مخاوف لدى اللاجئين الفلسطينيين من سحب الجنسيات بالأردن
ناشدت منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية الحكومة الاردنية ان تتوقف عن "السحب التعسفي" للجنسية من الاردنيين المنحدرين من اصول فلسطينية.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش في معرض نشر تقرير من 60 صفحة بعنوان" "بلا جنسية من جديد: الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية" إن الأردن يِقحم السياسة في الحقوق الأساسية لآلاف المواطنين".
واضافت "المسؤولون يحرمون عائلات باكملها من القدرة على عيش حياة طبيعية يتوفر فيها إحساس بالأمان الذي يتمتع بها أغلب المواطنين في الأردن ويعتبرونه من الأمور المِسلم بها".
وبدأ الجدل واضحا بين وزارة الداخلية ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية حول هذا الموضوع المتعلق بملف سحب الجنسية عن المواطنين الاردنيين من اصول فلسطينية.
2700 شخص
وقالت المنظمة في تقرير لها إن اکثر من 2700 شخص تم سحب جنسيتهم بين عامي 2004 و2008 فقط، مما يجعلهم مواطنين أردنيين سابقين من دون جنسية.
وأضافت:أنه ربما کان مئات الآلاف الآخرين عرضة لنفس الخطر. وفی نفس السياق يؤکد عشرات الاردنيين من اصول فلسطينية تعرضهم لسحب الجنسية سنويا من قبل السلطات الاردنية وهو ما يعرضهم لمشاكل صعبة في حياتهم اليومية داخل الاردن بحرمانهم من حقوقهم وعدم تمكن قسم منهم من العودة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ومنذ فك الارتباط الاردني تقوم السلطات بسحب الجنسية من مئات الاردنيين من اصول فلسطينية تحت عنوان: "تصويب اوضاعهم" وهو ما يرفضه المتضررون من هذا الاجراء.
ويقول العديد من هؤلاء المواطنيين ان تصويب سحب الجنسية الاردنية يحرمهم من الوظيفة الحكومية وحتى الخاصة ويسحب كافة الحقوق منهم الممنوحة لباقي الاردنيين.
وهذه ليست المرة الاولى التي يثار فيها هذا الموضوع فقد سبق وان اثير في الماضي من قبل منظمات حقوقية اجنبية مطالبة الحكومة الاردنية بالتوقف عن سحب الجنسية من اردنيين من اصول فلسطينية، كما ان قوى المعارضة قد اثارته سابقا وطالبت من الحكومة التراجع عنه.
كما طالب نواب في البرلمان الاردني قبل حله بينهم اسلاميون الحكومة بوقف سحب الجنسية، الا ان الحكومة الاردنية لم تستجب لكل هذه المطالب، وقالت وما زالت تقول ان ما تقوم به هو تصويب لاوضاع الحالات التي يتم سحب الجنسية منها وهو ما رفضت المعارضة قبوله وايدتها منظمات حقوقية محلية بينها المنظمة العربية لحقوق الانسان .
ودعا التقرير الحکومة الأردنية للتوقف عن سياسة سحب الجنسيات من مواطنيها ذوی الاصول الفلسطينية. وحذر من أن کون المرء من دون جنسية يؤثر على قدرته فی الحصول على الرعاية الصحية، والعمل والتملك والسفر وإلحاق الأطفال بالمدارس العامة، مع عدم وجود دولة أخرى يلجأون إلیها.
محرومون من الأمان
وقالت المنظمة في تقريرها "لقد أصبح هؤلاء الأردنيون من اصول فلسطينية من جديد بلا جنسیة محرومین من الأمان والحقوق التي یعتبرها أغلب الناس من الأمور المُسلَّم بها".
وتقوم السلطات الأردنية وبموجب تعليمات فك الإرتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية المعمول بها منذ عام 1988 بسحب الجنسية الأردنية من بعض حامليها من ذوي الأصول الفلسطينية.
