في غزة..أمطار الشتاء تغمر المنازل المدمرة

سكان المنزل يكافحون المياه التي دخلت منازلهم

ما أن تساقطت زخات من المطر حتى سارع الطفل عبد الله أحمد خمسة عشر عام لوضع جالون لجمع المياه المتسربة من ألواح الصفيح "الزينقو" التي تكسو جزء من منزلهم الذي طاله دمار الاحتلال خلال الحرب على غزة قبل أكثر من عام.
برودة الأجواء واشتداد الأمطار يكشف عورة المنازل المدمرة ، ويعيد فتح ملف إعادة الاعمار الذي أدخل المتضررين في دوامة الانتظار دون نتائج تذكر على الأرض.   
دون اعمار
وتبرز فصول معاناة أصحاب المنازل المدمرة والمشردين في منازل بسيطة بديلة خلال الشتاء حيث تغمرهم المياه ، وتلحق أضرارا بما تبقى من أثاث تمكنوا من انتشاله من تحت الأنقاض، أو حصلوا عليه من المساعدات التي قدمتها الجمعيات والجهات الاغاثية عقب الحرب على غزة.
وبينما يحاول والد الطفل عبد الله حسر المياه عن منزلهم البديل ، يستذكر تلك الأيام التي سبقت الحرب عندما كان منزله المكون من طابقين قائما ويأوي العائلة بأكملها من برد الشتاء وحرارة الصيف.
ويأمل بأن تلقى وعود إعادة الاعمار طريقها قريبا إلى غزة لوضع حد لمعاناة أسرته كآلاف الأسر المشردة .      
وفي هذا الشأن يقول المهندس زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية أنه ما أن وضعت الحرب أوزارها حتى بدأت الحكومة بحصر الأضرار وتجهيز خطط لإعادة الاعمار لتكون جاهزة للتنفيذ فور دخول مواد البناء.
ويضيف الظاظا في حديثه "لنافذة الخير" " حاولنا إيجاد حلول إبداعية رغم الحصار الذي تشارك فيه دول العالم من خلال صمتها وتمكنت الحكومة من ترميم ما بين 450-500 منزل وعاد الناس لها"
وأشار إلى أن الحكومة تقدمت بأكثر من اقتراح وأرسلت وفدين للقاهرة احدهما لشراء البيوت الجاهزة وآخر لشراء المعدات الثقيلة، وجلس الوفدان قرابة شهر هناك ، واتفقا مع الشركات لشراء البيوت الجاهزة ، لكن في النهاية لم يتم الموافقة من قبل الجانب المصري لإدخالها.
وشدد الظاظا على أن الحكومة لا زالت تبذل جهدا كبيرا لتوفير شيء للمتضررين، واعتبر أن إزالة الأنقاض جاء بتوجيه من الحكومة كجزء من تلك الجهود ، وقال " وجهنا القطاع الخاص لإنتاج طبقة الأساس بالطرق والحصمة والإسفلت والبلاط بالإضافة للطوب ".
استمرار العراقيل

بركة من المياه تغمر احد شوارع غزة

ورغم محاولات الترميم الا أن ذلك غير كافي ، حيث لم يخف الظاظا بأن عملية إعادة الاعمار بشكل حقيقي بحاجة لمعابر وذلك من مسئولية المحتل ومن صمت على الإجرام الذي ارتكبه ، كما قال .
وتغيب آفاق إعادة الاعمار في ظل استمرار الحصار والتضييق كما يرى المهندس إبراهيم رضوان وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الذي أكد وجود محاولات واقعية للاستفادة مما هو متوفر في قطاع غزة لترميم بعض المنازل.
ولفت رضوان إلى أن وزارته استفادت من الطين وإعادة استخدام ركام المنازل ، إلا أنه اعتبر أن ذلك غير كاف مقارنة بالضرر الهائل الذي لحق بمنازل المواطنين.  
وفي تعقيبه على المبادرات الخارجية لإعادة الاعمار أضاف رضوان في حديثه "لنافذة الخير": "حتى هذه اللحظة نسمع جعجعة ولا نرى طحينا " ، ومع هذا فالحكومة تتواصل مع وكالة الغوث والـUNDP ودول عربية ، والهيئة العربية الدولية لإعادة الاعمار التي شكلت مؤخرا وجندت نصف مليار دولار لإعادة الاعمار .
ويشير إلى أن الحراك بات راكدا في ملف إعادة الاعمار بسبب إغلاق المعابر ، لكنه أكد أن الحكومة أنجزت إصلاح ما يقارب 700 منزلا في إطار الإمكانات المتاحة وعاد أصحابها إليها .
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت إسرائيل برفع الحصار المفروض على قطاع غزة معتبرة أن هذا الإجراء الذي

المياه غمرت المنازل المدمرة

يصيب نحو 1،5 مليون فلسطيني يشكل "عقابا جماعيا" غير مقبول.
وقال مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مالكولم سمارت أن "هذا الحصار يشكل عقابا جماعيا في نظر القانون الدولي, ويجب أن يرفع فورا".
وتابع "الحصار يخنق السكان الذين يشكل الأطفال نصف تعدادهم, في كل مجالات الحياة اليومية، لا يمكن أن نسمح باستمرار العزلة والمعاناة".
وقد دمرت الهجمات الإسرائيلية البنى التحتية ومباني مدنية أو إصابتها بأضرار جسيمة, وتحديدا المستشفيات والمدارس وشبكات توزيع المياه والكهرباء, وكذلك الآلاف من المنازل.