استقبال حافل للوفد البرلماني الأوروبي
وصل الجمعة أكبر وفد برلماني أوروبي إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر للاطلاع على الأوضاع بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، في محاولة لإنهاء المعاناة الإنسانية لسكان القطاع المحاصر منذ يونيو 2007.
وقال حمدي شعث، رئيس رئيس اللجنة الحكومية لكسر الحصار واستقبال الوفود إن: "الوفد يضم 55 برلمانيا أوروبيا يمثلون اثني عشر دولة أوروبية، إضافة إلى أعضاء في البرلمان الأوروبي ووزراء سابقين، وسيلتقون إسماعيل هنية (رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة) ونوابا في المجلس التشريعي اليوم".
ومن المقرر أن يبقى الوفد الأوروبي في القطاع يومين، يزور خلالهما المجلس التشريعي الفلسطيني وعددا من المواقع المدمرة جراء عملية "الرصاص المصبوب" التي شنتها إسرائيل على القطاع أواخر ديسمبر 2008 وبداية يناير 2009، ويلتقي عددا من المنظمات غير الحكومية العاملة في القطاع، وسيعمل الوفد على نقل ما يلمسونه في القطاع من آثار للحرب والحصار إلى برلماناتهم وشعوبهم، من أجل خلق رأي عام ضاغط لإنهاء المعاناة الإنسانية، بحسب تأكيدهم.
وسمحت مصر بدخول الوفد بعد أن شهدت الحدود مع قطاع غزة توترا شديدا الأسبوع الماضي إثر قيام متظاهرين فلسطينيين برشق أفراد الأمن المصري خلال احتجاجات على الترتيبات التي وضعها الجانب المصري لدخول قافلة "شريان الحياة 3" إلى غزة، وكذلك الاحتجاجات على قيام مصر ببناء جدار على الحدود بين الجانبين، وانتهت هذه الاحتجاجات بمقتل الجندي المصري أحمد شعبان (21 سنة) بعد توجيه رصاص مجهول إلى برج المراقبة الذي يرابط فيه، وكذلك إصابة عدد من المحتجين بجروح.
الضغط على الرباعية
بدوره استقبل المجلس التشريعي الفلسطيني الوفد، وكان في استقبالهم أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي على رأس وفد كبير من نواب المجلس التشريعي.
ورحب د. أحمد بحر بالوفد البرلماني الذي يقوم بهذه الزيارة الكبيرة من البرلمان الأوروبي والتي تعتبر الأضخم منذ فرض الحصار على قطاع غزة، معتبرا إياها مساهمة جادة في إطار فك الحصار الظالم عن شعبنا الفلسطيني.
وأوضح د. بحر في مؤتمر صحفي مشترك مع أعضاء الوفد الأوروبي أن إسرائيل عاقبت الشعب الفلسطيني على خياراته الديمقراطية بعد ظهور نتائج الانتخابات 2006 التي شهد العالم بنزاهتها، وذلك عبر فرض الحصار والإغلاق، بل وأقدمت على اختطاف أكثر من 45 نائباً كان على رأسهم د.عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي، موضحا أن هذا لم يحصل في أي دولة من دول العالم، وذلك بأن يختطف رئيس مجلس تشريعي منتخب ويمنع من أداء عمله.
وتساءل د.بحر: "هل يعقل أن يختطف أعضاء البرلمان من النساء أيضا كما حدث مع النائب مريم صالح ومني منصور، وأن يصل الأمر إلى تدمير بيوت النواب كما حدث مع النائب جميلة الشنطي ومريم فرحات والنائب مشير المصري ومحمود الزهار"، مؤكدا أن إسرائيل توجت عدوانها على غزة بتدمير المجلس التشريعي الذي نجلس علي أنقاضه الآن، إضافة إلى اغتيال النائب سعيد صيام".
وطالب د. بحر أعضاء الوفد الأوروبي أن يرفعوا الصوت عاليا بضرورة رفع الحصار أمام حكوماتهم، وأن يضغطوا على اللجنة الرباعية لرفع الحصار وإعادة أعمار غزة، مشيرا إلى أنه بعد مرور عام على العدوان الإسرائيلي فإن الوضع ما زال على حاله والناس لا تجد البيوت لتسكن فيها.
