جانب من الندوة
في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وأبرزها أن النساء يشكلن احدى الفئات الاكثر تعرضاً للانتهاكات نتيجة الأزمة، أقامت منظمة العمل الدولية ورشة عمل بعنوان :"مشروع العمل اللائق وقضايا المرأة العاملة في لبنان، والأردن، وسوريا"، بهدف ترشيد مواكبات الصحافيّين غير الاقتصاديين لقضايا المرأة، إذ حتى اليوم، تحرم المرأة في البلدان العربية الثلاثة من حقوقها كعاملة، وهي البلدان التي لم توقع على "اتفاقية حماية الأمومة" على سبيل المثال، بداعي أنها تتطلب أعباء مادية إضافية لا يمكن تحميلها لأرباب العمل وحدهم.
"العمل اللائق"
بعد ثلاثة أيام من العمل المكثف والنقاش وشرح القوانين والاتفاقيات الدولية وتقويمها، وتقديم الاقتراحات لجعل التواصل مثمراً بين الإعلاميين ومنظمة العمل وقضايا العمال أنفسهم، انتهت ورشة العمل التي كان هدفها الرئيسي تعزيز فرص حصول النساء والرجال على عمل لائق ومنتج، في كل من لبنان، وسوريا، والاردن، في ظروف من الحرية والعدالة والأمن والكرامة والإنسانية، عبر النهوض بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، استحداث فرص عمل، تفعيل الحماية الاجتماعية، وتعزيز الثلاثية والحوار الاجتماعي.
وقد شارك في هذه الورشة صحافيون من صحف يومية ووكالات أنباء، اضافة الى مسؤولين إعلاميين في أطراف الحوار الثلاثي من وزارة العمل ومنظمات أصحاب العمل والعمال في كل من لبنان والأردن وسوريا، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد العمالي العام، وزارة العمل وأصحاب العمل، وعدد من مسؤولي منظمة العمل الدولية.
وحاضر في الورشة المنسقة في منظمة العمل الدولية -المكتب الاقليمي نجوى قصيفي" التي قدمت تعريفا ً عن الورشة واهدافها، مشيرة الى انها تتلخص بـ "تسليط الضوء على رسالة منظمة العمل الدولية ودورها، والتعريف باتفاقيات المنظمة ذات الصلة بالمشروع، وحث الصحافيين على ايلاء المزيد من الاهتمام لقضايا المرأة العاملة، وتوثيق العلاقة بين الصحافيين والمكتب الاقليمي للمنظمة والمسؤولين الاعلاميين في اطراف الحوار الثلاثي: الحكومات، اصحاب العمل والعمال، وتطوير اساليب متنوعة لمعالجة الموضوعات المتعلقة بالعمل اللائق وقضايا المرأة العاملة.
ثم قدم نائب المدير العام للمنظمة في المكتب الإقليمي "موريستيو بوسي" نبذة عن المنظمة، أهدافها أنشطتها وسياساتها، ولفت الى أن "العمل اللائق هو العمل الذي يحصل في ظل شروط الحرية والإنصاف والأمن والكرامة الإنسانية والذي يؤمن الراتب العادل والحماية الاجتماعية ويكفل حرية التعبير والتشكل في إطار النقابات العمالية". وأشار الى أن "المنظمة عملت على منح المرأة العاملة الحق بإجازة الأمومة مع حفظ منصبها وراتبها وغيرت بذلك حياة الملايين".
وتطرقت الخبيرة الإقليمية في المهارات والقدرة التشغيلية في المنظمة "ماري قعوار" الى برنامج "العمل اللائق"، فلفتت الى أن "المنطقة العربية شهدت في الفترة الأخيرة نمواً اقتصادياً لا بأس به ولكن لم يقابله نمو في فرص الاستخدام، كما أن النساء غير ناشطات اقتصادياً وأكثرية العمال مأجورون والإنتاجية ضعيفة والبطالة هي من أعلى المعدلات حول العالم بسبب البعد الجغرافي والاستبعاد الاجتماعي وثقافة "العيب" التي لا تقبل بالفرص المتاحة وانخفاض الأجور وعدم كفاية المهارات وانعدام احترام حقوق العمال".
