10 آلاف مدمن على المخدرات في لبنان
على رغم الجهود التي تُبذل للتوعية وتطوير الآليات القانونية والعلاجية وملاءمتها التطورات والاتجاهات العالمية في مكافحة المخدرات، لا يزال المجتمع اللبناني بفئته الشبابية خصوصاً، في دائرة الخطر من آفة الإدمان، والمكافحة لا تزال على عاتق بضعة مراكز وجمعيات أهليّة في مجالي العلاج والتوعية.
جمعية سكون
أما العلاج الخارجي الوحيد لمدمني المخدرات فيبقى من خلال مركز جمعيّة "سكون"، والتي تأسست عام 2003، وهي جمعية غير حكومية لا تبغي الربح، الأولى من نوعها في لبنان بتقديم برنامج يقوم على استقبال من يحتاجون إلى علاج ومعالجتهم من دون إيوائهم في مراكز ليتمكّنوا من متابعة حياتهم اليومية في شكل طبيعي، وبالإضافة إلى برنامج التوعية والوقاية يسعى المركز إلى تعميم المعلومات حول المخدرات وتحسين المجتمع وتحصينه في مواجهة هذه الآفة.
تقول منسقة قسم الوقاية "شانتال شديد": "مدمن المخدرات مريض وليس مجرماً، وهو يستحق المعالجة بدل العقاب، والدعم الطبي والصحي والاجتماعي والنفسي بدل الوصمة".
وحول اختيار اسم "سكون" للجمعية، تعلق قائلةً :"إطلاق هذا الإسم يعكس روحية العمل فيه وفلسفته. فهو يقدّم نفسه بتسمية "سكون" للدلالة على أنه مكان لطلب الراحة وتحقيق الهدوء الداخلي. فبعد جلبة الحياة ينشد الإنسان السكون لتهدئة نفسه، فكيف بعد رحلة تعاطٍ وإدمان؟"
وتتابع قائلةً :"ان تمايز خدمات المركز يكمن ليس في كونه فحسب المركز الأول في العلاج الخارجي الذي يستقبل نحو 100 مدمن سنوياً ويلائم حالة كل مدمن وفق حاجاته والتأقلم معه، إنمّا أيضاً في سعيه إلى الاعتناء بعائلة المدمن والمحيطين به الذين يحتاجون إلى معلومات تساعدهم في تخطي أزمتهم. كما يولي المركز الوقاية اهتماماً خاصاً عبر تطوير برنامج يسعى إلى توعية كل فئات المجتمع وتحصينه بالمعلومات الضرورية لتطوير الصحة وتحسين وضع الفرد وذلك من خلال نشر معلومات علمية وصحيحة عن أنواع المخدرات والأخطار التي تتسبب بها".
توعية للمدارس والجامعات
ولا يقتصر دور الجمعية على متابعات الحالات، وإنما تمارس دورا توعويا في المدارس والجامعة، وعن ذلك تتحدث منسقة قسم الوقاية بالقول :"سكون جالت في عدد كبير من المدارس والجامعات في مختلف المناطق بغية توعية الطلاب على الأخطار التي تنتج من تعاطي المخدرات، وعلقت قائلةً: "المركز يعمل قوة ضغط تطبيقاً لقانون مكافحة المخدرات الصادر عام 1998 والذي يؤكّد في بنوده إمكان استبدال الملاحقة القانونية بالعلاج، كحق للمدمن في سلوك هذا الطريق مع ضرورة مواكبته حتى شفائه التام".
وأوضحت أنه على رغم مرور أكثر من عشر سنوات على إقرار هذا القانون، لا يزال واقع كثير من المدمنين على حاله. "فقد تبيّن لنا من خلال عملنا وخبرتنا مع القضاة من تموز 2007 الى اليوم أن القضاء يواجه مشكلات عدّة في التزام القاضي بالنتائج القانونية المترتبة على العلاج".
عشرة آلاف مدمن
وفي تقديرات بعض الجمعيات الأهلية لعام 2008، ان ثمة نحو 10 آلاف مدمن يحتاجون إلى علاج في حين أن أقل من 700 أُفادوا من برنامج علاج متكامل في سبع جمعيات متخصصة. وسبب ذلك عدم توافر الخدمات اللازمة في مختلف المناطق وتالياً نقص الإمكانات المادية والبشرية في الجمعيات الناشطة في معالجة الإدمان. وكذلك الى نقص في خدمات سياسة تخفيف الاخطار.
