الدكتور ابوشومر يقدم الدواء للمرضى
طرق الدكتور محمد أبو شومر مسئول العيادات المتنقلة في الإغاثة الطبية الفلسطينية منزل أحد المسنين في محافظة شمال غزة لمتابعة حالته الصحية وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة دون أن يضطر المريض الخروج من منزله.
قبل نحو الشهر أطلقت الإغاثة الطبية مشروع الرعاية الصحية المنزلية للمسنين، في إطار برنامج الطوارئ لديها وذلك نظرا لامتداد شريحة المسنين وحاجتهم للرعاية في الوقت الذي تلتفت فيه معظم المشاريع الصحية لصحة المرأة والطفل دون غيرها.
خدمة مجانية
نافذة الخير" حاولت أن تسلط الضوء على المشروع، والتقت منسقة الدكتور محمد أبو شومر الذي بدوره أوضح أن "قطاع غزة تغيب عنه الخدمات المجتمعية والتأهيلية الخاصة بالمسنين، مما حدا بالإغاثة بعد مرور ثلاثين عاما على انطلاقتها للربط بين إستراتيجية الإغاثة التي تتبنها والفئات المهمشة في المجتمع، فكانت فكرة مشروع الرعاية الصحية المنزلية للمسنين".
ويضيف بالقول :"اتخذنا محافظة شمال غزة نموذجا للمشروع كمرحلة أولى ستتعرض للتقييم في وقت لاحق، ومن ثم دراسة إمكانية تطبيقها في جميع محافظات القطاع.. ونحن ننفذ هذا المشروع من خلال تعاون مع المستشفيات الحكومية والأهلية في شمال غزة لحصر المرضى المسنين الذين يعانون من أمراض وذلك لتقديم لهم خدمة الرعاية المنزلية".
وعن المعايير التي وضعتها الإغاثة لاختيار المرضى المسنين المستهدفين، أوضح ابو شومر أن المسن يجب أن لا يقل عمره عن اثنين وستين عاما، ومصاب بأمراض السكري والجهاز التنفسي، أو مصابو العمود الفقري، وإصابات الرأس والجهاز العصبي "الجلطة الدماغية"، وكذلك أمراض القلب المزمنة وضغط الدم، والذين يعانون من كسور، وأمراض الكلى والبروستاتا، وأمراض الشيخوخة.
ويقول أبو شومر "بعد انتقاء المرضى يقيم الفريق الطبي الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي والتغذوي للمرضى المسنين، وذلك من أجل وضع الخطة العلاجية اللازمة التي تتضمن الكشف الطبي وإجراء التحاليل المخبرية والدعم الاجتماعي والنفسي، ومن ثم يباشر بتقديم خدماته المجانية سواء علاجية أو خدمات التأهيل الطبي للإعاقة البدنية والعلاج الطبيعي لبعض المرضى، وخدمات توفير الأجهزة الطبية بالمنازل مثل الفرشة الطبية أو الكراسي المتحركة واسطوانة الأكسجين أو جهاز التبخير لمرض الربو وغيرها من الأجهزة، إلى جانب تقديم الخدمات الوقائية والتثقيفية المرتبطة بأمراض الشيخوخة ومضاعفاتها".
برامج وأهداف
وتنبع أهمية المشروع من اهتمامه بعلاج أمراض المسنين والحفاظ على صحتهم عن طريق القيام بالتقييم الشامل للمسنين وتقديم التثقيف الطبي للمرضى وذويهم والوصول لشيخوخة سليمة بالإجراءات الوقائية والمسح الطبي لبعض الأمراض، وتقديم الاستشارات الطبية.
وبحسب أبو شومر فان المشروع يقدم الرعاية الصحية المنزلية للمسنين الذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية مستمرة وكذلك المرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفيات بصورة متكررة ولفترات قصيرة، أو يقومون بزيارات متكررة لقسم الطوارئ وعيادات الرعاية الأولية.
وينظم القائمون على المشروع زيارات منزلية للمرضى المزمنين المستقرين بعد خروجهم من المستشفى بغرض المتابعة وإجراء الفحوصات الدورية ومتابعة الخطة العلاجية.
ويعد مشروع الرعاية الصحية للمنزلية للمسنين الأول على مستوى الأراضي الفلسطينية، ويهدف حسبما يؤكد منسق المشروع إلى تحسين جودة الحياة وتحفيز زيادة الأمان وحفظ الكرامة والراحة والاستقلالية للمسنين، إلى جانب تقديم الرعاية الطبية والنصائح الصحية والوقائية للمسنين.
وتمتد أهداف المشروع للتدخل والاكتشاف المبكر لأمراض الشيخوخة للحد من المضاعفات، والسيطرة على دخول المستشفى المتكرر للمرضى المسنين وذوي الأمراض المزمنة، علاوة على التقليل من فترة البقاء في المستشفى والزيارات المتكررة لقسم الطوارئ.
ويساعد البرنامج المحتاجين إلى أجهزة طبية منزلية وذلك بالتنسيق مع برنامج التأهيل التابع للإغاثة، كما يعلم المريض أو من يعولهم لتقديم الخدمة الطبية المطلوبة في المنزل بعد خروج المريض من المستشفى.
