جمعية ياسمين الخيرية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
بادرة أمل أضاءت طريقها وسط إصرار آباء وأمهات ليخطوا أطفالهم خطواتهم الأولى بشكل طبيعي كبقة أقرانهم، حينها كتبت إحدى الطفلات إلى والدتها تحت عنوان زائر من الجنة "كان بودي أن استطيع مسح دمعتك الخجولة التي انسابت من مقلتيك حين أخبرك الطبيب باني معاق، لكن يدي كانت ترتعش خجلا من إيمانك العميق بقدراتي، حينها رأيت الإصرار في عينيك على مواصلة الطريق".
إصرار ترجمته جمعية ياسمين الخيرية لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فأضحت عنوان الأمان لصغار يعانون الإعاقة ولا يجدون من يحنو عليهم وسط وحشتهم تلك.
النشأة والأهداف
وللحديث عن نشأة الجمعية وأهدافها التقت "نافذة الخير" منجد شباط رئيس الهيئة الإدارية لجمعية ياسمين الخيرية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أسست في عام 2002 لأهداف إنسانية بدعم من المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية ومن أهل الخير، وتعنى برعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة الإعاقة الذهنية والأطفال الذين يعانون من التوحد وصعوبات التعلم والشلل الدماغي، وتقوم على تقديم خدمات الرعاية والتأهيل والعلاج اليومي لهذه الفئة من المجتمع المحلي ليصل الفرد منهم إلى أقصى درجة تمكنه من الاعتماد على نفسه في جميع مناحي الحياة.
شباط احد الآباء الذين بادروا بإنشاء الجمعية لإيجاد مكان ملائم لرعاية صغارهم، يقول "ابنتي ولدت بالخارج وكان تعاني من إعاقة، وعندما عدنا إلى الوطن لم نجد مكان ملائم تلتحق به لتقديم العلاج والرعاية لها، وقمنا بتأسيس الجمعية لان أطفالنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأردنا أن يحظوا حياة طبيعية كباقي أفراد المجتمع، فكانت البداية والانطلاقة مع الجمعية".
أما الأهداف التي تصبو إليها الجمعية، قال شباط، تقوم الجمعية على خدمة وتأهيل وتطوير مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على إنشاء مراكز متخصصة بتأهيلهم، والمحافظة على الحقوق الأساسية والدفاع عنها، والقيام بتأسيس المشاريع الإنتاجية بمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويتابع شباط حديثه، كما وتعمل الجمعية على تدريب وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، والقيام بدراسات ميدانية ومسوحات اجتماعية وجمع المعلومات اللازمة وتصنيفها لتقديم المساعدة اللازمة اقتصاديا لهم، وفتح آفاق للتعامل والتعاون مع الجمعيات الأخرى، ووضع خطط وبرامج كفيلة بتحقيق مبدأ الاندماج التام للأطفال، وترعة الجمعية بتأهيل وتدريب المصابين بالتوحد، وتسعى إلى توعية المجتمع المحي من خلال برنامج الزيارات الميدانية.
خدمات وبرامج
أما الخدمات التي تقدمها جمعية ياسمين، أشار رئيس مجلس إدارتها، إن هناك أربعة أقسام علاجية، قسمين لعلاج النطق، وقسم للعلاج الوظيفي وقسم العلاج الطبيعي، إضافة إلى سبعة مجموعات يتم تصنيفها حسب الإعاقة منها طالبات ما قبل المهني وتضم من يتراوح أعمارهم ما بين 10-17 عاما حيث يتم تدريبهم على نشاطات مهنية، والثانية مجموعة بطيئة التعلم، ومجموعة الإعاقة العقلية البسيطة، ومجموعة الإعاقة المتوسطة وأخرى الشديدة، وأطفال الشلل الدماغي ومجموعة أطفال التوحد حيث تضم أربعة أطفال ويقدم لهم برامج فردية وجماعية يتم من خلالها ضبط الحركة، والتواصل السمعي والبصري، والتدرب على المهارات الاستقلالية والاجتماعية والمهارات الإدراكية.
وتعتمد الجمعية في دخلها على أهل الخير وأقيمت بمساعدة مؤسسة سويدية وتم بناء طابق ثالث تبرع من بنك التنمية الألماني، وتعتمد على أموال الزكاة والمعونات بكافة أشكالها.
