رفض فلسطيني للتطبيع الإعلامي

النائب حسام الطويل

لم يكن سـهلاً على من يكتـوي بنيرانٍ إسرائيلية ليل نهـار أن يتقبـل خبـر التقاء صحفيين فلسطينيين بـ"إسرائيليين"، ولم يكـن من الطبيعي أن يمـر هذا الحدث الصاعق دون أن تنهمـر حروف الغضب والإدانة عليه كونه "أحد أشكال التطبيع مع الاحتلال".
 
ومن بين بيوتٍ لا يزال ركامها شاهداً على بشاعة حرب شنّتها إسرائيل ومن أمام جراحٍ غائرة لم تندمل أوجاعها بـعد، استنكرت أصوات فلسطينية وبأسى شديد، هذا اللقاء الصادم وطالبت بمحاسبة فورية لمن صافح قاتلي الأطفال.
 
فبكـلمات ٍتقطر استهجاناً طالب النائب المستقل بالمجلس التشريعي حسام الطويل الجهات الإعلامية المسئولة في الضفة وغزة بمساءلة الصحفيين الذين التقوا صحفيين إسرائيليين في تل أبيب.
 
وقال الطويل في بيان مكتوب حلصت عليه "نافذة الخير"  :إن "اللقاء المشئوم الذي جمع في تل أبيب مجموعة من الصحافيين الفلسطينيين من غزة والضفة مع صحافيين إسرائيليين من بينهم مراسل جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتبر عملاً خارجا عن كل تقاليد العمل الصحافي والإعلامي الفلسطيني".
 
سقـوط مريـع
ووصف الطويل هذا اللقاء بـ" حالة صريحة من السقوط في مربع التطبيع الإعلامي مع الاحتلال الإسرائيلي صاحب التاريخ الطويل من جرائم الحرب البشعة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني بصفة عامة وبحق الصحافيين الفلسطينيين بصفة خاصة".
 
وكانت وسائل إعلام قد كشفت النقاب عن لقاء عقد بين ثلاثة صحفيين من قطاع غزة واثنين من الضفة الغربية، مع صحفيين إسرائيليين يعملون لدى وكالات أنباء عالمية ومحلية".
 
وجاءت هذه الزيارة بهدف تطبيع العلاقات بين وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية وبمبادرة من منظمة "مشروع إسرائيل" اليهودية لما أسمته "بناء جسور" بين الصحفيين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
والتقى الوفد بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مع صحافيين إسرائيليين واختتم اللقاء مع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفيحاي أدرعي" في مقهى "ريحوف ابن جفيرول"، حيث تم مناقشة عدد من القضايا السياسية ومنها حماس وشاليط، وتم استعراض مختلف وجهات النظر ومنها إذا كان العدوان على غزة يعد "حرباً" أو "عملية عسكرية".
 
وأعرب الطويل عن إدانته الشديدة لهذا اللقاء، ووصفه بلقاء الاستخفاف والاستهانة بأرواح شهداء الإعلام الفلسطيني الحر والوطني، متسائلا عن جدوى التشاكي والتباكي للاحتلال الإسرائيلي عن أية صعوبات في واقعنا الفلسطيني سواء في مجال الحريات العامة أو الخاصة.
 
وقال: "إن هذه الصعوبات تستدعي نضالا وطنيا فلسطينيا داخل قوى مجتمعنا الفلسطيني للنهوض بالواقع المعاش وتطويره والارتقاء به لا أن يذهب البعض إلى جلادي الشعب الفلسطيني كي يتباكى على أعتابهم ويطعن بشعبه وبأهله".
 
وأوضح أن "حرية الرأي والتعبير هدف نناضل من أجله جميعا ونعلي الصوت ونقف بوجه كل من ينتهكه سواء في الضفة أو في غزة، ولكن حرية التعبير شيء والسقوط في مربع التطبيع الإعلامي مع الاحتلال الإسرائيلي شيء آخر".
 
قائمة سوداء
ومن جـانبه أعلن التجمع الصحفي الديمقراطي أنه بصدد الإعلان عن قائمة سوداء بأسماء كل الصحفيين والإعلاميين الذين يلتقون إسرائيليين تحت أية ذريعة كانت.
 
وقال التجمع في بيان وصل "نافذة الخير" نسخة منه :إن هذا العمل المشين والضار الذي جرى في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي تسفك الدماء على الأراضي الفلسطينية لا يعبر عن أخلاق مواقف الصحفيين الفلسطينيين".
 
وأضاف " إن هذا النفر من الصحفيين ما كان يقدم على هذه الخطوة المدانة في حال وجدت نقابة صحفيين ومؤسسات إعلامية ونقابية قوية وفاعلة"، مطالبا كافة الجهات والمؤسسات الإعلامية التي ينتمي إليها هؤلاء باتخاذ إجراءات عقابية مشددة ورادعة بحقهم.
 
المقاطعة
بدوره عبر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عن استيائه الشديد لهذا اللقاء، ووصفـه بـ" الجريمة خطيرة" متسائلا عن الفائدة المرجوة من اجتماع مع رجل الدعاية والإشاعة في جيش الاحتلال الإسرائيلي "أفيحاي أدرعي" الذي يبث سمومه يوميا ضد شعبنا ضمن حرب نفسية مدروسة.
 
