العديد من الطلبة الجامعيين في الأردن يعملون قبل التخرج لتأمين تكاليف الدراسة – أرشيفية
طلاب على مقاعد الدراسة اصحاب ارادة قوية عزموا على مواجهة التحديات المعيشية ومواصلة طموحاتهم الدراسية في اّن واحد , كي يوفروا متطلباتهم الدراسية ويلبوا طموحاتهم وأحلامهم في معترك الحياة.
ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة التي انتشرت كثيرا في الآونة الأخيرة التقت (بترا) عددا من المتخصصين والطلبة، ليبين دكتور علم الاجتماع في الجامعة الاردنية موسى الشتيوي ان عمل الطالب أثناء دراسته يكسبه خبرة مبكرة في الحياة العملية ومهارات الاتصال والتعاون والتفكير تعطيه دفعة في مواجهة الصعوبات والتحديات مما يساعد في نضوجه العقلي والعملي ,إضافة إلى قدرته للاندماج مع المجتمع والشعور بالمسؤولية.
وقال أن عمل الطلبة الجامعيين أثناء الدراسة مرتبط بعدة جوانب منها لحاجة المادية للعمل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم قدرة الأهل على تلبية جميع متطلبات الطالب المالية ومنها ما له علاقة بالتحول الاجتماعي ورغبة من الشباب بالاعتماد على النفس وشق طريقهم بأيديهم لتحقيق الذات وكسب الخبرات العملية المفيدة على المدى البعيد,لافتا الى وجود نسبة ليست بقليلة من أبناء أصحاب المحلات التجارية الذين يعملون لمساعدة اهلهم.
واشار الدكتور شتيوي الى التحول الايجابي في نظرة المجتمع تجاه الطلبة العاملين حيث اصبح المجتمع يقدر هؤلاء الشباب العاملين ويدعمهم ويشجعهم كونهم بناة المستقبل,اضافة الى وجود عدد من المؤسسات التي اخذت على عاتقها مسؤولية تشجيعهم من خلال توفير فرص عمل بدوام جزئي.
ومن جهته اكد دكتور الاقتصاد في جامعة البلقاء التطبيقية موفق الخالدي ان عمل الطلبة يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الانتاجية كونهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع اقتحمت سوق العمل ونافست على وظائف كان النصيب الاكبر فيها للوافدين لمدة طويلة مثل العمل في المطاعم.
ودعا الى تشجيع الطلبة على العمل والاعتماد على النفس وعدم الاتكالية على الاخرين فنسبة الاعالة في الاردن مرتفعة فكل سبعة اشخاص يعيلهم شخص واحد وهو الاب غالبا ،مشيرا الى ان عمل الطالب يسهم في تخفيف الاعباء الاقتصادية للعائلات ذوات الدخل المحدود.
وشدد الخالدي على ضرورة الموازنة بين الدراسة و العمل واهمية التنسيق بينهما فلا يؤثر احدهما على الاخر،مبينا ان معظم الطلبة العاملين متميزون سواء في السلوك او الاداء الاكاديمي.
وقال طالب الصحافة والإعلام في جامعة البترا احمد الجراح ان غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وعدم كفاية دخل والده الذي يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد دفعه لدمج محاضراته ليعمل في احد المطاعم المجاورة التي يرتادها زملاؤه الطلبة.
وأضاف انه رغم الصعوبات التي تواجهه جراء العمل يومياً بعد الدراسة إلا أنه لا بد من الاستمرار ليصل الى غاياته المنشودة وتحقيق طموحاته واّماله في العيش الكريم.
واشاد بدور ذويه وتشجيعهم المستمر وعطائهم الذي كان حافزاّ له لمتابعة المشوار اضافة لأصدقائه الذين اجتهدوا بتوفير فرصة العمل له وتفهم الكادر التعليمي لظروفه .
وبين الطالب محمود نايف إدارة فنادق من جامعة فيلادلفيا انه رغم أن الدراسة والعمل في آن واحد يسببان بعض المشكلات إلا أن العمل ضرورة لا بد منها لتحقيق طموحاته وصقل مهاراته وكسب الخبرة العملية إضافة إلى تأمين مستقبله.
واشار الى أن غالبية الشباب الذين يدرسون ويعملون يعانون العزلة عن دورهم الاجتماعي ومشاركة الأهل والأقارب في مناسباتهم ،والبعد عن ممارسة نشاطاتهم الترفيهية والرياضية والخروج مع الأصدقاء.
واوضحت ايمان المجالي من جامعة مؤتة إن متابعة الأهل الدائمة لها في مختلف الأنشطة أدت إلى تغيير نظرتهم السلبية لعمل الفتاة أثناء الدراسة وانها استطاعت من خلال ضغط العمل والدراسة اكتساب العديد من المهارات وتكوين الكثير من العلاقات الاجتماعية والأهم من ذلك اكتساب الشخصية المميزة.
وترى ان ابرز الصعوبات تتمثل في قلة تفهم بعض اصحاب العمل حيث أن الطالب بحاجة لبعض التفهم وخاصة في فترات الامتحانات مما يشكل عائقا في القدرة على التنسيق بين الدراسة والعمل وتدني الأجور مقارنة بالجهد المبذول.
وقالت الطالبة سعاد الاحمد علم حاسوب في الجامعة الأردنية أنها في بداية الأمر لم تجد التشجيع من أهلها للعمل قبل التخرج إلا أن نظرتهم تغيرت بعد أن اطلعوا على طبيعة عملها في شركة كمبيوتر و ما لها من أثر إيجابي في بناء شخصيتها.
واضافت ان فكرة عملها جاءت للتدريب وتطبيق المواد الدراسية للتخصص الذي تدرسه إلى جانب اكتساب الخبرة المهنية قبل التخرج والمساهمة في إيجاد العمل المناسب بعد التخرج ،اضافة الى تأمين المصروفات الدراسية وتوفير المستلزمات الجامعية وتخفيف العبء عن عائلتها.
عن بترا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74840
