غزة تزرع الأرض
زيتـونةٌ صغيـرة يحمـلها أحمـد صاحب التسـعة أعوام.. وبكـل حبٍ يـزرعها في باطن الأرض لتنمـو.. ينظـر إليـها بأملٍ كبيـر وبثـقة الكبار يٌردد :"الأرض لنّا ..سنكبر وتكبرين".
وكعـادتها احتفت غـزة في الذكرى الـ"34" ليـوم الأرض بشكـل لافتٍ ومميـز ففي ميدان الشهداء جنـوب القطاع وعلى أنقاض المستوطنات السابقة (المحررات) انهمك الأطفـال والمـزارعون في غرس شجر الزيتون والنخيل خـلال فعالية نظمتها وزارة الزراعة بحكومة غـزة بهذه المناسبة.
وأكدت وزارة الزراعة أنها هدفت من زراعة الزيتون على أرض المحررات لتعمير المنطقة وجعلها أكثر خضرة مما كانت عليه.
وفي مؤتمر صحفي قال الوكيل المساعد لوزارة الزراعة المهندس حسن أبو عيطة :"إنه ليس مجرد صدفة أن نأتي اليوم بمعية أطفالنا ومزارعينا وحماة الوطن لإحياء ذكرى الأرض، من على أنقاض الموقع الإسرائيلي الذي قتل أطفالنا وشبابنا وشيوخنا وعلى رأسهم الطفل البريء محمد الدرة".
ستهدينا الحياة
وأوضح أبو عيطة أن الشرارة الأولي لانتفاضة الأقصى كانت من "ميدان الشهداء" يوم أن وطأت قدما "شارون" ساحات المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن الأطفال الذين فجروا انتفاضة الأقصى على استعداد أن يفجروا انتفاضات وثورات أشد إيلاماً لإسرائيل.
وأشار إلى أن إحياء الذكرى يأتي لمساندة جبهات المرابطين والساهرين على أمن شعبنا من بطش العدو الذي يتربص به الدوائر صباح مساء، مشدداً أنه كما اندحر الاحتلال من غزة فلن يطأها مرة أخرى وسيمتد التحرير إلى القدس والضفة الغربية وأراضي الـ48 وسائر البلدات المحتلة في فلسطين.
وأوضح أن إحياء ذكرى يوم الأرض يتزامن مع تصعيد الاحتلال من سياسته الاستيطانية السرطانية ويفرض إغلاقاً تاماً على الضفة الغربية وحصاراً مشدداًَ على المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة ويرفع من سقف المضايقات اليومية لأهلنا في أراضي العام 1948 الذين ما فتئوا يُحيون ذكرى يوم الأرض ويشاركون شعبهم في غزة والضفة كل المناسبات الوطنية.
ولفت إلى أن هذه الأرض ستهدي أطفال غـزة المرح وحب الحياة وسيعلمهم غرس الأشجار كيف يحافظون على أرضهم ومقدساتهم.
سلب الأراضي
في يوم الأرض نزرع ونرسم
من جهته أكد جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن الاحتلال يخطط ويعد العدة للاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة ضمن مشروعه وعقليته.
وأوضح الخضري، أن حصار غزة جزء من مشروع تهجير الفلسطينيين عن أرضهم وتحويل حياتهم إلى جحيم، ودعاهم لمزيد من الصمود والتوحد لمواجهة التحديات.
وقال "نحيي هذه الذكرى في المنطقة التي شهدت مجزرة إسرائيلية واستشهاد 29 من أفراد عائلة السموني من الأطفال والنساء.. ونقدم التحية لأروح كل الشهداء الفلسطينيين الذين روا هذه الأرض بدمائهم".
وأشار إلى الاحتلال يستهدف الأرض بمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وغزة بالحصار والإغلاق، إلى جانب سلب الأراضي في القدس وبناء الجدار، داعياً الأمتين العربية والإسلامية لموقف جراء وشجاع لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه.
واستعرض الخضري، بعض الإحصائيات حول سرقة الاحتلال للأرض الفلسطينية، مبيناً أن 85% من فلسطين التاريخية تحت السيطرة الإسرائيلية، وأنه تم مصادرة 160 ألف دونم في مناطق الضفة لإقامة الجدار العنصري وتوسيع المستوطنات وشق طرق للمستوطنين.
سنعود يوماً
أطفال غزة
وفي فعاليـةٍ أخرى نظمتها وزارة الثقافة ارتسمت على الجدار الغربي لمقر السرايا الحكومي وسط مدينة غـزة عشرات اللوحات التي تحدثت ألوانها عن حب الفلسطينيين لأرضهم وتمسكهم بذرات ترابها.
وعلى الحائط اجتمعت الأشجار والطيـور وجداول الميـاه وكوكبة الشهداء وأنات الأسـرى ومفتاح العـودة وكـل أصحاب الأرض في مشهدٍ خلاّب يحكي للعالم عن قصـة شعبٍ يواجه أشرس محتل.
وكان رسم شجر الزيتون والذي يعتبر من أشهر رموز فلسطين الأكثر حضوراً في الجدارية وفي مشهدٍ دامع خطت إحدى الفنانات بريشتها صورة امرأة عجوز تحتضن شجرة زيتون بقـوة فيما جرافات الاحتلال على مقربةٍ منها تواصل مسلسل تجريف الأرض واقتلاع الشجـر.
وحملّت اللوحات نـور الأمل في العـودة إلى الأرض وتقبيل التراب الذي هاجـروا منه يوماً .
وفي تصريح صحفي قال وزير الثقافة في حكومة غـزة أسامة العيسوي إن الفن وسيلة راقية تستغل لتجسيد ذكرى يوم الأرض، وأضاف: "هي رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وثوابته وأرضه رغم الحصار والإجرام والقتل الذي يمارسه الاحتلال".
وأكد على أن إحياء يوم الأرض بغزة يأتي تحدياً للعراقيل والإجراءات الخانقة التي يفرضها الاحتلال أمام الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، وللتأكيد على التمسك بطريق التضحية التي خاضها من سبقنا منذ 34 عاماً.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75000
