إسرائيل.. مخططات إستيطانية لتهجير فلسطيني48

جانب من الاحتجاجات على المخططات الإسرائيلية

في ظل الأزمة التي تعيشها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو جراء قرار وقف الاستيطان المؤقت لمدة عشرة اشهر في أراضي الضفة الغربية وصداماتها التي أصبحت شبه يومية مع المستوطنين، شرعت وزارة داخليتها بتنفيذ مخططات تهويد مناطق النقب والمثلث والجليل وزرع المستوطنات فيها.
 
وتولي الدولة العبرية مخططات تهويد المناطق العربية في الجنوب والمركز والشمال اهتماما بالغا يحظى بإجماع إسرائيلي على ضرورة تنفيذه، بغية السيطرة على نفوذ المدن والقرى العربية والحد من التكاثر السكاني للمواطنين الفلسطينيين الأمر الذي بدأ يقض مضاجع قادة الاحتلال خلال السنوات العشر الماضية.
 
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارئيل شارون، هو أول من أطلق مشروع التهويد لكن الحظ لم يحالفه فقد وقع صريع الفراش والمرض منذ خمسة سنوات وما زال يرقد في غرفة المستشفى دون تحقيق حلمه بتهجير السكان العرب من أرضهم.
 
استيطان في النقب
وعمدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة ايهود اولمرت على زرع المستوطنات في منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة في خطوة تهدف إلى مصادرة ما تبقى من أراضي المواطنين العرب وجمعهم في تجمعات عربية تعيش جنبا إلى جنب مع مدن يهودية يقطنها مئات الآلاف من اليهود المتشددين.
 
ولم تكتف حكومة الاحتلال بتهويد النقب فحسب، حيث باشرت بزرع مستوطناتها في منطقة شمال فلسطين المحتلة للحد من نفوذ المدن العربية، والكتم على أنفاس المواطنين العرب الذي يشكلون الأغلبية في تلك المنطقة من خلال مجاورتهم مع متدينين اليهود الذين يعرفون بمعاداتهم لكل ما هو عربي ومسلم.
 
وبعد انتهاء ولاية ايهود اولمرت حمل خلفه المتشدد بنيامين نتنياهو راية الاستيطان وتشريد العرب وأعلنها حربا على الوجود العربي  من خلال دعمه لإقامة مدينة يهودية كبرى في منطقة المثلث الخالية من التجمعات اليهودية والتي يسيطر العرب على الأغلبية الساحقة من الأرض فيها.
 
تهجير الفلسطينيين
يقول احمد ملحم وهو رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في منطقة المثلث المهددة بمصادرة أراضيها :"إسرائيل تهدف إلى تهجيرنا ومصادرة أرضنا من خلال مخططاتها".
 
وأضاف في حديث لـ"نافذة الخير" :"نحن نعتبر قرار إقامة مدينة يهودية في منطقة المثلث بمثابة مخطط إسرائيلي جديد لتهويد هذه المنطقة على غرار تهويد منطقة عكا والناصرة (شمال) والنقب (جنوب)، مشيرا إلى أن لجنته تعمل جاهدة على إيقاف تنفيذ المخطط المذكور".
 
وصادق وزير البناء والإسكان الإسرائيلي اريئيل اتياس على إقامة مدينة " حريش" اليهودية في منطقة المثلث قبل نحو أسبوعين حيث سيتم إقامة المدينة على مسطح أراضي بلغ حتى الآن نحو 1000 دونم والعدد مرشح للازدياد في ظل قرار بالمصادقة على توسيع نفذ المدينة على مسطح 5000 دونم.
 
وأوضح رئيس اللجنة الشعبية "أن الأراضي التي ستقام مدينة "حريش" عليها هي أراض خاصة بالمواطنين العرب الذين يقطنون القرى المجاورة للمدينة والتي تمت مصادرتها منذ سنوات لتنفيذ هذه المخططات".
 
وأكد ملحم في معرض حديثه "أن الدولة العبرية تسعى جاهدة إلى تشريد السكان العرب الذين بقوا في أرضهم صامدين والذين رفضوا اللحاق بركب آبائهم اللاجئين في سورية ولبنان والعراق".
 
وأشار إلى أن عدد سكان المدينة اليهودية الجديد يقارب مائة وخمسين ألفا من المستوطنين اليهود الذين يعرفون بعدائهم الشديد للمواطنين العرب، الأمر الذي لا ينذر بأي خير مع اتساع رقعة الاعتداء على العرب من قبل السكان اليهود.
 
وجهة جديد للتوطين

خريطة توضح بعض مشاريع الاستيطان في الداخل الفلسطيني

من ناحيتها، قالت مخططة المدن عناية بنا جريس من المركز العربي للتخطيط البديل في الداخل الفلسطيني "بناء على البحث الذي قام به المركز العربي للتخطيط البديل لكافة البروتوكولات التي تخص الموضوع يبدو أن هناك تضارب في التقديرات لاحتياجات الوسط اليهودي المتزمت من ناحية الوحدات السكنية".
 
وأوضحت في حديث لـ"نافذة الخير" :"أن مراقب الدولة العبرية تحدث في العام 1997 على أنه لا يوجد نقص في وحدات السكن للمواطنين اليهود المتزمتين خلال ال-17 سنة القادمة وفي ذات الوقت بدأت وزارة البناء والإسكان بتخطيط حوالي 10,000 وحدة سكنية لليهود المتزمتين في مستوطنة حريش".
 
وأكدت جريس على وجود تضارب في العمل بين دائرة أراضي إسرائيل من جهة والتي كانت تخطط حريش لكي تستوعب 50,000 وحدة سكنية وبين وزارة البناء والإسكان التي كانت تخطط حريش لكي تستوعب بين 8,000-14,000 وحدة سكنية.
 
وتوافقت المؤسستين المذكورتين في نهاية الأمر على إعطاء كافة صلاحيات التخطيط لوزارة البناء والإسكان وتجهيز حريش لتكون ملائمة لتسكين اليهود المتزمتين بها وبالتالي تم العمل على وضع خريطة هيكلية تتسع ل- 30,000 وحدة سكنية.
 
وأكدت على خطورة مخطط إقامة مستوطنة على الأراضي العربية في منطقة المثلث وتداعياته على مسيرة حياة المواطنين العرب مستقبلا، وخاصة بعد إسكان آلاف اليهود المتدينين إلى جانبهم.
 
وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطيني48 محمد زيدان ان الجماهير العربية في الداخل تتعرض لوجه جديد من التوطين والتهويد حيث يتم استعمال اليهود المتزمتين لتهويد المثلث وأكد على أن لجنة المتابعة العليا ستكون الغطاء والمظلة لأية قرارات تصدر عن هذا الاجتماع.