أطفال مخيمات لبنان.. يبحثون عن فرحة العيد المفقودة

عائلة عبد الرحيم في لبنان

أقبل عيد الاضحى المبارك، وهو مناسبة سعيدة للكثيرين، ولكن هناك الآلاف من الأطفال يبحثون عن العيد، فلا يجدونه، بل يجدون المزيد من الألم في قلوبهم. كم من الأمهات  تتمنى أن تُسعد أطفالها، ولا تقوى! وما أصعب تلك اللحظة على الأم! كم من الآباء كسرهم ذل السؤال!
تـُرى كيف يستقبل الفقراء العيد؟ أتُراهم يفرحون … يضحكون … ام يتألمون؟ أتـرى العيد بالنسبة لهم مناسبة سنوية ثقيلة تذكرهم كل عام بمدى الحرمان الذي يعيشونه؟
"نافذة الخير" قابلت بعض الأطفال، وسألتهم عن معنى العيد لديهم، ولكن تكشفت حجم المعاناة التي تعيشها أعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية في مخيمات لبنان، والتي سجلت فيها البطالة والفقر أعلى معدلاتها بوصولها إلى أكثر من 60%، بعدما دفع اللاجئون الفلسطينيون الثمن قاسياً على مدار واحد وستين عاما.
يمرّ العيد على اطفال المخيمات الفلسطينية في لبنان كأنه يوم عابر، كباقي أيام المأساة التي ما فتأت تنسج خيوط المعاناة الفلسطينية المستمرة!
يفتقدون العيد
في مخيم نهر البارد، بين الدمار والاوجاع، ثمة نزيف للإنسانية التي تفتفر إلى ادنى مقوّمات الحياة من مسكن ومأكل وملبس وطبابة.
 
زيارتنا الأولى كانت لمنزل أسرة عبد الرحيم، التي خسرت كل ممتلكاتها خلال حرب نهر البارد، وتعيش العائلة في مرآب للسيارات، لا يصلح للسكن. يعاني الأب من مرض داء الفيل"، لا علاج له في لبنان، لا يستطيع المشي أو القيام بأي شيء، بل يعاني من آلام متواصلة على مدار الساعة، ولم تعد المسكنات تجدي نفعا ً.
 
فتشنا عن العيد في أعين أطفاله الخمسة، ولم نجده. غصّ الأب بلوعته وحزنه قائلا ً:"لم يفرحوا بالعيد منذ مرضي أي منذ 5 سنوات، وهو عمر طفلتي الصغرى. لم أشتر لهم ملابس ولا ألعاب، بل يلبسون الملابس المستعلمة التي يرميها جيراننا. لا يطلب أطفالي أيّ شيء.. لا يتذمرون، لكنني أشعر بحزنهم العميق. لا أحد يساعدنا، إلى درجة أنني أتمنى الموت في بعض الاحيان، لعلّ الجمعيات الخيرية تكفل أطفالي، وتجلب لهم من يحتاجونه".
 
أخفى وجهه بيديه المرتجفتين ألما ً. صدق الشاعر عندما قال: "ظلام يتجذر بالمعاناة لا محال، فأصعب ما في الحياة بكاء الرجال".
 
أكمل الأب كلامه: "الله وحده يعلم كيف أتدبر أمور أسرتي، إنني أعيش مأساة قاسية مع قرب العيد وعدم تمكني من شراء ملابس لأطفال.. ولكن الشكوى لغير الله مذلة.. انا رجل المنزل، ومن المفترض تأمين احتياجات اطفالي.. أتألم كثيرا ً وانا انظر إليهم مكسوري الجناح".
 
إن العيد َ غبطة ٌ بازدهار الإرادة الخيّرة والنفس المعطاء.. لكنّ العيد عند هذه العائلة يعني المزيد من الألم.. فالأطفال يتوقون إلى من يخفف بؤسهم يوم العيد، ووالدهم المريض يبكي بحرقة بعد ان توالت عليها المحن وابتلى بمرض جعله عاجزا ً عن العمل وتأمين حياة كريمة لأطفاله.
 
عمر ومروة.. الدواء أولا ً..

عمر ومروة

يعاني الطفلان "عمر ومروة" من سرطان في الجلد، يجعلهما محبوسين في منزلهما في مخيم شاتيلا، لانّ الشمس تؤذيهما وتزيد من مرضهما.
 
