتأففون والمحال التجارية أسعارها مرتفعة جداً.. ونحن غير قادرين على تلبية أدنى الاحتياجات اليومية فكيف سنلبي احتياجات العيد".
كارثة اقتصادية
وحذر خبراء اقتصاديون من كارثة اقتصادية محدقة بقطاع غزة بسبب سياسة الحصار، وذلك حينما تم الإعلان أن غزة معادية لـ"إسرائيل "في سبتمبر 2007 لتمنع حوالي 20 سلعة للدخول من "إسرائيل" لقطاع غزة مما أدى إلى تدمير البنية التحتية والقاعدة المؤسساتية.
وأشاروا إلى أن حوالي 85 % من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر معتمدين على وكالة الغوث وغيرها من المؤسسات الإنسانية في غذائهم، وذلك ضمن سياسة الحصار والعقاب الذي فرضه الاحتلال على غزة منذ ثلاث سنوات ويزيد.
وأفاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر 2008 وبداية 2009 تسبب في خسائر اقتصادية بقيمة أربعة مليارات دولار، وان قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة تمثل"ثلاثة أضعاف حجم اقتصاد غزة".
وقالت المنظمة التي تتابع منذ 25 عاما تطور الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية في تقريرها أن الوضع الحالي هو الأسوأ الذي يشهده قطاع غزة منذ 1967 على مستوى الأمن الاقتصادي وظروف العيش.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74778