وطالب د.بحر الوفد بالضغط على اللجنة الرباعية ودول الاتحاد الأوروبي التي تدفع الأموال لحكومة رام الله غير الشرعية التي لا توصل الأموال إلى مستحقيها في غزة، مشددا على أن "الأولى بأوروبا أن تدفع الأموال إلى غزة مباشرة لأن الحكومة الموجودة في غزة حالياً هي حكومة الوحدة الوطنية التي حصلت على ثقة المجلس التشريعي بنسبة 97%، أما حكومة السيد سلام فياض فهي حكومة غير شرعية ولم تحصل على ثقة المجلس التشريعي".
محاكمة مستخدمي الفسفور
المؤتمر الصحفي المشترك للوفد مع المجلس التشريعي
بدوره قال النائب البريطاني جيرالد كوفمان رئيس الوفد إنه فخور جداً بزيارة قطاع غزة للاطلاع على المعاناة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، وفخور أيضا بالتواجد في مقر المجلس التشريعي المدمر الذي يرمز إلى الشرعية الفلسطينية والديمقراطية الفلسطينية التي لم تحترمها إسرائيل، مشيرا إلى أننا شهدنا على نزاهة الانتخابات التي حصلت هنا في فلسطين عام 2006 وهى أكثر نزاهة من الانتخابات التي حصلت في أمريكا التي جاءت بالرئيس بوش عام 2000.
وأكد كوفمان أننا جئنا إلى هنا أنا وزملائي لكي نتبادل وجهات النظر مع البرلمانيين الفلسطينيين، وأنه من المنطقي جداً أن يأتي هؤلاء النواب الفلسطينيين إلى بلادنا ليجلسوا مع نظرائهم من النواب الأوروبيين ليشرحوا وجهة نظرهم لأنهم يمثلون الشعب الفلسطيني.
وشدد كوفمان على أن "كل من يستخدم الفسفور الأبيض خلال الحروب يجب أن يقدم للمحاكمة كمجرم حرب".
وأشار كوفمان إلى أنه "في الوقت الذي يخشى قادة إسرائيليون السفر إلى بلادنا خشية توقيفهم واعتقالهم، فإننا ندرك حينها أن هناك نحو 1.5 مليون إنسان يعانون في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي".
وأكد رئيس الوفد أن "العديد من نظرائه من الأوروبيين يودون زيارة قطاع غزة، آملين أن تكون زيارتهم عندما تتحرر غزة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن معاناة الوفد للوصول إلى غزة "لا تساوي جزءً من مليون مما يعانيه أهالي قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي على القطاع".
خطوة تجاه كسر الحصار
من جانبه، رحب النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصاربالوفد الأوروبي وشكرهم على القدوم إلى قطاع غزة.
واعتبر أن هذه الزيارة التضامنية تحمل معنى جديد لكسر الحصار السياسي الإسرائيلي عن غزة، وأنها توجه رسالة للمجتمع الدولي بضرورة السعي الجاد والمشترك لكسر الحصار الظالم وإنهاء معاناة مليون ونصف المليون فلسطيني.
وقال الخضري، إن وجود هذا الكم من البرلمانين في غزة مدلول على مدى التغيير في المنظور الأوروبي تجاه غزة، ودخول ملف الحصار إلى الساحة البرلمانية الأوروبية، داعياً البرلمانات العربية والإسلامية لتشكيل وفود لزيارة غزة.
ونقل الخضري، عن الزائرين تأكيدهم أن عشرات البرلمانين أعلنوا نيتهم زيارة غزة في محاولة جديدة لكسر الحصار، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
وشكر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، جمهورية مصر العربية الشقيقة على تسهيل مرور البرلمانين إلى غزة، ودعاهم لتسهيل مرور كافة المتضامنين للاطلاع على معاناة غزة جراء الحرب ومن قبلها الحصار. كما شكر الحملة الأوروبية لكسر الحصار على جهودها في ترتيبات وصول الوفد إلى غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74894