ويبين شباط، إن الرعاية التي تقدم للأطفال تكون مجانية وبعض منهم يدفع رسوم مجانية، وما تتلقاه الجمعية لا يكفي لسد مصاريفها، فالطفل يكلف حوالي 1200 شيكل شهريا، ويتم جلب الأطفال من مناطق مختلة بباص الجمعية، في حين ما يقدم من رسوم رمزية من بعضهم مقداره 100 شيكل شهريا، ويقدم للأطفال وجبات الطعام.
وعن التحديات التي تواجهها الجمعية، يشير رئيسها أن الصعوبات المادية اكبر تلك التحديات، فالجمعية بحاجة إلى توسعة ومكان مناسب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فالمقر الحالي غير معد ومجهز للمعاقين، فهناك 250 طفل معاق على لائحة الانتظار ولكن لا يوجد حيز لهم بسبب ضيق المكان، ونتطلع لبناء يتلائم واحتياجاتهم.
فيما تحاول الجمعية تدبر أمورها المادية-أشار شباط- لقد قمنا بتوزيع صناديق لجمع التبرعات وبدأنا بحوالي 150 صندوقا، ولكن العدد تقلص طلبا من الشؤون لإتاحة الفرصة للجمعيات الأخرى.
رؤية مستقبلية
منجد شباط رئيس الجمعية يتحدث عن الظروف التي انشان بها الجمعية
وعن الرؤية المستقبلية للجمعية، قال " أن الطفل المعاق مهمش لدرجة كبيرة في مجتمعنا وبحاجة إلى من يقف جانبه، وسد النقص الحاصل، فقمنا بتشكيل ملتقى للأطفال المعاقين، وكنا سباقين بعقد دورات على مستوى الوطن من اجل الوصول إلى أفضل خدمة، ونعقد بشكل دوري لقاءات مع الأهالي وتوعيتهم، ونحن جزء من الفريق الوطني للتوحد والهدف منه بناء كادر مميز قادر على تشخيص حالات التوحد وتقديم الخدمات المناسبة له".
كما ونتطلع لبناء نموذجي يخدم اكبر عدد ممكن من الأطفال المعاقين بحيث يحتوي على جميع المرافق والأقسام، والعمل على تأسيس مشاريع إنتاجية بمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ونعمل على تطوير ورفع كفاءة الأقسام العلاجية، والعمل على إنشاء قسم لفحص وعلاج السمع، وفتح أقسام مهنية جديدة تتناسب وقدرات الطلاب، كما ونسعى إلى فتح قسم ليلي لرعاية الأطفال في الحالات الطارئة.
قانون غائب
ومن جانبها، تقول فاطمة الشيخ مديرة الجمعية، إن الوضع العام للمعاقين في فلسطين صعب للغاية، فلا يوجد هناك مقومات لمساعدتهم، ولا أماكن يتوجه إليها الأهالي لدمجهم، وتضم الجمعية 45 طفلا من مختلف الإعاقات، أربعة منهم مصابون بالتوحد.
وتتابع الشيخ حديثها وسط ابتسامات الأطفال الدافئة، نقوم ببرامج مختلفة للاهتمام برعاية الأطفال منها برنامج التأهيل والرعاية الصفية، وهناك برنامج زيارات بيتية، وبرنامج الأم المساندة وبرنامج الدمج المدرسي، وبرنامج المخيمات الشتوية والصيفية، وأخرى متعلقة بالرياضة والترفيه والزراعة والإشغال اليدوية وغيرها من البرامج المختلفة والمتنوعة التي تعنى برعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما وأضافت الشيخ أن قانون المعاق غير مطبق ولا يحصل المعاق على أدنى درجة من الرعاية والاهتمام، ويضم طاقم الجمعية 20 أخصائية، ويتم وضع خطة فردية وأخرى سنوية للأطفال كل حسب إعاقته.
وبينت مديرة الجمعية، أن الخطة السنوية تهدف إلى الوصول إلى شكل عام للطفل في نهاية السنة، والفردية توضع للطفل كل ثلاث شهور مثلا نضع هدف للمشي مثلا أو حركة أرجله وهكذا.
فالخطة الفردية قصيرة المدى أما السنوية بعيدة المدى وهناك أهداف صغيرة وكبيرة. ولدينا حالات توحد وهو اضطراب وليست إعاقة، ولطفل التوحد سلوك خاص ومعاملة خاصة جدا، خاصة أننا نفتقر في فلسطين للمراكز المتخصصة بهذا الاضطراب ولا يوجد هناك تشخيص مناسب لهم، ويتم التعامل معه على أساس تعديل السلوك.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74782
