لـؤي الغزاوي: ازرعـوا الابتسـامة لنا تحصـدوا الحيـاة

لؤي أحمد ونظرة ثاقبة للمستقبل

لم تقف إعاقة الشاب "لؤي أحمد" حائلاً أمام أحلامه المتراكمة في ذهنه.. ولم يمنعه كرسيه المتحرك من أن يحلق بأمنياته عالياً لتصل عنان السماء فيطرق أبواب الغيمات فتنهمر عليه نجاحاً فاخراً لا يليق إلا بشابٍ صاحب إرادة حديدية وعزيمة لا تلين.
 
شباط 2004 تاريخ محفور بطعم الألم بذاكرة "لؤي" فقد كان على موعد مع رصاصة إسرائيلية تستقر في ظهره, لتقعده أسيرا لكرسيٍ متحرك يكبل قدميه ويوقف عجلة حياته فتتعطل سيل أمنياته المتدفقة ليلازم البيت ولا يخرج منه أبداً.
 
ولكن بعد مرور عدة أشهر على الحادثة يبدأ الأمل يطرق بابه رويداً رويدا.. فيرجع التحدي يغمر روحه ويُعيد له عنفوان شبابه من جديد.. فتتفتح له ألوان الفرح وتشرق الشمس في طريقه.
 
ومضة أمل
 "نافذة الخير" التقت الشاب "لؤي أحمد" 23 ربيعاً وعاشت معه أجواء نجاحه، بعد أن رفع أشواك إعاقته من دربه، وبدأ بترميم الطريق وجني ثمار التفوق.
 
بعيون ملؤها العزيمة قال لؤي: " أصبت برصاصة خلال اجتياح إسرائيلي للمنطقة التي أقطن فيها.. فاستقرت في ظهري وأقعدتني عاجزاً عن الحركة والمشي.. والشلل النصفي بات رفيقي الدائم ويعيش معي كظلي..".
 
وهو يعيد شريط ذاكرته للوراء تابع قائلاً: "وأصبح الظلام والسواد يملآن كياني.. ولم أنظر سوى لنصف الكأس الممتلئ من الحياة.. فلازمني الاكتئاب وتغلغل الحزن والأسى في وجداني.. فتوقفت عن الدراسة وأصبحت حبيس المنزل فلا أغادره ولا يغادرني".
 
وبابتسامة أضاءت وجهه مضى يقول: " ولكني لم أسمح لليأس بأن يمد جذوره ويأسرني معه فقاومته ونفضت غبار الاكتئاب من نفس.. وقررت بدأ حياتي من جديد وأتحدى شلل قدميّ وأقف على كرسيّ المتحرك..", مضيفاً: "فأنا لست أول المعاقين بسبب طيش الاحتلال.. وكثيرين مثلي أثبتوا قدرتهم على النجاح وتغلبوا على إعاقتهم.. فلم لا أكون واحداً منهم وأثبت للعالم أجمع أن الحياة لا تتوقف أمام الإعاقة؟؟ ".
 
وبلسان التحدي تابع: " متابعة دراستي الثانوية أول ما فكرت به.. فبدأت أمارس حياتي الطبيعية من جديد, ولم أُشعر أسرتي أو من حولي بأني معاق وأحتاج للشفقة أو المساعدة بل كنت أعتمد على نفسي في أصغر التفاصيل وأكبرها".
 
سأنجح رغم الإعاقة

لؤي أحمد يروي قصة نجاحه

وهو يقلب صفحات أيامه الماضية أردف قائلاً: " بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة التحقت بكلية تكنلوجيا المعلومات ونجحت وبتفوق.. وحالياً أسعى لإكمال الدراسات العليا في القانون الدولي الإنساني".
 
وعن سبب اتجاهه نحو القانون الدولي الإنساني لفت لؤي إلى أن القضية الفلسطينية لم تنال حقها قانونياً وتحتاج لمتخصصين من أبناء البلد, مضيفاً: "سأخوض هذا المجال وأدافع عن ضحايا إجرام الاحتلال في فلسطين وألاحق قادتهم في المحافل الدولية.. فالمعركة لم تبدأ بعد".
وأوضح لؤي أنه أثناء دراسته بدأ يفكر في رسوم الدراسة وكيفية توفيرها, فهي تحتاج لمبالغ ضخمة ولا يريد أن يثقل كاهل والديه بمصاريف أخرى, فلمعت في ذهنه فكرة إعداد الوجبات السريعة للمخيمات الصيفية وبدأ الحلم يكبر ويزهر.
 
وبحروف ملؤها الفرح والحبور تابع: " فكانت الثمرة مطعم الفرقان لجميع الوجبات والأكلات.. ولا يعمل به سوى المعاقين نتحدى من خلاله الاحتلال ونثبت للجميع أننا قادرون على العطاء كالأصحاء تماماً بل وأكثر.. هذا هو مشروعي وبالفعل نجح وبدءنا نجني الثمار".
لافتاً إلى أن أغلب العاملين في المطعم من معاقي الانتفاضة والحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال على غزة, وينتج أكثر من 1000 وجبة يومياً يتم تقديمها للمؤسسات الحكومية والخاصة على حسب الطلب.
 
ازرعوا لنا البسمة
وأشار لؤي إلى أن المشروع لا يساعد فقط المعاقين بل يعمل على تقديم العون للأسرة الفقيرة والمحتاجة ويخصص لهم نسبة من الأرباح, كما يقوم بشراء الأجهزة الالكترونية لمعاقي الأسر المستورة لتساعدهم على التنقل والتحرك بسهولة بدون قيود.
 
وبعيون حالمة أضاف لؤي: " حلمي لم يتوقف عند المطعم بل نعمل على توسيع عملنا.. كما أعمل مع زملائي على إنشاء مخبز للمعجنات والفطائر والخبز.. ونحن بصدد إنشاء سوق الكترونية تخدم المعاق الفلسطيني وبأسعار مخفضة لتناسب وضعه الاقتصادي المتأزم ".
 
وعن المعوقات التي واجهها قال: " المجتمع يرفض أن ينسيك إعاقتك.. بل يعمل على تذكيرك بذلك في كل مرة من خلال نظراتهم وهمساتهم وحتى في تصرفاتهم.. فالمعاق بنظرهم لا يستطيع العمل ولن يحصد النجاح مثل الأصحاء ولا يستحق سوى نظرات الشفقة والحزن على ما أصابه".
 
وبصوت المعاناة أضاف: " المعاق لا يريد منهم الشفقة ولا المساعدة بمنحه بعض المال أو السلات الغذائية المختلفة, بل بأن يُفتح له أبواب العمل ليكسب قوت أيامه بتعبه وجهده.. ليشعر أنه مازال قادر على العطاء والبناء رغم عطبه وشلله".
 
وطالب لؤي المجتمع بألا يقسو على المعاق فقسوة الحياة وصعوبتها تكفيه.. ونال نصيبه من المعاناة والوجع وحان الوقت لنزع الأشواك من طريقه والتصفيق له ولإنجازاته, قائلاً: " ازرعوا لنا البسمة وامنحونا الأمل تحصدوا نجاحنا وتفوقنا.. وابنوا لنا مستقبلاً نبني لكم الحياة..".