قارعة الطريق هي ملاذ لاجئي دارفور بإسرائيل
لم يع اللاجئون السودانيون الذين فروا من الإبادة البشرية وعمليات التطهير العرقي التي تلاحقهم في ديارهم خطورة هجرتهم إلى إسرائيل، ولم يعوا كذلك حجم الخطر الذي ينتظرهم هناك، حيث ظنوا أنهم قد نزحوا من ارض النزاع إلى ارض ذات أمن وطمأنينة واستقرار.
حينما التقيته كان مترددا ظن أني من المخابرات الإسرائيلية جئت لأتتبع أثره فرفض الحديث إلي إلا بعد أن عرفته بنفسي على أني جئت لأنقل معاناتهم وظروف معيشتهم في إسرائيل وعن الأسباب التي دفعته للهجرة من السودان والنزوح إلى إسرائيل فلان إلي قلبه.
معارك ضارية
ويقول محمد صغيرون 22 عاما وهو من إقليم دارفور غربي السودان وقد بدت عليه سمات الخجل:"لم أفكر مسبقا بالهجرة إلى إسرائيل لأني اعلم أن إسرائيل لن تكون أفضل من دارفور بسبب المجازر التي ترتكبها بحق إخواننا الفلسطينيين".
وتابع صغيرون لـ " نافذة الخير" كنا نتعرض في السودان إلى اضطهاد و عمليات إبادة بشرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهذا ما دفعني إلى أن اهاجر إلى إسرائيل".
إلى غياهب السجون
وبعد أن قطعوا المسافات الطويلة في صحراء سيناء فارين من لهيب الحرب في السودان ظانين بأنهم سينعمون بالعيش الكريم إلا أنهم وجدوا سجون الاحتلال الإسرائيلي في استقبالهم.
يقول محمد":لحظة وصولنا إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية وجدنا أبواب السجون باستقبالنا حيث اعتقلت أنا ورفاقي لمدة 11 شهرا وتم التحقيق معنا طوال هذه الفترة لمعرفة من نحن وما الذي أتى بنا إلى الأراضي الإسرائيلية تسللا".
بيئة مختلفة
وبعد أن اطلق سراح محمد ورفاقه تم تسليمهم لجمعيات حقوقية لتوفر لهم العمل في المطاعم والمجمعات التجارية لكسب المال البسيط من اجل مساعدتهم على العيش البسيط.
وعن تجربته مع العمل يقول محمد :"واجهت صعوبة خلال عملي كوني انتقلت إلى بيئة مختلفة عن البيئة التي كنت أعيشها في السودان، حيث أني لا اجيد اللغة العبرية ولم اعتاد على مخالطة الإسرائيليين خاصة واني احمل بداخلي حقدا عليهم بسبب مجازرهم بحق إخواني في فلسطين وهذا ما جعلني أعيش في صراع كبير مع نفسي ومع البقاء".
ويعيش محمد وعدد من رفاقه في مستعمرة "عين شيمر" الإسرائيلية في مركز فلسطين المحتلة عام 48 مع جيران يهود لم يفكر يوما انه سيجاورهم ويعيش معهم حياة طبيعة.
وحول مكان سكنه يقول محمد لـ "نافذة الخير" :"أعيش وثلاثة من رفاقي في بيت متنقل في مستعمرة" عين شيمر" في الإيجار ولا يمكننا أن نسدد ثمن إيجار البيت الصغير بسهولة مما نضطر لنعمل بشكل مكثف من اجل تسديد اجور البيت لصاحبه اليهودي".
ويعمل محمد ورفاقه في مصنع لتنظيف وتغليف الجزر في نفس المستعمرة التي يسكنوا فيها، حيث يعملوا ساعات إضافية ليس كباقي العمال من اجل توفير مبلغ يمكنهم من تسديد ثمن البيت ويساعدهم على البقاء والعيش في هذه الظروف الاستثنائية.
عنصرية معهودة
وعن تعامل اليهود معه في العمل يقول محمد:"لا يخلو الأمر من العنصرية خاصة واني لاجئ غريب أتيت على هذه البلاد، حيث كنت اشعر بمعاملة مختلفة عن باقي العمال كوني عربيا مسلما من دارفور ولم يكن هذا أمرا غريبا علي لأن إسرائيل تشتهر بالعنصرية".
ويخشى محمد ورفاقه من الانخراط في المجتمع الإسرائيلي اليهودي خاصة وان هناك جهات يهودية تسعى إلى دمجهم في المجتمع واعتبارهم على أنهم ليسوا لاجئين وشعروا بذلك من خلال المعاملة الطيبة والتي تحمل في ثناياها معاني خبيثة من قبل هذه الجهات وتوفير أحسن الظروف لهم من اجل سلخهم عن هويتهم العربية والإسلامية.
تهويد علني
وتمارس المؤسسة الإسرائيلية مخططاتها مع اللاجئين السودانيين والإثيوبيين الذين هاجروا إليها فرارا من الفقر والحروب الدائرة في هذه الدول بحثا عن لقمة العيش والحياة الكريمة.
وتعرض معظم المهاجرين الأفارقة إلى عملية تهويد واسعة من قبل جهات يهودية مهمتها سلخ هؤلاء المهاجرين ذوي الاصول الإسلامية.
ويضيف محمد لـ "نافذة الخير" الكثير من السودانيين الذي هاجروا إلى إسرائيل تحولوا يهودا وانخرطوا في العادات والتقاليد القبيحة للمجتمع الإسرائيلي اليهودي، حيث أنهم صاروا يجالسون اليهود ويسهرون معهم في سهرات لا تخلوا من الخمر وممارسة الرذيلة.
تمسك بالعقيدة والإسلام
ويؤكد محمد انه ورفاقه نجوا من هذه المخططات السوداء، حيث أنهم يواظبون على الصلوات الخمس بما في ذلك صلاة الجمعة وتلاوة القرآن.
وحسب محمد فان أكثر ما ساعده ورفاقه على تمسكهم بدينهم هو إقامتهم بالقرب من مدن عربية ومخالطتهم لفلسطينيي48، حيث أنهم يذهبون إلى هذه المدن والبلدات للتجوال فيها وشراء بعض الحاجيات منها لكي لا يشعروا بغربة كبيرة عن أبناء جلدتهم وعروبتهم.
ويعتبر لاجئو دارفور السبب الرئيس لهجرتهم إلى إسرائيل هو عدم تمكنهم من الذهاب إلى الدور العربية والإسلامية المحيطة نتيجة عدم قبولهم، وتخوفهم من ان يلاقوا مصيرهم كباقي أقرانهم من اللاجئيين الذين لا يتم توفير لهم أدنى مستوى من الحياة الكريمة.
ويناشد اللاجئون الدول العربية والإسلامية بمحاولة إخراجهم من داخل إسرائيل حتى لا تضيع هويتهم العربية والإسلامية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74821
