برنامج المال مقابل العمل..مواجهة جديدة مع وكالة الغوث

مساعدات الأنروا لم تعد تكفي المنتفعين بها

تشكو أم هاشم من مخيم عين بيت الماء ضيق وضعها المعيشي بعد التقليصات التي يعاني منها اللاجئون في المخيمات الفلسطينية، وتداعيات الأزمة التي تشهدها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
 
تقول أم هاشم " هذه المرة الثانية التي تتاح لي فرصة العمل ببرنامج التشغيل، وتقاضيت بالمرة الأولى 420 دولار لفرصة العمل الواحدة، ونناشد الاونروا بان تعيد النظر بقرار التقليص، لان ظروفنا صعبة، ولدينا عائلات وأبناء بالجامعات بحاجة إلى أقساط ومصروف، حتى المواد التموينية تقلصت".
 
وعن وضعها المعيشي أشارت أم هاشم أن زوجها عامل بناء ولا يتقاضى راتب ثابت، وعملها يساهم بشكل كبير بتوفير أقساط ابنها للجامعة، وتتكون عائلتها من خمسة أبناء، والاحتياجات اكبر من المدخولات، وهو ما يفاقم ظروفهم المعيشية.
 
أم هاشم لم تكن الوحيدة التي ناشدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بإعادة النظر بقرار تقليص خدماتها في المخيمات الفلسطينية العاملة بها، فمنذ ظهور تلك الأزمة والأوضاع بمخيمات اللاجئين تتفاقم خطورة.
 
غير مدروس
وبدوره، وصف يوسف أبو سرية، منسق برنامج صعوبة أساليب التعليم في شمال الضفة الغربية، لـ"نافذة الخير" قرار وكالة الغوث بإيقاف برنامج الطوارىء  بأنه غير مدروس.
 
وقال أبو سرية، أن برنامج الطوارىء وجد في حالة طوارىء ما زلنا نعيشها ونحن تحت الاحتلال، ولم يبلغ اللاجئون حالة اكتفاء ذاتي حتى تقوم الوكالة بإيقاف البرنامج، وأهمها المراكز النسوية والمراكز التي تعنى بالمعاقين وتعد لب العمل الاجتماعي بالمخيمات، وقد توقف العمل من شهر تموز لغاية الآن، وهناك من كان يعمل ولم يتقاضى راتب، وتم إقالة 300 باحث.
 
وتابع أبو سرية " لقد أرسلنا عدة مناشدات ورسائل من اجل إعادة العمل بتلك المراكز، وقمنا بتوقيع اتفاقية مع الوكالة من اجل العمل بالمراكز مقابل تقليص عدد العالمين إلى الحد الأدنى وتقليص عدد الأنشطة، من 60 ألف دولار إلى 15 ألف دولار، ولكنهم اخلوا بالاتفاقية، ولم تطبق، وما زالت التقليصات مستمرة".
 
إعادة توزيع

محمد جعيتم منسق برنامج خلق فرص العمل بشمال الضفة الغربية

من جانبه، نفى محمد جعيتم، منسق برنامج خلق فرص العمل بشمال الضفة الغربية، الاتهامات الموجهة لوكالة الغوث باستهداف التقليصات، وقال أن الهدف الرئيسي من البرنامج كان خلق فرص عمل حسب الميزانية المتوفرة، وخلق فرص عمل لأكبر عدد ممكن من اللاجئين مع أعدادهم المتزايدة، من اجل إيجاد فرص متساوية للعمل بينهم، ولا تعتبر تقليصات، بل هي إعادة توزيع وليس انتقاص من حقوق اللاجئين.
 
وأضاف جعيتم، أن مشروع العمل مقابل المال بدأ العمل به عام 2005 وتم التوسع به ليبلغ المجالس المحلية والبلدية ومناطق البدو من اجل خلق فرص عمل للاجئين الأكثر احتياجا وفقرا، كما وتم استهداف النساء إذ بلغ نصيبهن منه 35% والمعاقين 3% والبدو 2.8%.
 
ففرص العمل اللي خلقها المشروع-كما أشار جعيتم- كبيرة جدا وهي في تزايد مستمر، فقد أوجدنا 2100 فرصة عمل سنويا، و2315 فرصة عمل توزع على المجالس القروية والمحلية، ومنهم من هو مقسم إلى شهر وثلاثة شهور.
 
وذكر أن فترات العمل تعود إلى المنطقة وطبيعة العمل، فالمهنيين في المجالس المحلية والبلدية يعملون لثلاثة شهور بناء على حاجتهم، والعامل يعمل لشهر، بينما في المخيمات العمل كان بالسابق للجميع ثلاثة شهور ولكنه تقلص لشهر، إلا عمال النظافة لأنه وضعهم المعيشي صعب ومهنتهم صعبة، وما تم من تقليصات يرجع إلى الإدارة العليا وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي.
 
مسؤولية واحدة
 كما وبين منسق البرنامج في الوكالة، أن فكرة تشغيل لمدة ثلاثة شهور ممكن أن تكون بشكل متقطع على مدار السنة، وبالسابق كان الذي يحمل كرت لاجئ يعمل لثلاثة شهور ويعمل لسنة كاملة، فالتوزيع اختلف، كما وان الفرصة متاحة ليعمل احد أفراد عائلته.
 
والحل كما أوضح جعيتم هو التعاون بين المؤسسات العاملة في المجال الإنساني والداعمة للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الوكالة من اجل استثمار الطاقات والمال لصالح اللاجئين، كما حصل مع وزارة الزراعة إذ تبرعت بالاشتال وقمنا نحن بتشغيل اللاجئين بالزراعة، فقد تبين أن برنامجنا أكثر البرامج التي يستفيد منها اللاجئ الفلسطيني، ونتطلع بان تزداد الفرص المقدمة للاجئين من خلال زيادة الميزانية.
 
وذكر تقرير لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين حول برنامج المال مقابل العمل الذي يطبق في 19 مخيما، أن الفقر يسود كافة مناطق الضفة الغربية، ويحد النزاع السياسي من الازدهار الإقتصادي، وتشير الدراسات إلى مستويات عالية من البطالة، التي تصل في بعض الأحيان إلى 26% بين اللاجئين، وحوالي 54% بين فئة الشباب، وتصرف العائلات حوالي 49% من دخلها على الغذاء، مما يحد من المساهمة في تغطية المواد الأساسية الأخرى من ملبس ومسكن وغيرها من المستلزمات الأساسية.
 
فيما يستهدف برنامج العمل مقابل المال العائلات اللاجئة الأكثر عرضة للحالات الاقتصادية الصعبة، والتي لا تتمكن من تأمين الغذاء مثل العائلات التي ترأسها نساء وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم.
 
كما ويقدم البرنامج دخل وأمان لمساعدة اللاجئين في التعايش مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تنتج عن النزاع، مثل مصادرة الأراضي، وتدمير المنازل وغيرها، ويزوّد البرنامج حوالي 4,365 فرصة عمل شهريا.
 
وأشار التقرير، من المتوقع أن يقوم البرنامج بإنشاء حوالي 80,000 فرصة عمل للعام 2010، أي مساعدة حوالي 40,000 عائلة بشكل مباشر، وحوالي 230,000 مستفيد غير مباشر.