مطالب فلسطينية بتفعيل القانون الدولي الانساني لحمايتهم

محاميون وحقوقيون يناقشون مدى تفعيل القانون الدولي الانساني لحماية حقوق الشعب الفلسطيني

لم يوفر الفلسطينيون أي باب لطرقه من اجل إحقاق حقهم في أرضهم، ومعاقبة إسرائيل على جرائمها مع تصاعد وتيرة انتهاكاتها بالأراضي الفلسطينية، وآخر ما لجأ إليه هو المحاكم الدولية في إصدار قرار يلزم إسرائيل ويجبرها على وقف انتهاكاتها والاعتراف بدولة فلسطينية.
 
وحول دور القضاء الجنائي الدولي في الأراضي الفلسطينية، وتفعيل دور المؤسسات الحقوقية والإنسانية في إحقاق ذلك، عقد في جامعة النجاح الوطنية مؤتمرا تحت عنوان "آفاق وتحديات القانون الدولي الانساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
 
وقد عبر المحاضرون على أهمية تفعيل دور القانون الدولي الانساني في حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وملاحقة القادة الإسرائيليين ومعاقبتهم على جرائمهم.
 
مسائلة دولية
الدكتور ياسر العموري المحاضر في القانون الدولي العام في جامعة بيرزيت، أوضح أن القانون الدولي الانساني مهم جدا في تحديد الصراعات والحد من المآسي التي تنتج عن النزاعات المسلحة، وكل من ينتهك قواعد القانون الدولي الانساني يتعرض للمسائلة الدولية، لاعتبار ما قام به انتهاك خطير وجسيم، وهذا يكون على صعيد الدولة وعلى صعيد الأفراد.
 
ويضيف على صعيد الدولة فهي تتحمل مسؤولية العناصر التي خرجت عن قواعد القانون الدولي، وبذلك عليها التعويض وتحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي، أو على مستوى الأفراد من خلال تفعيل الولاية الجزائية الدولية ومعنى ذلك أن يصبح هؤلاء الأفراد ملاحقين من القضاء الجزائي الدولي كما حصل في ايرلندا واسبانيا التي لاحقت وقدمت لوائح اتهام ضد قادة في الجيش الإسرائيلي مما دعاهم إلى عدم تمكنهم الآن إلى زيارة كثير من دول أوروبا.
 
وعن مدى إمكانية إخضاع إسرائيل لذلك القانون، أوضح عموري لـ"نافذة الخير" أن إسرائيل خاضعة للقانون الدولي الانساني ولكن الإشكالية تكمن في متابعة وملاحقة تلك القضايا، والجانب الفلسطيني يتحمل جانب من المسؤولية، بالإضافة إلى الجانب العربي والإسلامي، والقانون الدولي الانساني فرع من فروع القانون الدولي العام، وكل دولة أو منظمة مسؤولة عن مواطنيها تكون مسؤولة عن حمايتهم ومتابعة قضاياهم، ويجب أن تفعل هذه المسالة من قبل الدول وحركات التحرر، فمنظمة التحرير الفلسطينية هي المسؤولة عن ذلك فلسطينيا.
 
وبين أن هذا لا يحول دون إمكانية النشاط الجماهيري أو المؤسسات غير الأهلية للملاحقة وبكل فخر واعتزاز الملاحقات التي تتم الآن بحق قادة إسرائيليين يعود الفضل فيها إلى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وليس إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.
 
ولا يكفي أن يتم الاستناد بالقضايا إلى قانون الجزاء الدولي-حسب عموري- ولكن أيضا يجب تفعيل ومتابعة وملاحقة الموضوع بأروقة المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، سواء اللجوء إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو المحكمة الدولية من اجل استصدار رأي استشاري على غرار الرأي الاستشاري الذي صدر بخصوص الجدار، وفي هذا تقوية للموقف الفلسطيني وإضعاف للموقف الإسرائيلي وهذا ما يجب أن يتخذ فيه القرار على مستوى القيادة الفلسطينية.
 
منافذ قانونية
وعن المنافذ التي يمكن أن يستخدمها الفلسطينيون، أكد المحاضر في القانون الدولي العام في جامعة بيرزيت من إمكانية النجاح في ذلك إذا كانت هناك إرادة فلسطينية حازمة على متابعة خطوة الألف ميل.
 
وذكر عموري ما تم بقضية جدار الفصل العنصري، مشيرا "حصولنا بقضية الجدار على الرأي الاستشاري بخصوص الجدار أدان الاحتلال و اعتبر انطلاق اتفاقية جنيف الرابعة أمر حتمي والقدس الشرقية أراضي محتلة جرائم حرب، والاستيطان غير شرعي وعليه يجب  إزالته والتعويض عنه، ومن ثم أحيل للجمعية العامة وتبنته من قبلها في قرار خاص بها ولكن الآلية التي نعمل بها بحاجة إلى استمرارية".
 
