شكيب مخلوف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
أعرب "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" عن "قلقه إزاء حالة التراجع في بعض البلدان الأوروبية عن الحقوق الأساسية والحريات الدينية، بما في ذلك ما يتعلق بتشييد دور العبادة وحق المرأة في اختيار اللباس، وهو ما يستدعي الاستدراك والمعالجة في جميع المجالات"، وذلك من خلال ما لاحظه من "شحن مقلق للرأي العام ضد المسلمين، وإساءات للدين الإسلامي، وتغذية للعنصرية الانتقائية والتطرف السياسي". حيث "يرى في تلك الحملات التحريضية، مساساً غير مقبول بالقيم والالتزامات التي تعتز بها المجتمعات الاوروبية قبل أي شيء، وتغذية لثقافة التعصب التي لا تسدي أية خدمة لأي بلد كان".
ودعا الاتحاد في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الدوري لمجلس الشورى التابع له، والذي عقد في مدينة اسطنبول التركية من الرابع وحتى السابع من فبراير 2010، "المسئولين وقادة الرأي وجمعيات حقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني، إلى تكريس مزيد من الجهود في سبيل صون الحريات العامة وقيم المساواة وتكافؤ الفرص".
وتوجه مجلس شورى الاتحاد إلى مسلمي أوروبا، جماعات ومؤسسات وأفراد، داعياً "إلى مواصلة تكاتف الجهود الخيرة، وتطوير الأداء الإيجابي في شتى جوانبه، استنهاضاً لواقع الحضور المسلم الأوروبي، وخدمة للصالح العام للمجتمعات الأوروبية، مع توجيه قسط وافر من الجهود لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلبه من مشروعات وبرامج حثيثة".
تقدير لجهود المؤسسات الإسلامية
وأعرب البيان عن "تقديره للجهود والمساعي التي تبذلها مؤسسات المسلمين في أوروبا، في دعم خيار المواطنة الصالحة، والسعي المستمر لإزالة أي حيف او مظلمة عبر المشاركة المجتمعية ومن خلال النظم القانونية والأخلاقية."
كما حث الجميع من المسلمين وغير المسلمين، على الوقوف الحكيم والفاعل في وجه كل ما يسيء إلى أواصر التعايش الودي والاحترام المتبادل.
وفي ذات السياق، ثمن المجلس ما بدر من جهات ومؤسسات وهيئات دينية وشخصيات أوروبية عدة من مواقف ايجابية متواصلة نحو الإسلام والمسلمين، حيث اعتبر ذلك "رصيدا لتدعيم التعايش المشترك وقيم الوفاق في الواقع الأوروبي وعالمنا المتغير"، وأشار البيان بأن "ذلك ما يستدعي البناء الإيجابي عليه، وبخاصة في إعلاء القيم الإنسانية النبيلة، وهو ما نبه إليه الإسلام وحث عليه".
وأمل المجلس في أن يكون دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ في 1 ديسمبر 2009، إضافة نوعية لتحقيق مزيد من الاستقرار والتعايش داخل المجتمعات الأوروبية بما يؤهلها لدور فاعل في التوازنات الدولية.
كما أبدى المجلس اهتمامه بانجازات (حملة الأسرة في أوروبا) في عام 2009، والتي أطلقها "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" تحت شعار (نحو أسرة مستقرة خدمة للمجتمعات الأوروبية) في شتى أرجاء القارة، وتمنى المجلس ان تكون هذه الحملة الناجحة دافعا لمزيد من تطوير الجهود والمبادرات الرامية لدعم الأسرة وتوطيد كيانها، وتمكينها من أداء دورها المنتظر منها.
القدس وغزة وهايتي
اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
وفيما يتعلق بالتطورات في القدس، فقد أكد المجلس بأنه يتابع بانشغال بالغ ما تشهده مدينة القدس الشريف من "تصعيد خطير تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي، عبر هجمة تندرج ضمن سياسات التطهير العرقي والفصل العنصري والتوسع الإحتلالي، خاصة وأن العدوان على تاريخ القدس ومقدساتها وهويتها الحضارية بات يطوق المسجد الأقصى المبارك من كل اتجاه".
وتطرق المجلس في بيانه إلى صدور تقرير لجنة حقوق الانسان الدولية المعروف بتقرير "غولدستون"، حيث أعرب عن ارتياحه لذلك، واعتبره "خطوة في طريق تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني في متابعة مجرمي الحرب الصهاينة الذين طالما ارتكبوا المذابح في حق الشعب الفلسطيني"، كما استنكر الاتحاد استمرار الحصار المفروض على غزة، وطالب بإزالة فورية له ، وفي ذات الإطار ثمن الدور الذي قامت به قوافل الوفود الأوروبية التي زارت غزة.
وحول كارثة زلزال هايتي، عبر المجلس عن تضامنه مع شعب وحكومة هايتي جراء الزلزال الذي راح ضحيته الآلاف، ودعا الله أن يخفف عنهم، داعياً في الوقت ذاته المنظمات الإغاثية الإسلامية إلى مواصلة جهودها في إغاثة ومساعدة هذا البلد المنكوب.
تنديد بالعنف الطائفي
وأعرب البيان عن "تنديده الشديد بموجة العنف الطائفي والصدامات المشينة التي شهدتها بعض بلدان العالم، والتي أزهقت فيها أرواح بريئة وتم خلالها الاعتداء على دور العبادة من المساجد والكنائس وانتهاك حرمة الأعياد والمناسبات الدينية".
ولفت المجلس "عناية المسئولين والقادة الدينيين والحكماء في المجتمعات المعنية، إلى دورهم الجوهري في حقن الدماء، وتعزيز الأمان، وإعلاء صوت العقل، وتوطيد أرضيات التعايش الودي الذي يدعو إليه الدين وتمليه مسؤولياتهم والتزاماتهم".
ورأى المجلس في "إعلان مدينة اسطنبول عاصمة للثقافة الأوروبية لسنة 2010، بما تمثله هذه المدينة العريقة من رصيد تاريخي ثرٍ وقيمة حضارية عالية، مناسبة متجددة تؤكد قيمة التواصل الحضاري في هذه القارة، وتبرز ثراء التنوع الثقافي في الواقع الأوروبي، الذي يشكل المسلمون مكوناً من مكوناته التعددية المتضافرة".
يذكر أن " اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" هو منظمة ثقافية، وجامعة إسلامية تنتظم فيها مئات من المنظمات، تتوزع على 28 قطرا أوربيا، يجمعها الإيمان بمنهج الوسطية والاعتدال، الذي يمثل سماحة الإسلام.
وقد تأسس الاتحاد عام 1989 كنتيجة طبيعية لتطور العمل الإسلامي في أوربا، بغية تنظيمه وحمايته من التشرذم.
ويأتي هذا البيان في نهاية أعمال مؤتمر مجلس الشورى الذي يتبع الاتحاد، حيث تم خلاله التباحث في أداء الاتحاد ومؤسساته، والتداول في الأوضاع الأوروبية وشؤون المسلمين في القارة وما يتصل بذلك من اهتمامات ومسائل.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74956