"لم نشتر ملابس العيد.. ولم احصل على أية لعبة.. كنتُ أحلم بلعبة فلة.. رأيت صورتها على التلفزيون.. طلبتُ من أمي أن تشتريها لي، فقال إنها تصرف مدخول والدي كله على شراء الأدوية لنا…" وانكسرَ صوتُ الطفلة "مروة" بدمعة.. وبكت تلك َ البراءة ُ الحزينة ُ، ودموعُها تصرخ ُ بصمتٍ، تعبرُ عن آلام ِ الاهمال ِ والحرمان! اما شقيقها الصغير بتسم كأنّه يريدُ منّا أنْ ننفضَ الغبارَ الأسودَ عن أحلامِه الصغيرةِ! ابتسمْ رغمَ أن ّ الطفولة لمْ تبتسمْ له..
 
سرعان ما تمالكت "مروة" نفسها قائلةً: "مش ضروري اشتري تياب العيد.. لأن ما فيني اطلع من البيت عشان مريضة".. كيف نقولُ لعمر ومروة "افرحا بالعيد"؟  لقد سمعا عن العيد ِ.. وفرحةِ العيد.. .. وهدايا العيد..  لكنهما لا يعرفان كيف يكون.
 
أم أحمد.. متى سيفرح اطفالي؟
"أم أحمد" في العقد الثلاثين من عمرها، تحاول عبثا أن تبتلع مرارات أطفالها وتلبي ولو بعض من حاجاتهم الأساسية، ولكن الإستماع إلى أولادها، وهم يتحدثون عما يحلمون به في العيد من ملابس شتوية تبعد عنهم برد الشتاء القارس، أوجع قلوبنا خلال زيارتنا لهذه الاسرة لمؤلفة من 6 اطفال.
 
تعيش والدتهم حالة من الاكتئاب والضجر والحزن والألم مع اقتراب عيد الأضحى وسط عجز زوجها عن إيجاد عمل يوفر له النقود اللازمة لشراء ملابس العيد لأطفاله الذين يعيشون حياة باهتة بلا طعم أو لون.
تقول والدتهم: "لا أعرف متى سيفرح أطفالي بالعيد…أشعر بالحزن لأني لن أتمكن من شراء أدنى احتياجات أطفالي.. فالواضح أن قدرنا أن نستقبل العيد تلو الأخرى وسط المعاناة والعجز عن إسعاد أطفالي ورسم البسمة على وجوههم".
خرجنا من منزل الاسرة، والمشهد الأخير هو دموع الأطفال التي انهمرتْ بصمتٍ من عُمق ِ المأساةِ، كأنهم تخاطب ضمائرنا..  كأنهم يقولوت لنا :نحن أطفال ومن حقنا أن نفرح بالعيد!".. عيون صغيرة بريئة تختصر ُ طفولة ً معذبة ً تقبعُ في أزقـة المخيـّمات..
يا فرحي العيد عودي..

أم أحمد وأطفالها

للعيد في المخيمات الفلسطينية أكثر من صورة… وأكثر من مشهد، ولكن توحّدها المأساة والفقر والحرمان.. تتداخل فيها أوجاع الناس وتختلط بذكريات فلسطين القديمة، ذكريات اغتالها واقع مخيمات البؤس لينتزع من قلوب الناس الأفراح ويكدر حياتهم .. فرحة الأطفال بالعيد يسرقها تدهور المعيشة.
تستمر جمعية الارشاد في مشروع "مشروع هدية العيد" لإدخال البهجة والسرور إلى قلوب أفراد الأسر الفقيرة من من خلال توفير  أبرز ما تحتاجه الأسرة أيام العيد من ملبس ومأكل وحلويات وألعاب للأطفال. قيمة الهدية للطفل الواحد 50$، تفرح فيها طفل فقير من المخيمات الفلسطينية، هذا الطفل الذي ينتظر يتطلع بشوق إلى استقبال العيد، وعيناه ترقبان ما ستجودون به من عطايا العيد، ينتظر بحدقات مبتلة بالدموع وعينين يعلوهما الشرود والحزن.
 

اسم الجمعيه الراعيه

جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية

العنوان التفصيلي

لبنان – بيروت

هاتف

009613813140

فاكس

009611311973

ارقام الحسابات

Bank Name: BLOM Bank – Mazraa branch
Account Name: IRSHAD AND ISLAH BENEFICIENT ASSOCIATION
Account Number: 009002300405000/1/2 Swift Code: BLOM LBBX

البريد الالكتروني

jihankaisi@yahoo.com