إسرائيل تضم الحرم الإبراهيمي للآثار اليهودية

إسرائيل تحاول بكل الوسائل تهويد المواقع الإسلامية

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الموافقة على ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم، إلى قائمة "المواقع التراثية" اليهودية، وذلك في خطوة اثارت ردود فعل مختلفة واعتبرت بمثابة خطوة تهويد لهذه المواقع الإسلامية.
 
وقال نتنياهو لدى إعلانه القرار: "أتمنى أن يضم هذان الموقعان إلى القائمة.. هذا واجبنا أن نمنح أطفالنا هذا التراث". وأضاف أن: "وجودنا كدولة ليس مرتبطا بالجيش فقط أو بمناعتنا الاقتصادية، وإنما في تعزيز معرفتنا وشعورنا الوطني الذي سننقله للأجيال المقبلة، وفي قدرتنا على تبرير ارتباطنا بالبلاد".
 
وذكر موقع صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن قرار الحكومة يعني أنها ستقوم خلال المرحلة القادمة بعمل الموازنات لتطوير والنهوض بهذه الأماكن. وبحسب الصحيفة، فمن المتوقع أن تبلغ ميزانية تطوير المواقع اليهودية الأثرية، التي يصل عددها لـ 150 موقعا، حوالى مائة مليون دولار، "بهدف الحفاظ على العلاقة التاريخية بين إسرائيل والشعب اليهودي وخلق تفاعل من قبل الإسرائيليين مع هذه المواقع وما تحمله من تاريخ لليهود".
 
من جهتها، اعتبرت دائرة الآثار الإسرائيلية أن قرار الحكومة "يحافظ على التراث اليهودي والاهتمام به، وذلك من واقع المسئولية لإسرائيل عن هذه المواقع المهمة". كذلك رحب بالقرار العديد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) الذين كانوا يحاولون داخل الكنيسة طرح إدخال هذه المواقع على القائمة.
 
ويأتي ذلك ضمن خطة خماسية لتهويد معالم أثرية في فلسطين المحتلة، وترميم أخرى، وإقامة مشاريع تراثية مرتبطة بالتاريخ والتراث اليهودي المزعوم، بهدف معلن هو "توثيق العلاقة بين مواطني إسرائيل والشعب اليهودي في الشتات، وبين تراثه التاريخي والصهيوني في إسرائيل". وتشمل الخطة أيضا إقامة نصب تذكارية، ومتاحف صغيرة، ومسارات للمشاة، ومواقع أثرية وحدائق، ومراكز معلومات، وترميم مواقع قائمة.
 
مرفوض فلسطينيا
من جانبه قال غسان الخطيب رئيس المكتب الإعلامي التابع للحكومة الفلسطينية في رام الله، إن قرار نتنياهو مرفوض فلسطينيا، ولا يعبر سوى عن الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي ومساعيه لتكريس احتلاله، وانتهاك كل ما هو فلسطيني؛ بهدف طمس معالم الحضارة العربية الإسلامية في فلسطين.
 
أما النائب العربي في الكنيست محمد بركة فقد حذر من خطورة قرارات الحكومة الإسرائيلية التي تستغل سلطتها بقوة الاحتلال للاعتداء على الأماكن الدينية والأثرية في المناطق المحتلة منذ عام 1967.
 
وتابع قائلا: "إن الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة يواجه منذ سنوات طوال اعتداءات متواصلة من عصابات المستوطنين، ولم يردع هذه العصابات وقوات الاحتلال المجزرة التي وقعت فيه قبل نحو 16 عاما، بل على العكس فإن سلطات الاحتلال استغلت المجزرة لتقييد حرية المصلين المسلمين فيه، ومنعهم في العديد من أيام السنة من الدخول إليه، لإتاحة المجال لعصابات المستوطنين للصلاة فيه".
 
وأضاف بركة أن الأمر ذاته "نجده أيضا في مسجد بلال بن رباح، الذي تزعم سلطات الاحتلال أنه قبر راحيل، وحولته إلى بؤرة استيطانية محاطة بالجدران الأسمنتية، وغيرت كل مداخل مدينة بيت لحم التاريخية، لتسهيل وصول عصابات المستوطنين إلى المكان".
 
اعتداء على المقدسات
وشدد النائب العربي على أن ما يجري "هنا هو اعتداء احتلالي على مقدسات دينية إسلامية، ولكنها في نفس الوقت أثرية تاريخية تستوجب تدخل هيئات الأمم المتحدة ذات الشأن لوقف الجريمة الإسرائيلية المتواصلة على المعتقد والتاريخ".
 
كما حذر مما تنشره عصابات المستوطنين بأن "الخطوة القادمة ستكون تحويل قبر النبي يوسف في قلب مدينة نابلس المحتلة أيضا لموقع يهودي أثري، كخطوة تمهيدية لإعادة احتلال المدينة".
 
وشدد بركة على أن هذا القرار الذي يحظى بإجماع حكومة نتنياهو "يؤكد أن ميراث وتراث هذه الحكومة بكل مركباتها هو تراث احتلالي دموي يرفض أي أفق للحل والانفراج في المنطقة".
 
حرب مفتوحة
من جانبها اعتبر كتلة التغيير والاصلاح في المجلس التشريعي الفلسطيني أن قرار رئيس وزراء حكومة الاحتلال "جريمة جديدة في قاموس الاحتلال الصهيوني ويأتي هذا القرار ضمن إستراتيجية انتهجها الاحتلال".
 
واضاف البيان الذي حصلت لعيه "نافذة الخير" :"نؤكد أن هذه حرب جديدة وعلنية يفتحها العدو الصهيوني ضد المقدسات الإسلامية بدءا بتقسيم الحرم ومن ثم ضمه  لينقل ذات السيناريو يوما ما على المسجد الأقصى المبارك ضمن خطوات ممرحلة".
 
وطالبت الكتلة "الأمتين العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري من سياسة تهويد وطمس للمعالم الإسلامية لأن الصمت شكل غطاءا وتشجيعا للعدو الصهيوني بارتكاب حماقات بحق المقدسات".
 
وتؤكد الكتلة في بيانها "أن المعالم الإسلامية ستبقى رموز إسلامية ملك لأصحابها المسلمين مهما قام الاحتلال الصهيوني من إجراءات لتغييرها أو ضمها لمعالمه اليهودية". كما تحذر من أن "الاستمرار في هذه السياسة الخطيرة سيفجر المنطقة برمتها، وعليه أن يتحمل كل التداعيات الخطرة المترتبة على ذلك".