السياسات الاجتماعية والاقتصادية
جانب من الورشة
وتحدث المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات في بيروت "كمال حمدان" عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية، فأكد أن "المنظمة وفرت تاريخياً قاعدة نظرية وعملية متقدمة لتحسين المناخ العام الذي ينظم القوى العاملة وحقوقها الاجتماعية وأن منطقتنا تعاني من البطالة وغياب العمل اللائق بسبب السياسات والبنى الاقتصادية والخلل بين العرض والطلب ومصالح القطاع الخاص"، مطالباً بتأمين تغطية صحية نظامية للعاملين كافة.
وعرضت الخبيرة في الحماية الاجتماعية في المنظمة "كريستينا برينت" لـ"العمل غير المنظم والحماية الاجتماعية"، فشددت على "أهمية الحماية الاجتماعية التي توفر الإعانات من أجل الحماية من انعدام المدخول أو عدم كفايته بسبب المرض، الإعاقة، الأمومة، إصابات العمل، البطالة، الشيخوخة أو وفاة فرد من العائلة، ومن عدم الوصول الى الرعاية الصحية وعدم كفاية الدعم العائلي ومن الفقر الشامل والإقصاء الاجتماعي".
وتطرقت المستشارة الإقليمية في المنظمة "سمال أشم" الى "المساواة بين الرجل والمرأة في عالم العمل، أي دور للإعلام؟". فأشارت الى أن "مشاركة النساء في القوى العاملة هي أدنى نسبة في الدول العربية، بحيث تبلغ في لبنان 21 في المئة وفي الأردن 15 في المئة ومقابل كل امرأة واحدة 4 رجال في القوى العاملة، أما في سوريا فهي 15 في المئة ولكن مقابل كل امرأة خمسة رجال، وهذا يعود الى نوعية السياسات الاقتصادية المطبقة ونوعية الحماية الاجتماعية في إطار اقتصاد السوق والى الحواجز الاجتماعية والمؤسسية والقانونية والتمييز بحق النساء وتوجيههن نحو مهارات بعيدة عن سوق العمل".
وشددت على أن "المساواة لا تعني التماثل انما هي قضية عدالة اجتماعية تستوجب تكافؤ الفرص في المعاملة في العمل بين الجنسين والمساواة في الأجر والحرية النقابية وفي المفاوضة الجماعية والحصول على ترقية وظيفية فعلية"، مشيرة الى أن "اعداد النساء في الإعلام على ازدياد ولكن غالباً ما تكون النساء في الرتب الدنيا بينما المدراء ورؤساء التحرير من الرجال".
لماذا هذه البلدان؟
ولكن، لماذا اقتصر موضوع الورشة على البلدان العربية الثلاثة من دون غيرها؟ تجيب قصيفي بالقول:"لأن ثمة قواسم مشتركة في ما بينها. وهي أنها صادقت على كل من الاتفاقيتين (100)، و(111). ثم انها بلدان متقاربة جغرافياً، وتبعاً للعادات والتقاليد، وتجربتها متشابهة في ما خص عمالة المرأة. وهذا المشروع يطبق فيها بمثابة تجربة سيصار الى تعميمها لاحقاً".
ولكن، الى أي حد تلتزم الدول الثلاث بتطبيق الاتفاقيتين (100) و(111)؟ يجيب الخبير الاقليمي في المنظمة "عبد الله زهير" بالقول: "الحكومات ملزمة بتقديم تقارير دورية للجنة الخبراء في المنظمة، لوضعها في أجواء تطبيق الاتفاقيات. علماً بأنه يصار غالباً الى تطبيق القانون الوطني على حساب الاتفاقيات الدولية، ما يستلزم سد الثغرة بين القوانين المحلية ومعايير العمل الدولية". وأشار الى ان "اللجنة تطلب من سوريا على سبيل المثال القيام بدراسات ميدانية للوقوف على مدى الالتزام بها، والاردن عدلت تشريعاتها في السنوات الأخيرة بما يتلاءم مع روح الاتفاقيتين، فيما هناك سعي في كل من لبنان وسوريا لتعديل قانون العمل في هذا الاتجاه".
في ختام الورشة، وعدت المنظمة بإكمال هذا المشروع بالتواصل مجدّداً مع المشاركين، وتنظيم ورش عمل جديدة تتناول مواضيع حقوقية عمالية أخرى، كالعمالة الفلسطينيّة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74909