وتعلق شديد بالقول: "جميعنا معنيون لأن الإدمان يطاول جميع البيوت والمناطق والطبقات الاجتماعية. ولا يؤثر سلباً على المدمن بذاته وحده، بل على العائلات والمجتمع بأسره".
وتسترسل قائلةً :"إن الدراسات أثبتت كفاءة العلاج في منح المدمن فرصة الحياة من خلال توفير فرص العمل والعلاقات المجدية مع العائلة والأصدقاء مما يزيد إنتاجية المجتمع وتدني نسبة الإجرام الذي يتأتى أحياناً من عوارض الانقطاع المؤلمة عن تعاطي مادة مخدرة. ويؤدي العلاج دوراً رئيسيا في تخطّي وصمة تعاطي المخدرات وتوجيه أصبع الاتهام دوماً إلى المدمنين في المجتمع".
وتسأل: ألا يعطي علاجهم المواطنين دليلاً على أنه متى توفّرت عوامل الحماية اللازمة وفرص إيجابية جديدة يقدر المدمن على الوقوف مجدداً في جسدٍ وفكرٍ خاليين من وسواس المادة المخدرة؟ أليس العلاج وسيلة نبرهن من خلالها للمجتمعات والأفراد الذين فقدوا إيمانهم بأن المدمن إنسان وإن أخفق مرة في الماضي، فهو قادر على تغيير حاضره ومستقبله؟ نحن كفريق عمل نعمل اليوم مع كل المعنيين لنشهد أن الأشخاص المصابين أو المعرضين لخطر تعاطي المخدرات يُعاملون وفق ما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان بخاصة في ما يتعلّق بحق الإنسان في الصحة".
ثقافة التقبل
منسقة قسم الوقاية شانتال شديد اثناء لقائها بفضل الله
ومن المشاريع الجديدة لجمعية سكون هو مشروع الدعوة لثقافة التقبّل والتفهّم… فلنتّحد لتخطّي الوصمة". حيث كان لوفد من الجمعية زيارات لبعض العلماء، منها زيارة لسماحة السيّد فضل الله الذي شدد على ضرورة أن تتحمّل الدّولة اللّبنانيّة، إلى جانب الجمعيّات والجهات الفاعلة، المسؤوليّة في التصدّي لظاهرة الإدمان على المخدّرات، من خلال القيام بخطواتٍ استباقيّة تلتفّ على هذه الظّاهرة الخطيرة التي بدأت تفتك بالأجساد اللّبنانية الغضّة الطريّة، وبالجيل الشابّ تحديداً، والذي سقط المئات منه ضحيّةً للإهمال من جهة، وللمشاكل الاجتماعيّة الكبرى التي تحاصره من جهةٍ أخرى.
وأكّد أنّ التّعاطي بالمخدّرات محرّم من النّاحية الشرعيّة، حتّى وإن انطلق بطريقةٍ عاديّةٍ منذ البداية، وهو معصيةٌ، سواء أدخلناه في باب الإسكار أو غيره، لأنّ النتيجة واحدة في ضرره وخطره على الإنسان وأثّره التّدميريّ في المجتمعات البشريّة. وشدّد على حرمة المعاملات الماليّة والتّجارية في مسألة بيع المخدّرات وشرائها.
ورأى أنّ موقع المدمنين على المخدّرات هو في مراكز التّأهيل الّتي ينبغي للدّولة وللجمعيّات الأهليّة التّواصل والتّنسيق معها، للمساهمة في تطويق هذه المشكلة التي لا يمكن للسّجون أن تحلّها، بل لا بدّ من السّعي لتهيئة الظروف السياسيّة والاجتماعيّة والصحيّة والأمنيّة لمعالجتها على جميع المستويات.
لكن الجدل يستمر لأن كثرا يعتبرون المطالبة بحقوق المدمنين وإزالة الوصمة عنهم خطراً يُحدق بالمجتمع، ويرونها نوعاً من التساهل تجاه المدمنين، وقد تؤدي إلى زيادة الإدمان بدل تقليصه. والجدل مستمر كذلك بالقول إن الأولوية يجب أن تعطى لتقديم نوعية حياة للشباب ومعالجة أسباب الإدمان، والعمل على خفض العرض والطلب من خلال القبض على تجار المخدرات ومروّجيها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74925