وتقول السلطات إن ما يجري ليس سحبا للجنسية وانما تصويبا للأوضاع بموجب تعليمات فك الإرتباط التي تعتبر ان کل مقيم في الضفة الغربية هو فلسطيني وليس اردنياً وهو حامل للبطاقة الخضراء، کما ان من کان يقيم في الأردن من مواطني الضفة الغربية قبل قرار فك الإرتباط هو أردني ويحمل بطاقة صفراء تمنحه حق الإقامة في الضفة.
وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها إن من لا يحمل تصريح إقامة إسرائيليا بالضفة الغربية، وهو شرط المواطنة الجديد الذي فرضته عليهم مؤخراً السلطات الأردنية، لا سند له في القانون الأردني.
من جانبه قال كريستوف ويلكه الباحث في قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا والمسؤول عن اداء الاردن والسعودية في منظمة هيومن رايتس ووتش انه التقى وزير الداخلية نايف سعود القاضي، والذی زوده ببعض الردود على الاسئلة التي وجهتها له المنظمة وانه سيزود الاخيرة ببعض الارقام لاحقا.
واضاف ويلکه ان منظمته تقدمت باسئلتها الى وزارة الداخلية الاردنية قبل شهر الا انها لم تحصل الا على جزء من الاجوبة.
وتابع: أن منظمته اعتمدت في تقريرها على الاحصاءات لمنظمات حقوقية مثل المرکز الوطني لحقوق الانسان وقرارات محکمة العدل العليا وتفسيرات لقانون الجنسية الاردني ومعايير جامعة الدول العربية والمعايير الدولية الاخرى في مجال حقوق الانسان، مشيرا الى ان المنظمة قابلت حالات تم سحب جنسياتها وتم مراجعة الوثائق التی تم سحبها، اضافة الى مقابلات مع مسؤولين ومحامين.
ووفق ويلکه واستنادا الى الاحصائيات التي زودته بها وزارة الداخلية الاردنية فقد حوالي 2750 شخصا جنسيتهم الأردنية خلال الفترة من العام 2004 وحتى نهاية ,2008 في حين ثبتت الجنسية ل 91 الفا و214 مواطنا بعد أن استبدلت بطاقة الجسور خاصتهم من خضراء الى صفراء خلال نفس الفترة.
ووفق تعبير مديرية المتابعة والتفتيش فان هؤلاء حافظوا على حقوق مواطنتهم في الأراضي الفلسطينية، واستمروا في تجديد وثائقهم الفلسطينية، وذلك بسبب تعليمات قرار فك الارتباط عليهم.
للمحافظة على الحقوق
وتؤکد وزارة الداخلية ان سحب جنسية هؤلاء, و-جمعيهم فلسطينيون- من اجل المحافظة على حقوقهم في فلسطين, مشيرة الى ان اللجنة القانونية في المتابعة والتفتيش تدرس کل حالة على حدة, وتنظر بعين الاعتبار إلى الحالات الإنسانية استنادا إلى تعليمات وزير الداخلية.
وأشار الى إن الدائرة تمنح حملة البطاقات الصفراء ستة أشهر قابلة للتجديد لغايات تمکينهم من إعادة فتح تصاريح الاحتلال المنتهية, والمقصود بها لم الشمل وتصويب أوضاعهم, وأکثر الحالات التی ينطبق عليها قرار فك الارتباط هي انتهاء تصريح لم الشمل أي فقدان حق المواطنة فی الضفة الغربية وبحسب قرار فك الارتباط.
وتثير قرارات سحب الجنسية من مواطنين أردنيين وفق تعبير المنظمات الدولية, جدلا قانونيا وتحفظات منظمات حقوقية منها هيومن رايتس ووتش اضافة الى قانونيين وصفوا هذه القرارات بأنها مخالفة للمعايير الدولية والانسانية التی تنص على حق الإنسان فی التمتع بالجنسية، فيما يرى آخرون أن قرار سحب الجنسية سيادي تصدره الحکومة باعتبارها سلطة حاکمة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74935