ويؤكد الدكتور أبو شومر إلى أن المشروع يعمل على تحسين الوضع الاجتماعي والنفسي، والطبي، لذوي الأمراض المزمنة وكبار السن، كما يساعد المريض على التعايش مع مشكلته الصحية والاهتمام الذاتي بالرعاية الطبية، ومن ثم شعوره بالارتياح وذلك من خلال تكرار الزيارات المنزلية من قبل الفريق الطبي.
رعاية شاملة
الدكتور ابوشومر خلال مهامه الميدانية
وتزداد أعداد المسنين من كلا الجنسين الذين يستفيدون من خدمات المشروع بشكل يومي، وتنتشر أماكن سكناهم في أنحاء متفرقة من محافظة شمال غزة، ومنهم بالمناطق الحدودية. ويتردد الفريق على المرضى بناء على حالتهم الصحية، وتكون الزيارة في بعض الأحيان يومية.
وتضم العيادات المتنقلة فريقا طبيا يضم طبيب المسنين الذي يتابع ويشرف على برامج رعاية المسنين، ويقيم صحة المسنين، ويتابعهم من خلال خطة علاجية للمرضى.
وأوضح أبو شومر إلى أن ممرض المسنين تكمن مهامه بجمع البيانات عن صحة المسنين وأداءهم الوظيفي بطريقة علمية وبصفة دورية، ويحاول اكتشاف مشكلات المرضى بناء على البيانات التي يجمعها، عدا عن تنظيم خطة الرعاية بواسطة تقديم التثقيف الطبي للمريض وعائلته وتنسيق رعاية المرضي بواسطة باقي أعضاء فريق رعاية المسنين.
ويشمل الفريق الطبي الميداني أخصائي العلاج الطبيعي الذي يعد جزء من الخطة العلاجية
للمسنين الذين يعانون من بعض الإعاقات البدنية ويحتاجون للعلاج الطبيعي.
أما الأخصائي الاجتماعي فيتكفل بتقييم ظروف المسن الاجتماعية والتواصل مع أهل المريض، بالإضافة لتنسيق لقاء أسرة المريض مع أعضاء فريق رعاية المسنين للتواصل حول خطة الرعاية حسب الحاجة، وتقديم المشورة لفريق رعاية المسنين حول تأثير المشاكل الاجتماعية والعاطفية على أداء المريض، علاوة على وضع الجزء الخاص بالعلاج الاجتماعي من خطة علاج المسن وذلك يشمل التدخلات على المستوى الفردي والعائلي والجماعي. ويضم الفريق الطبي فني مختبر، وسائق.
ولفت الطبيب أبو شومر إلى أن الفريق الطبي الميداني يجري فحوصات دورية لجميع المسنين المستفيدين من المشروع، منها قياس ضغط الدم، وفحوصات الدم التي تشمل: الكشف عن السكري، ووظائف الكبد والكلى، وصورة دم كاملة، وعمل رسم قلب ECG، وتحليل بول.
ويضيف أبو شومر "عند الشك بوجود مرض معين نقوم بعمل الفحوصات الخاصة بالمرض" .
ويحمل الفريق الطبي مستلزماته الطبية بشكل دائم والتي تشمل جهاز ECG ، وجهاز قياس ضغط الدم ، وميزان للوزن، و Otoscope ، و Stethoscope ، ومطرقة أعصاب، وجهاز Suction ، وجهاز تبخيرة.
إقبال المسنين
وقد لاقى المشروع قبولا كبيرا من قبل المسنين بشكل غير متوقع، كما يقول الطبيب أبو شومر، ولم يستبعد أن يمتد لمناطق أخرى في مراحله المستقبلية، لكنه أكد أن ذلك يحتاج لزيادة عدد الطواقم الطبية العاملة في الميدان كي يتمكن من تقديم خدمة أفضل لأعداد أكبر من المسنين.
ويضيف " المشروع يقدم خدماته للمرضى المسنين في منازلهم، وفي ذات الوقت يوفر أسرة في المستشفيات بعدما يستقر المريض في منزله"، مشيرا إلى أن الفريق الطبي الميداني يفتح ملفات طبية خاصة بالمرضى المسنين ، ويمنحهم بطاقات خاصة بهم ، كما يوفر لهم الأدوية والأجهزة الطبية التي يحتاجونها بشكل مجاني.
ولعل الإمكانات المحدودة من أبرز العراقيل التي تقف في وجه المشروع، لكن أبو شومر أكد على مضيهم في العمل في إطار المتاح، وأضاف " أعداد المسنين الكبيرة تحتاج لتضاعف الفرق الطبية".
وأشار إلى أن الإغاثة الطبية الفلسطينية تنفذ إلى جانب ذلك المشروع مشاريع وبرامج خاصة بصحة المرأة ومتابعة الحوامل والاستمرار معها لما بعد الولادة، وهناك برامج الطفل السليم الذي يتابع الأطفال من سن الولادة حتى الخامسة من عمرهم، وكذلك برنامج تغذية لتحسين الوضع التغذوي للأطفال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74948
