خان الشونة معلم تاريخي بمدينة عكا
لم يرق للمؤسسة الإسرائيلية أن ترى كبرى مدن الداخل الفلسطيني والأكثر حيوية تقطنها أغلبية عربية فلسطينية الأمر الذي يقض مضاجعها ويثير قلقها من انتشار المد العربي فيها.
وفي خطوة عملية شهدت مدينة عكا التاريخية حملة غير مسبوقة قامت بها الشرطة والوحدات الخاصة الإسرائيلية، حيث شرعت خلال الأسبوع الماضي بإخلاء خان الشونة التاريخي الذي يستعمله أهالي عكا إسطبلا لخيولهم منذ عشرات السنين بهدف إقامة منشآت ومرافق سياحية.
ورافق عملية إخلاء الخان إخلاء للمنازل العربية في المنطقة بحراسة شرطية مشددة، حيث اعتدى أفراد الشرطة على الأهالي في عكا بالضرب والهراوات والغاز المسيل للدموع، إضافة إلى القنابل الصوتية على الأهالي أثناء تصديهم لعمليات إخلاء منازلهم.
خطوة على طريق التهويد
واعتبر الشيخ عباس زكور النائب العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي واحد وجهاء مدينة عكا قيام المؤسسة الإسرائيلية بإخلاء خان الشونة خطوة اولى من مخطط التهويد، مشيرا إلا أن ادعاء البلدية وسلطة الآثار ببناء منشآت ومرافق سياحية هو بمثابة ذريعة فاشلة لمصادرة البيوت والمنازل العربية في مدينة عكا التاريخية.
وأضاف زكور لـ"نافذة الخير" البلدية تعرف والمؤسسة الإسرائيلية كذلك أن خان الشونة ذو ملكية عربية منذ الأزل، ولا يحق لها أن تفرض سيطرتها عليه وتنزع منه هويته العربية لصالح المرافق السياحية كما تدعي".
وتابع زكور :"كان من الأولى أن تقوم البلدية بإعلامنا قبل أن تشرع بعمليات الإخلاء لكي يتسنى للمواطنين العرب النظر في القضية المصيرية، مشيرا إلى انه لا يمانع أن يتم الحفاظ على تاريخ عكا وان تكون عنوانا للسياحة في العالم لكن ليس على حساب البيوت والهوية العربية".
وفي معرض حديثه لـنافذة الخير قال زكور :"البلدية طالبت الأهالي بإخلاء الخان من خيولهم دون أن تجد لهم بديلا وهذا ما أثار غضب واستياء الأهالي وتسبب في مواجهات دامية بين الأهالي والشرطة والوحدات الخاصة الإسرائيلية".
ولم يستبعد زكور أن يكون خان الشونة قد بيع إلى شركة خاصة والتي بدورها ستقوم بتحويله إلى فندق سياحي.
وأثارت عملية إخلاء الخيول غضب واستياء الأهالي في عكا كونها تعتبر مصدرا يعتاش منه أصحابها منذ عشرات السنين.
مصادرة الخيول
وادعت الشرطة الإسرائيلية أنها لم تستول على الخيول إنما قامت بإبعادها من المنطقة السكنية المحاذية لخان الشونة والتي اشتكى ساكنيها من الرائحة الكريهة الناتجة عن الخيول بحسب رواية الشرطة إلا إن أهالي المدينة وأصحاب الخيول أكدوا لـ "نافذة الخير" أن إبعاد الخيول ذريعة من المؤسسة الإسرائيلية من اجل البدء بعملية إخلاء الخان وتهجير سكان البلدة القديمة في عكا مشيرا إلا أن الخيول سليمة للغاية وتخضع لمراقبة صحية متواصلة.
ويقول مؤنس علي، صاحب إحدى الخيول التي تمت مصادرتها لـ "نافذة الخير":" ادعاء الشرطة باطل ولا أساس له من الصحة لان الخيول موجودة في خان الشونة منذ عشرات السنين دون أن يتذمر منها احد من الأهالي".
وأكد علي:" أن الحديث يدور في هذه الأثناء عن مصادرة الخان والبيوت المحيطة به لصالح منشآت سياحية في البلدة القديمة، وأضاف علي أن هناك مستثمران فرنسيان قد تعاقدا مع بلدية عكا لشراء الخان العربي وتحويله إلى فندق سياحي يطمس معالمها وحضارتها العريقة".
وحذر علي من أن مدينة عكا تتعرض إلى مخطط تهويدي عالمي يهدف إلى ترحيل المواطنين العرب من مدينة عكا خاصة من البلدة القديمة التي تعد شريان الحياة لمدينة عكا، حيث تشارف على مرفأ عكا التاريخي الشهير والمنشآت السياحية.
ولم يقتصر مخطط التهويد في عكا على جمعية واحدة، حيث تعمل جمعية "عامي دار" المعروفة على بيع بيوت المواطنين العرب في البلدة القديمة مستغلة الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه المواطنون العرب في عكا وحالة البطالة المستشرية في صفوفهم، حيث وقع بعض العكيين في شباك هذه الجمعيات الصهيونية.
مشروع تهويد المثلث
تربية الخيول مصدر دخل لأهالي عكا
وفي حديث لـ" نافذة الخير" مع أنطوان شلحت الخبير في الشؤون الاسرائلية وابن مدينة عكا قال :" اعتقد أن المؤسسة الإسرائيلية بدأت تعمل بالفعل على ضم مدينة عكا إلى مشروع تهويد المثلث والجليل الذي أوجدته الحكومات المتعاقبة في إسرائيل تمهيدا لتحقيقه على ارض الواقع في عهد حكومة نتياهو".
وأضاف شلحت:" المخططات التي تشهدها مدينة عكا هي ليست جديدة وكانت ذروتها في زمن أحداث عيد الغفران الدامية التي شهدتها مدينة عكا بين العرب واليهود قبل نحو عامين الا انها لن تنجح وسيكون مصيرها الفشل كسابقاتها من المخططات التي تهدف للنيل من الوجود العربي الفلسطيني في البلاد".
وكانت مدينة عكا قد شهدت قبل نحو عامين أحداثا مؤلمة خلال عيد الغفران اليهودي تسبب باشتباكات بين العرب واليهود استدعت تدخل المؤسسة الإسرائيلية والتي بدورها قمعت المواطنين العرب مستخدمة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية".
وقد عصفت أحداث عيد الغفران بالحركة السياحية في مدينة عكا وانعكست سلبا على حياة المواطنين العرب فيها حيث شهدت المدينة انكماشا اقتصاديا حادا ما زالت آثاره تؤرق واقع العكيين حتى الآن.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74963
