لوحات الفنان شريف سرحان تجسد الحرب على غزة
جمعتهم الألوان والأحلام في فلسطين..جسدوا بريشتهم وطنهم الشتات والمنفى ..وطنهم الحرب والمعاناة.. وطنهم الحب والأمل.. فمن مختلف المدن الفلسطينية والشتات التقت لوحات فنانين فلسطينيين ليعيدوا من خلالها رسم مدنهم وقراهم ومخيماتهم.
"فلسطين في عيون الفنانين الشباب".. كان عنوان المعرض الذي افتتح هذا الأسبوع في جامعة النجاح بمدينة نابلس بالضفة الغربية، ويشارك فيه نخبة من الفنانيين الفلسطينيين.
المعرض حمل صورة المكان كما في مخيلة وأذهان الفنانيين، في محاولة لاستكشاف مدن وقرى ومخيمات فلسطين من خلال أعينهم وريشتهم، ليترجموا الشوارع والممرات والبنايات والشبابيك إلى أحلام وأخيلة وحب وذكريات.
غزة الحرب
معرض فلسطين في عيون الفنانين الشباب
فمن غزة، نقل الفنان شريف سرحان ما عاشه أهالي قطاع غزة خلال 22 يوما من الحرب والدمار من خلال لوحاته التي جال بلونها الأسود ظلمة دخان الحرب العاتية التي شنتها قوات الاحتلال.
يتحدث سرحان لـ"نافذة الخير" عن مشاركته، هناك أكثر من فكرة جالت في خاطري من اجل إيصال ما مررنا به خلال الحرب ونقل الواقع المرير الذي يعيشه أهالي القطاع إلى العالم كله بعيوننا وبعيون عدسات تصويرنا ولوحاتنا، ووجدت الحرب هي المسيطرة على مخيلتي للتعبير عن المكان، وقد خرجت من ذلك حديثا، ومن خلال لوحاتي حاولت قدر المستطاع أن اصف هذا الواقع من خلا مشاهدتي وفني.
يتابع برسم مشاعره قائلا :"اللوحات كانت تعكس صورة المشهد من الأعلى ولأنني اعمل مصور فوتوغرافي فقد اخذ عملي شكل فني فنقلت اللوحة من خلال العدسة، فكان يجب أن أقوم بابتكار شيء جديد وإضافة لمستي المرئية على الصورة الفوتوغرافية، ففي الحرب كنا نعمل في مجال التصوير و "الفيديو ارت" لأننا نعتمد على السرعة من اجل نشر اكبر قدر ممكن من المعلومات في اقصر وقت، محاولين نقل صورة سريعة للمشاهد العربي والغربي ونوزعها على كافة المؤسسات والوكالات ونعمل ضغط دولي باتجاه إيقاف الحرب".
ألوان قليلة استخدمها الفنان سرحان كان السواد قد اعتلى معظمها موضحا "لوحاتي أخذت لونين أو ثلاث معظمها حتى يظهر التضاد والتباين للعمل ويعكس رؤيتي للمكان، فالسواد يرمز إلى الدخان المتصاعد جراء القصف حتى مشهد البيوت غير واضحة المعالم كانت سوداء كناية عن شدة القصف والدخان".
فرصة للتواصل
من جانبه، يقول الفنان منذر جوابرة من مخيم العروب قضاء مدينة الخليل واحد المشاركين في المعرض، لقد ركز المعرض على المكان ومعظم التجارب التي قدمت كانت حول العمارة الفلسطينية، ولكنني أردت أن أركز على موضوع الإنسان الفلسطيني أمام هذا العمار، وما حل به نتيجة انتهاكات الاحتلال وقضية هدم البيوت وملاحقته وكل تلك التفاصيل التي تأثر بها الإنسان الفلسطيني وهددت وجوده كشخص رغم الفضاء الذي أتيح له ولكن ذلك على حساب استقراره ووجوده.
وأضاف جوابرة "المعرض مهم بحد ذاته خاصة أن التجربة شبابية وحمل فكرة المكان والجغرافيا ونحن نعلم ما الذي يعيشه الفلسطينيون من شتات وغربة، فقد التقى بأكثر من مكان، حيث التواصل شبه معدوم والمعرض جمع شرائح متعددة، حيث غزة والحرب والضفة حيث البحث عن الشخص والذات وفلسطين 48 إثبات الوجود والهوية والقدس ومعاناتها والتهويد والشتات حيث فلسطين بذكرياتهم وكما سمعوا عنها من خلال الأجداد.
29 فنانا
لوحة للفنان منذر جوابرة
يقول ساني ميو مدير عام شركة جيل للنشر القائمة على المعرض، إن الهدف من المعرض هو تشجيع الفنانين الشباب الفلسطينيين للتعبير عن أنفسهم وإطلاق العنان لمخيلتهم للإبداع، وخلق تواصل بين الفنانين الفلسطينيين خاصة أن المعرض يضم فنانين من الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين 48) والشتات، واستطعنا أن نجلب تلك اللوحات من الشتات لعرضها داخل فلسطين.
وعن المعرض يضيف ميو، المعرض يتجول في مختلف مناطق الضفة الغربية ويمتد لتسعة شهور ويضم 39 لوحة فنية بمشاركة 29 فنانا فلسطينيا، ونتأمل أن نعرض اللوحات في غزة ونسعى بان يتم عرضها بالخارج.
وأبدت هبة سلامة عن إعجابها بالمعرض حيث رأت فيه تجسيد للواقع الفلسطيني والحاضر الذي نعيشه من معاناة كبيرة، وقالت أن تمازج الألوان والأفكار عكست عمق كبير، فكل لوحة لها قصة تحكيها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74995
