دفء الشتاء.. مشروع توزيع المازوت لأهالي بعلبك

مشروع دفء الشتاء للفقراء

هناك الكثير ممن ينتظرون فصل الشتاء لما يحمله من المطر المدرار فيستبشرون بالخير.. ولكن بالمقابل هناك آلاف الاسر الفقيرة في لبنان تشتد معاناتها مع اشتداد البرد، حيث يُعتبر المطر معاناة جديدة تضاف إلى مأساة فقرهم.
 
والمعاناة تكون أكبر عندما يعيش هؤلاء الفقراء في قرى تشتد برودتها، مثل عكار وبعلبك وقرى العرقوب، حيث يكون هاجس أرباب الأسر تأمين المحروقات للتدفئة، خاصةً وأن أسعارها لا تتناسب مع مستوى دخلهم- في حال وجد – في ظل انتشار البطالة وعدم توفر فرص عمل تتيح للأفراد تأمين مدخول، وبذلك فإنهم يرزحون تحت وطأة تأمين الدفء لأطفالهم.
 
مشروع دفء الشتاء
تستمر جمعية الارشاد والاصلاح الخيري في بيروت مسيرتها في توزيع المازوت للاسر الفقيرة في لبنان للسنة الرابعة على التوالي. وآخر التوزيعات كانت في منطقلة بعلبك، حيث استفادت أكثر من 150 اسرة فقيرة من المازوت. وتستعد لتوزيع المازوت في مناطق أخرى مثل قرى العرقوب وكفرشوبا وغيرها.
 
ومشروع دفء الشتاء هو مشروع سنوي يساهم بتخفيف معاناة الأسر المحتاجة في المناطق النائية التي يغزو البرد القارس جدران بيوتها. ويقوم المشروع على توزيع المازوت على الأسر المعدومة، وتحصل كل أسرة على 100 ليتر من المازوت تخفف عنها المصاريف التي تنفقها على التدفئة خلال فصل الشتاء.
 
أما على صعيد آلية التوزيع فيتم إعتماد إثنتين، الأولى تسليم مجموعة من الأسر حصتها في محطة البنزين التي يتم التعاقد معها، والثانية بتوصيل المازوت إلى منازل الأسر التي لا تتمكن من الذهاب إلى المحطة لأي سببٍ كان صحياً أم إقتصادياً، وخاصة ً الأسر التي تتألف من كبار السن، أطفال، ذوي الإحتياجات الخاصة أو ممن يعانون من أمراض صحية.
 
من جانبها أعلنت الأسر المستفيدة عن شكرها للجمعية على دعمها المتواصل داعية المجتمع إلى تحمل مسؤولياته في مساندة الفقراء ونشر معاني التكافل والتضامن في المجتمع.
 
دراسة تقييمية
المشروع وقبل البدء بتنفيذه، قامت لجنة بإجراء دراسة ميدانية تقييمية في المنطقة مسبقاً والوقوف على أحوال الأسر المستفيدة من المشروع لهذا العام ومعرفة مدى ملاءمتها لشروط الإستفادة من المشروع التي تم تحديدها بمرافقة متطوعين من المنطقة.
 
وتقول الاخصائية الاجتماعية "أماني كبريت"، والتي كانت ضمن اللجنة التقييمية: "تم اختيار الفئة المستهدفة بناءً على معايير تتركز حول معاناتهم من تردي أوضاعهم الإقتصادية والإجتماعية واعتمادهم على مدخول ضئيل، مع وجود مسنين أو أطفال أو ذوي إحتياجات خاصة فيها، تؤثر موجات البرد سلباً على صحتهم، بالإضافة إلى عدم جهوزية المنازل لوقايتهم من الشتاء القارس، إذ اتضح أنها غير مكتملة البناء والتجهيزات، مما يجعلهم أكثر عرضة للتضرر من موجات البرد والشتاء".
 
وتتابع قائلةً: "من اهداف المشروع: المساهمة بتأمين وسائل التدفئة للأسر الفقيرة، تقديم خدمات للأسر خارج الإطار الذي تعودت عليه من مؤن غذائية وكفالات، إحياء مبدأ التكافل الإجتماعي، التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة المالية، والتخفيف من معاناة المرضى نتيجة البرد القارس الذي تشهده قراهم".
 
وحول شعورها لدى مقابلتها هذه الاسر، تقول: " لكل أسرة زرناها قصة مختلفة توحدها المعاناة والفقر والحرمان. وهناك عائلات تصارع البؤس والمرض، كما ان أطفالهم ليسوا كالاطفال، يحلمون بالدفء والطعام والألعاب".
 
 
قصص يوحّدها الفقر

إحدى الباحثات الاجتماعيات تقوم بتدوين معطيات عن الأسر

غرفة واحدة هي نفسها غرفة الجلوس والنوم والمطبخ، تشكل منزل "إيمان"، وهي ام لخمسة أطفال، ثلاثة منهم مرضى، بحاجة لدواء دائم، ولكنها لا تستطيع تأمين الخبز، فكيف بتأمين الدواء؟.
 
ومأساة العائلة لا تقتصر فقط على المرض والجوع، بل ان البرد الشديد يزيد من مرض أفرادها، والشتاء يزورهم بثقله ومطرهن فتمتلئ غرفتهم بالمطر. تقول: "أطفالي يصرخون من شدة البرد.. احضنهم بشدة ليشعروا بالدفء، ولكن لا أستطيع احتواء أطفالي الخمسة.. لا نستطيع شراء المازوت، ثمنه غال ٍ، وزوجي لا يعمل بسبب المرض.. وبالكاد نؤمن الخبز".
 
ومع انهمار المطر، تشعر "قمر" أنّ هموم العالم تثقل عالمها المؤلف من زوج عاطل عن العمل وستة أطفال صغار تنتظر مَن يسدّ رمقهم ويدفئ آلامهم أيام البرد الشديد. تقول: "فصل الشتاء يزاحمنا بمتطلبات لابد من توفيرها للعائلة كالدفء، ولكن كيف لعائلة من دون مدخول تأمين الدفء لاطفالها؟؟ أجيبوني".
 
 يبدأ مشروع دفء الشتاء من أيادي المتبرعين الكريمة، و ينتهي في تدفئة قلوب المحتاجين. فالبرد إذا تلاقى مع الفقر والمرض يسبب مأساة إنسانية كبيرة، مما يتطلب جهود الجمعيات الخيرية لتنفيذ مشاريع مشابهة تخفف من معاناة اهالي القرى الباردة.