الحرب الأخيرة على غزة ألقت بأعباء كبيرة على المؤسسات الخيرية – ارشيفية
استطاعت الجمعيات الخيرية العاملة في قطاع غزة أن تتجاوز أزمة الحصار والاستمرار بعملها في تقديم العون المساعدات الإنسانية العينية والمادية للكثير من الأسر الفقيرة والمستورة في قطاع غزة، وذلك بالرغم من استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع.
الجمعية الإسلامية هي واحدة من تلك الجمعيات التي تقدم الدعم والمساعدة للأسر الفقيرة والمحتاجة في قطاع غزة، والتي تأثرت كباقي الجمعيات والمؤسسات في الحصار المفروض على القطاع، وقد أسست في عام 1976، وكانت عبارة عن نادي رياضي، لاستقطاب الشباب، ثم تطورت لاحقا لتمد يد العون للأسر الفقيرة والمحتاجة، وللأيتام، والمساهمة في إعداد جيل من أبناء الشعب الفلسطيني، ليكون لبنة لمجتمع إسلامي صالح، وذلك من خلال تقديم خدماتها في مختلف المجالات تربوياً واجتماعياً ورياضياً وصحياً.
الدكتور نسيم ياسين أمين عام الجمعية الإسلامية، يقول في هذا السياق: " بدأت الجمعية الإسلامية، كنادي رياضي، ثم تطورت لتعمل كجمعية ثقافية ورياضية واجتماعية ، وأسست للعمل الاجتماعي وكانت تجمع الصدقات والزكوات من الميسورين وتوزيعها على المحتاجين، ثم بعد ذلك اتسع العمل، وبدأت بالاتصال بالجمعيات الإسلامية العاملة في الخارج، لتوفير الدعم للمشاريع التي تقوم بها لمساعدات المواطنين والأسر المحتاجة ".
ويضيف ياسين " بعد قدوم السلطة الوطنية، صادقت وزارة الداخلية بتاريخ 6/12/1995م على إعادة تسجيل الجمعية الإسلامية بمدينة غزة تحت رقم (1940)، وفقاً لقانون الجمعيات الصادر عام 1909م "، ثم أعيد توفيق أوضاع الجمعية وفقاً لأحكام قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000م، وذلك بتاريخ 10/4/2000م تحت نفس الرقم ".
مصادر الأراضي وإغلاق الحسابات
تطور الجمعية الإسلامية لم يسر الاحتلال الصهيوني آنذاك الذي كان يحتل قطاع غزة، فقام بمصادرة الأرض التي كانت تعمل عليها الجمعية، وقوض عمل الجمعية، إلا إن الجمعية استمرت، حيث وضع يده على الأرض التي كانت تعمل فيها وحولها بعد الضغط إلى مدرسة للتربية والتعالي، وبعد ذلك استطاعت الجمعية أن تحصل على 2000 متر، دونمين، حتى تقيم مشاريعها ، فاشترت نصف دونم لتقيم عليها مقرها الحالي، وبدأت تعمل عليها، وعند قدوم السلطة الوطنية وضعت يدها على النادي، الذي بني على ألفي متر، وأوقفت نشاط الجمعية الرياضي، وحاولت إغلاق موارد الجمعية المالية، فأغلقت حسابات الجمعية، ويشير أمين عام الجمعية أنه بعد ذلك " استطعنا بفضل الله ، أن نعيد فتح الحسابات، وأن نعيد الأرض التي صودرت، لتقيم الجمعية أنشطتها عليها من جديد. ومع تطور مع الجمعية لاحقات سلطات الاحتلال كل من يتعاون ويقدم الدعم للجمعية الإسلامية، فلاحقت الجمعيات الخيرية في أراضي ال48، والتي كانت تقدم الدعم لمشاريع الجمعية الخيرية.
انجاز رغم الحصار
ونتيجة الحصار الظالم على قطاع غزة جمدت الكثير من حسابات الجمعية الإسلامية، وكان هناك صعوبة في تحويل الأموال من الخارج لحسابات الجمعية؛ وحتى الحسابات الشخصية للعاملين في الجمعية، ولكن بفضل الله ثم جهود الأخوة القائمين على الجمعية تجاوزت الجمعية هذه العقبة.
وأوضح أمين عام الجمعية قائلا " أدى تجميد حسابات الجمعية لتعطيل مسيرة الجمعية وخفف من المساعدات التي نقدمها للمواطنين، بشكل أو بآخر، وكان له اثر سلبي، ولكن استطعنا عن طريق بعض المصارف أن نحصل على الأموال ونستمر في المشاريع الخيرية، وقد كان هذا حل مؤقت لا نستطيع أن نستمر به، وهو فقط لتغطية بعض النفقات التي تقدمها الجمعية، وليس حل دائم ".
مشاريع استثمارية وخيرية
الجمعيات الخيرية حاجة ملحة في غزة بسبب تردي الأوضاع – ارشيفية
وعن المشاريع التي تقدمها الجمعية، أوضح ياسين أن هناك مشاريع موسمية، هي الحقيبة المدرسية، والزي المدرسي، والمساعدات الرمضانية، ومشروع الأضاحي، أما المشاريع الدائمة والمستمرة في كل وقت وحين فهي كفالات الأيتام، وكفالات الأسر الفقيرة، ومساعدة بعض المرضى .
وأوضح أن هناك مشاريع تعمل الجمعية الإسلامية على تنفيذها مثل المشاريع الاستثمارية، وهذه هدفها تأمين حاجة الجمعية، حتى تستطيع في المستقبل أن تؤمن حاجاتها، ومن هذه المشاريع مشروع محطة تحليه المياه، والمسبح والساونة، وهذه هدفها تغطية نفقات الجمعية، ومن هذه المشاريع أيضا مشروع زراعي، وهو عبارة عن زراعة أرض محررة.
وكان آخر المشاريع التي قدمتها هي توزيع، مساعدات نقدية لحوالي 1530 أسرة فقيرة وطفل فقير، بمبلغ 1.510.000 شيكل، كما وزعت الجمعية الإسلامية بغزة كفالات مالية على 214، أسرة فقيرة من محافظة غزة، وقدر المبلغ الذي تم توزيعه، 840 شيكل، لكل أسرة فقيرة، ووزعت الجمعية حوالي 18000 حصة من اللحم، على الأسر المحاجة في غزة، مشيرا أنه عدد الأضاحي وصل إلى 682 أضحية .
وقال د. ياسين " بالنسبة لهذا العام اكتفينا بما يأتينا من الخارج، ولم نأخذ حصص من المواطنين لان تجربتنا لم تكن ناجحة، ولا نستفيد منها شيء لأنها توزع للمواطنين في النهاية، وربما هذا يضعف توزيع الأضاحي الآتية من الخارج، وقد كان هذا العام أفضل من العام الماضي بالنسبة لتوزيع الأضاحي.
التوزيع بدون تمييز
وأكد ياسين على أن الجمعية توزع المساعدات المالية والعينية بشكل موازي وتكون الأولوية للأسر المحتاجة، ثم أسر الشهداء والأسر، وقال " الناس كلهم سواسية ، ونتعامل مع كافة أبناء الشعب كشريحة واحدة، لا نفرق بين مواطن، ومواطن". وأوضح " في هذا العام استطعنا توحيد الجهود بين الجمعيات الخيرية الأخرى، وتم توزيع المناطق حسب النسب وعدد السكان، فكان كل منطقة لها حصتها ، بحيث يغطي كل منطقته، حيث لدينا قوائم للأسر الفقيرة والمواطنين المحتاجين.
وبعد العدوان الأخير على غزة لحقت الأضرار في الجمعية الإسلامية فقد وقع على النادي عدة أضرار، وبين د .ياسين أنه رغم تأثير ذلك إلا أن الجمعية الإسلامية كانت حاضرة في كل جانب، وقد سجلت الخسائر المادية في كل مكان وقامت الجمعية بتوزيع المساعدات بالتعاون مع الحكومة والجهات المانحة، منوها إلى أن الحصار اثر على الجميع؛ ولكن الجمعية استطاعت أن تتجاوز الحصار، واستطاعت أن توفر حاجات المواطنين، ولا زالت تواصل توفير الاحتياجات للمواطنين؛ ولكن ليس بالشكل المطلوب بسبب الحصار ، ونتيجة الضائقة المالية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74798