ودعا المنتدى في بيان له إلى مقاطعة كل من يثبت مشاركته في الاجتماع، مجددا رفضه الكامل والواضح لكافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسها التطبيع الإعلامي.
وأهاب البيان كافة الصحفيين لمواصلة كشف جرائم الاحتلال، مطالبا جميع الجهات الإعلامية والنقابية إلى فضح المشاركين بالاجتماع ومقاطعتهم اجتماعيا وثقافيا, ودعا المنتدى اتحاد الصحفيين العرب بالتحقيق معهم واتخاذ الإجراءات العقابية بحقهم.
 
وعرف من المجتمعـين مع أدرعي من غـزة ( الصحفي عبد السلام أبو عسكر ،ولنا شاهين المذيعة بتلفزيون فلسطين ومراسلة فضائية النيل المصرية ومعين الحلو الذي يعمل في تلفزيون فلسطين).
 
اشمئزاز

جانب من لقاء الصحفيين الفلسطينيين والاسرائيليين

وحذر المنتدى من خطورة هذا الاجتماع الذي يعد الأول من نوعه ويجري في ظل تواصل الجرائم الصهيونية والاعتداءات اليومية المتكررة بحق الصحفيين الفلسطينيين في القدس ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وقال :" من المؤسف جداً أن تبقى بيننا وبين هؤلاء الصحفيون الذين صافحوا الناطق باسم جيش الاحتلال الذي يروج الأضاليل والأكاذيب بحق شعبنا الفلسطيني ويمرر ما تقوله المؤسسة الأمنية والعسكرية أي علاقة اجتماعية ونقابية".
 
كما دعا اتحاد الصحفيين العرب إلى أن يتخذ موقفاً وطنيًا وقوميًا بضرورة مقاطعة هؤلاء الصحفيين الذين كانوا يجلسون مع الناطق باسم جيش الاحتلال في الوقت الذي تقتل فيه الطائرات أبناء شعبنا الفلسطيني.
 
أما كتلة الصحفي الفلسطيني وفي بيانٍ لـها فقد أكدت أنها وبأسف بالغ واشمئزاز كبير تلقت نبأ لقاء بعض الصحافيين الفلسطينيين بمجموعة من الصحافيين الإسرائيليين وذلك بحضور الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي "أفيحاي درعي" .
 
واعتبرت ذلك تنكراً لدماء شهداء الحركة الإعلامية الفلسطينية، ومفارقة للمربع الوطني عبر الارتماء في أحضان الاحتلال تحت ذرائع وشعارات ظاهرها التطبيع الثقافي والإعلامي وباطنها تقديم فروض الطاعة والولاء لمن يسفك دماء الأبرياء صباح مساء.
 
وتساءلت الكتلة في بيانها كيف لمثل من شارك بلقاء العار أن يدعي الوطنية في عمله من خلال فضح جرائم الاحتلال :"فيما هو يلتقي بمن يبررون قتلنا بل ويحرضون على سفك دماء الفلسطينيين صباح مساء عبر وسائل إعلامهم الطافحة بالعنصرية والعداء لشعبنا الفلسطيني."
 
لا مكان لهم
وطالبت كتلة الصحفي الفلسطيني، اتحاد الصحافيين العرب والمؤسسات الإعلامية والصحافيين الفلسطينيين باتخاذ موقف صارم يردع مثل هؤلاء الذين بان زيف تشدقهم بالوطنية وتمسحهم بالحرص على مصالح الشعب الفلسطيني.
 
كما وشددت الكتلة على ضرورة مقاطعة الصحافيين المشاركين في لقاء العار، وعدم التعامل معهم لعلهم يدركون حجم الجريمة التي اقترفوها بحق فرسان الكلمة والصورة الذين أريقت دمائهم على يد جيش الاحتلال :" ولعلهم يعلموا مدى العار والخزي الذي جلبوه لأنفسهم."
 
وفي معرض تحليـله لهذه الحادثـة قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف إن ما جرى من لقاء بين من أطلقوا على أنفسهم صحفيين فلسطينيين ومجموعة من القتلة الإرهابيين هو سقوط مهني وأخلاقي ما كان له أن يجري مهما كانت الحجج والمبررات.
 
وأكد الصواف أن ما جرى هو طعن للصمود الفلسطيني ,وأضاف:" هذا اللقاء المرفوض وطنيا وأخلاقيا ودينيا يجب أن لا يمر مرور الكرام، ويجب أن يتخذ بحق هؤلاء الخارجين عن الصف الوطني ما يوازي حجم الجريمة التي ارتكبوها."
 
وطالب الصواف بمقاطعة رسمية وشعبية لهؤلاء الصحفيين واستدرك :" هذا الذي جرى إضافة إلى ما يمثله من سقوط أخلاقي ومهني فهو يشكل شهادة مشفوعة بالقسم تبرئ العدو مما ارتكب من جرائم ..ولهذا يجب أن يقابل هؤلاء في كل مكان حلوا به بأحذية مثل حذاء العراقي الزيدي؛ لأنه لا مكان لهم بين شعب يضحي بدمه وماله وولده من أجل الدفاع عن أرضه ومقدساته."