وأضاف، يجب ألا نقف عند هذه النقطة فقط، بل يجب أن نحول المسالة إلى مجلس الأمن لتبني القرار رغم وجود الفيتو الأمريكي، وإذا عجز بسبب الفيتو ممكن تفعيله عن طريق  قرار الاتحاد اجل السلام، إذا ما فشل مجلس الأمن بسبب الفيتو يصبح صلاحياته مخولة للجمعية العامة وبالتالي الجمعية العامة تقوم مقام مجلس امن وتجبر الدول المنتهكة لقواعد القانون الدولي الانساني على الالتزام من خلال تفعيل الفصل السابع من الميثاق الذي يدعو إلى استخدام القوة العسكرية، وهذا يؤكد بان لدينا منافذ قانونية.
 
وتساءل عموري، "عن رغبتنا كفلسطينيين في اللجوء إلى تلك المنافذ، وهل نريد أن نكمل خطوة الألف ميل التي توقفنا عندها وهذا قرار تجيب عنه القيادة السياسية؟"
 
مراقبة ومتابعة

حسام الشخشير مساعد رئيس لبعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في الاراضي الفلسطينية

وعن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر مما يجري من انتهاكات إسرائيلية  بحق الفلسطينيين، قال حسام الشخشير، مساعد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن اللجنة تعتبر الأراضي الفلسطينية الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هي أراضي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وان اتفاقية جنيف الرابعة هي الاتفاقية المطبقة على هذا الوضع، وتعتبر أن السكان المدنيين الذي لا يشاركون بالقتال والنزاع هم أناس مدنيين محميين قانونيا بشكل واضح وثابت، ودولة إسرائيل هي دولة وجودها بالأراضي الفلسطينية المحتلة وجود احتلالي.
 
كما وذكر الشخشير، أن لجنة الصليب الأحمر تعمل على مراقبة النشاطات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وتقوم بمتابعة الأحداث والاختراقات التي تحصل من قبل القوات الإسرائيلية وبناء عليها تقدم تقاريرها.
 
وعن الدور الذي تلعبه اللجنة، أوضح الشخشير، أن انتداب اللجنة الدولية للصليب الأحمر واضح بالعالم وسياسته سياسة عامة في جميع أنحاء العالم وفي أماكن تواجده، وهو مراقبة الأوضاع ومراقبة احترام القانون الدولي الانساني، ومراقبة احترام  اتفاقيات جنيف الأربع بشكل محايد.
 
وأوضح أن المتابعة تتم بهذا الشكل عن طريق تقديم تقارير للسلطات المسؤولية عن المخالفات والاختراقات للقانون الدولي الإنساني بشكل مباشر مع السلطة، ودون اللجوء إلى الإعلان عن مواقفه، ولكن أحيانا الصليب الأحمر يضطر إلى تغيير هذه السياسة عندما يشعر أن هذه الأساليب غير فعالة، وبشرطين أساسيين بان لا يضر بالضحية، وان الأساليب التي استخدمها سابقا غير فعالة كما حصل بتقرير الجدار العازل،  إذ خرجت اللجنة عام 2004 بتصريح واضح بان الجدار مخالف للقانون الدولي الانساني، وقد استخدمته محكمة العدل الدولية.
 
لا تسقط بالتقادم

الدكتور محمد شلالدة استاذ القانون الدولي الانساني بجامعة القدس

وعلى الصعيد نفسه، بين  الدكتور محمد شلالدة، أستاذ القانون الدولي الانساني في جامعة القدس، أن السلطة الوطنية الفلسطينية تستطيع ملاحقة المجرمين الإسرائيليين على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني، فإسرائيل ارتكبت جرائمها منذ عام 1948 حتى تاريخ اليوم وتنعقد المسؤولية اليوم بمعاقبة هؤلاء على جرائمهم بعد تطور القانون الدولي الانساني وإمكانيات محاسبتهم اليوم أقوى من الأمس.
 
وأكد شلالدة أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم حسب الجمعية العامة في الأمم المتحدة عام 1969، وبالتالي نستطيع أن نلاحق إسرائيل عن جرائم ارتكبتها ما قبل نفاذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهنا أركز على الولاية الجنائية العالمية  كالقضاء البلجيكي والاسباني الانجليزي وهناك قضايا مرفوعة ضد قادة إسرائيليين بعضهم لا يستطيعون السفر إلى أوروبا أو بريطانيا بسبب قضايا مرفوعة ضدهم من قبل محامين فلسطينيين.
 
وتابع شلالدة " فالولاية الجنائية تعني متابعة وملاحقة مجرمي الحرب بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية مرتكبيها، وبهذه الأطر نستطيع أن نحاكم مجرمي الحرب الإسرائيليين". 
 
وطالب المحاضر بالقانون الدولي الانساني، الفلسطينيين والعرب والمسلمين بسن تشريعات على غرار بلجيكا واسبانيا، بدلا من لومهم ومعاتبتهم لتغيير تشريعاتهم، لان القانون الدولي مجموعة من المصالح وحريا بنا أن نسن تشريعات داخلية لملاحقة مجرمي الحرب ولو بعقد محاكمات غيابية، وان تتحمل مسؤولياتها اتجاه قضية الشعب الفلسطيني.