فرحة العيد تلامس قلوب الفقراء في لبنان

الأطفال يعيشون الفرحة التي حرموا منها

"اليوم أسعد يوم في حياتي… عندما يعود أبي، سأخبره بالمهرجان الحلو".. كلمات بريئة خرجت من ثغر الطفلة "فاطمة" التي كانت تقفز مع المهرج وتركض خلف الأرنوب.
 
"فاطمة" البالغة خمس سنوات، أصغر من أن تفهم معنى الموت. إذ للسنة الثانية على التوالي يمرّ عيد الأضحى على "فاطمة" من دون والدها… والعيد مناسبة حزينة لأسرتها حيث تتجدد صور الحزن في منزلهم، ويتحدثون عن مدى افتقادهم لوالدهم الذي رحل بعد معاناة مع مرض السرطان، تاركاً فاطمة واخوتها بلا حضن والدهم الدافئ. لكن مشاركتهم في مهرجان العيد أنستهم ولو ليوم واحد مدى افتقادهم للأب.
 
تقفز فرحا ً…
"منذ سنتين، وأطفالي يخاصمون العيد.. لا يشعرون ببهجته.. ينتظرون أن يدقّ والدهم الباب حاملا ًً الألعاب والهدايا، ويأخذهم إلى أراجيح العيد.. ولكنني اليوم شعرتُ أن طفلتي الصغيرة فاطمة سعيدة.. عادت إلى المنزل حاملة ً الألعاب والهدايا والعيدية، وكانت تقفز فرحا ً تحدثني عن اللحظات الجميلة التي أمضتها في مهرجان العيد"… تقول والدة "فاطمة" بابتسامة هجرت وجهها منذ سنتين.
 
"فاطمة" هي واحدة من آلاف الأطفال الفقراء الموزعين على المخيمات الفلسطينية في لبنان، والذين يعيشون أقسى انواع الحرمان. والعيد مناسبة لنا جميعاً لكي لا ننسى الفقراء.. وما أحلى ذاك الشعور عندما تخفف من معاناة الفقراء أيام العيد، فتدخل السرور على قلب طفل محروم بلعبة أو كسوة أو عيدية.
 
أجواء توحدها الطفولة

فرحة العيد رسمت ملامح الأمل على وجوه الأطفال

أجواء مزينة بالألوان الزاهية، وحافلة بالعديد من المفاجآت، تخللها الكثير من النشاطات الترفيهية والرياضية، والمسابقات الثقافية، والألعاب وعروض إنشادية من الأطفال، والرسم على الوجه، بالإضافة إلى عيدية بقيمة 20 دولار لكل طفل، وتوزيع الالعاب واكياس الحلوى. ونجم الحفلة كان المهرج الذي قوبل بعاصفة من الهتافات والتصفيق. أما أرنوب الظريف الذي تعامل مع الأطفال بحب ومشاعر غاية في الرقة لم يمل من التقاط صور تذكارية معهم.
 
إنها أجواء مهرجان العيد الذي دأبت جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية على اقامته كل عام ضمن جهودها في زرع البسمة والبهجة في قلوب الأطفال الفقراء، حيث حضره عدد كبير من الأطفال الذين أعمارهم من 3 سنوات ولغاية 15 سنة،  جاءوا من مختلف مخيمات لبنان من طرابلس، بيروت، صيدا وصور، وساهم أكثر من 30 متطوعا ً في تنظيم المهرجان.
 
أقيم هذا المهرجان رابع أيام العيد حيث تم من خلاله زرع البسمة على شفاه الأطفال توحدهم كلمة طفولة وعلى مدى يوم كامل من الفرح وفـّرت فيه أسرة الجمعية جميع أنواع الترفيه والتسلية من العاب ومسابقات ولعب وهدايا وعروض إنشادية، وباقة من الدبكة الفلسطينية… حقا ً كانت أجواء مفعمة بالبهجة والسرور، ردد فيها الأطفال هتافات وصيحات الفرح.
 
كسوة العيد..
بابتسامة كبيرة تقول الطفلة "منى": "العيد هذه السنة أجمل من العام الماضي؛ فلقد اشترينا ملابس العيد"، أما والدتها تبتسم وهي تقلب في ملابس الصغار لتنتقي ما يتماشى مع احتياجات أطفالها، تقول لـ"نافذة الخير": "لولا أنّ متطوعي الانتربال دقوا بابنا قبل العيد بيوم واحد، وأعطونا قسائم شرائية للملابس"، لما فرح أطفالي بالعيد".
 
وقام فريق "نافذة الخير" بزيارة اسرة "أم علي" أول أيام العيد، وبدا العيد وكأنه يطرق بابهم للمرة الأولى؛ فعلى جميع الوجوه ترتسم ابتسامات صادقة، وبصوت تحمل نبراته الأمل تقول الطفلة مروة: "لم أتذوق فرحة العيد منذ زمن بعيد.. غير أني هذه المرة شعرت كما لو أني طفلة تستقبل العيد للمرة الأولى.. اشترينا ملابس العيد وكنتُ أنا واخوتي في أحلى وأبهى حلة".
 
عملت مبادرة الانتربال في مشروع كسوة العيد على رسم البسمة في شفاه عشرات الأطفال المحرومين، وذلك من خلال كسوتهم بملابس العيد بعد عملية مسح قام بها فريقها في لبنان حيث تمّ اختيار اطفال تعد أسرهم أشد فقراً وغير قادرين على شراء ملابس العيد لأطفالهم.
 
وتقول إحدى متطوعات الانتربال في لبنان: "استهدف المشروع الأطفال المحرومين والمهمشين، ويعتبر مشروع كسوة العيد احد الأنشطة التي تقوم بها الجمعية بالتعاون مع جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية لإدخال البهجة لقلوب الأطفال المحرومين".
 
حق للفقراء..

الجمعيات الخيرية ساهمت بدور فعال

"إنه لشعور رائع حقا أن ترى أطفالا ً محرومين سعداء، والأروع أن يجعلك الله سببا فى سعادتهم"، هذا ما تقوله "حنان" إحدى المتطوّعات التي ساعدت في تنظيم مهرجان عيد الاضحى المبارك.
 
وتتابع قائلةً:"أنا سعيدة بهذه المناسبة الجميلة، المفعمة بالترفيه والتثقيف والمحبة. عندما نشارك الفقراء فرحة العيد، فإن ذلك يمنحنا الشعور الغامر بالسعادة والرضا، انسجاما ً مع أحاسيسنا الإنسانية، وتأكيدا ً للقيم والمعاني العظيمة التي يحث عليها الإسلام للاهتمام بالأيتام والمساكين رعايتهم".
 
يبقى أن نقول أنه من حق كل طفل أن يفرح أسوة بغيره من الأطفال، وأسرة جمعية الارشاد تكفـّلت بأن تنسج خيوط الفرح لهؤلاء الأطفال في العيد من خلال هذا عدة مشاريع أبرزها مهرجان العيد، كسوة العيد ولعبة العيد، حيث ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر.