فؤاد صوالحة وهو يوزع الحلويات على الأطفال بالمستشفى
بعد أن فروا من الإبادة البشرية والمجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي بلغت ذروتها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الأعزل، لجئ العشرات من أطفال قطاع غزة والضفة الغربية إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج بعد أن كانوا قد اصيبوا بإعاقات وتشوهات جسدية نتيجة للقصف الإسرائيلي المكثف وإلقاء القنابل الفسفورية المحرمة دوليا.
ويرقد في المستشفيات الإسرائيلية عشرات الأطفال الفلسطينيين بعد نيل موافقة المؤسسة الإسرائيلية بالدخول إلى مستشفياتها بعد الحصول على تصاريح تسمح لهم بذلك على الرغم من حالتهم الإنسانية الصعبة التي تعرضوا لها نتيجة الحرب على القطاع.
وكانت المؤسسة الإسرائيلية تضع شروطا مسبقة لدخول هؤلاء الأطفال إلى مستشفياتها تقضي بعدم اصطحاب ذويهم في بعض الأحيان لمزاعم أمنية فتكون النتيجة وفاة بعض هؤلاء الأطفال وهم ينتظرون رأفة المؤسسة الإسرائيلية.
معاملة قاسية
وفي الوقت الذي نال فيه الأطفال موافقة الدخول إلى الأراضي الإسرائيلية المغتصبة يبرز مشهد آخر من مشاهد المعاناة التي كتب لها أن تلاحق الأطفال الفلسطينيين وان فروا من القتل والدمار، حيث يتعرض بعض الأطفال إلى معاملة قاسية من قبل أطباء يرتدون ملابس بيضاء ويحملون قلوب قاسية سوداء.
وقد سجل العديد من مشاهد العنصرية من قبل أطباء إسرائيليين كانوا يتعاملون مع الأطفال الأبرياء الذين أوصلتهم مجازر الجيش الإسرائيلي إلى ما هم فيه الآن، على أنهم أعداء وقتلة وإرهابيين على الرغم من أن حالات بعضهم كانت على شفى حفرة من الموت.
شعور بالمسؤولية
مشاهد المعاناة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيين الذين لا حول لهم ولا قوة، حركت مشاعر الإنسانية لدى المواطن فؤاد صوالحة من مدينة باقة الغربية في فلسطين المحتلة عام48، فدفعته لأخذ واجبه ولو بشيء بسيط للتخفيف من معانة هؤلاء الأطفال المرضى.
فوجد صوالحة في نفسه الأب الحنون الذي بإمكانه أن يعوض الأطفال حنان الأب الذي حال بينهما حاجز عسكري وعنجهية متبعة لدى المؤسسة الإسرائيلية.
وفي مستشفى" تل هشومير" الواقع في قلب تل أبيب يحاول فؤاد لملمة جراح الأطفال الفلسطينيين بعد ما فرقتها ممارسات الجيش الإسرائيلي عله يخرج بما يخفف من هول المأساة.
ويقول صوالحة:" منذ أكثر من سنتين وأنا أقوم بهذه الحملة الإنسانية من اجل إسعاد هؤلاء الأطفال التي عزلتهم السلطات الإسرائيلية عن ذويهم فلم يجدوا من يقف إلى جانبهم في ظل معاناتهم الشديدة ومآسيهم العظيمة التي سببها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم".
وتابع صوالحة لـ" نافذة الخير":" اجمع التبرعات المادية والعينية من أهالي مدينة باقة الغربية الذين اعتادوا علي في كل عام وصاروا ينتظرونني من اجل تقديم المشاركة في هذه الحملة الإنسانية المباركة".
وأضاف صوالحة": المساعدات التي نقدمها لا تقتصر على الأموال فقط بل تتضمن الملابس والمواد الغذائية والحلوى التي ترتبط ارتباطا قويا بالأطفال الذين يعيشون حياة مريرة".
وعن أهدافه من وراء هذه الحملة قال:" لا ابتغي أهدافا شخصية من خلال هذه الحملة التي أقوم بها إنما هو شعور غريب برز بداخلي بعد مشاهدتي للمجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة فئة الأطفال منهم".
وتابع البقول :"اطمح من خلال عملي هذا إلى ابتغاء مرضاة الله عز وجل لأني اشعر باني أقوم بعمل إنساني عظيم من شانه أن يرسم البهجة والسرور على محيى هؤلاء الأطفال بعد كادت المأساة وأصوات القنابل والمدفعيات لا تفارقهم".
والى جانب فؤاد تقف زوجته أنعام التي أبت هي الأخرى إلا أن يكون لها بصمة طيبة خلال هذه الحملة العظيمة، حيث كانت ترافق زوجها في كل خطوة كان يخطوها من اجل جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية لهؤلاء الأطفال ليصبحوا زوجين يكمل بعضهما الآخر بغية النهوض بعمل خيري مبارك عظيم كهذا.
حنان الأم
مدخل جناح الأطفال في المستشفى
ولكونها اُماً، شعرت انعام بلوعة الامهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أطفالهن خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة أو اللواتي ما زلن يعانين غياب أولادهن عن أحضانهن بسبب مكوث أبنائهن في المستشفيات الإسرائيلية بعد تعرضهم لغارات الجيش الإسرائيلي.
وتقول انعام لـ"نافذة الخير" :"كوني أُماً لها أطفالا افديهم بكل ما املك واحرص عليهم أكثر مما احرص على نفسي أحسست بان لهؤلاء الأطفال أيضا امهات يقلقن على حال أبنائهن خاصة وأنهن قد حرمن رؤية أبنائهن حتى في اللحظات التي أحوج ما يكون فيها الطفل إلى أمه".
وبكلمات تلفظ بها قلبها تابعت:" لأجل ذلك قررت أن أكون اُماً لكل هؤلاء الأطفال واعمل جاهدة على سد فراغ الام ولو للوقت الذي حرم منه أي طفل أو طفلة من هؤلاء لقاء امه".
وفي كل زيارة لها لهؤلاء الأطفال تشعر انعام براحة عجيبة وكأنها على بعد أميال قليلة من الجنة لأنها تمسح بيديها المملوئتان بالرحمة والحنان جبين كل طفل حرم يد امه.
وعلى الرغم من يد الاحتلال الحديدية التي ضربت كل معاني الطفولة والحياة لهؤلاء الأطفال ثمة أيدي متوضئة تمسح جراحهم وتكفكف دمعهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74790
