مخيم شاتيلا.. عنوان للحرمان والأمل المفقود

وفد الهلال القطري خلال جولته بالمخيم

نكبة.. تهجير.. حروب.. فقر.. حرمان.. ألم.. معاناة… مفردات تؤلف قصة مخيمات لبنان للاجئين، ومن بينها مخيم شاتيلا الذي تحول إلى مزار لمن يريد ان يكتب قصص الألم والحرمان.
 
وفي لفته إنسانية قام وفد من الهلال الاحمر القطري بجولة المخيم حيث يعيش فيه  أكثر من 10 آلاف شخص على مساحة لا تتجاوز النصف كيلومتر مربع.
 
و تعرّف الوفد المؤلف من الدكتور غانم السليطي وحميد محرر على عائلات محرومة من من ابسط الحقوق الإنسانية، حتى من الأحلام، حيث أنياب الفقر تقتحم منازلهم، وأزقة المخيم تنزف لغة الدموع والحرمان، فتحتشد الأوجاع والآمال المفقودة في قلوبهم المتألمة.
 
الكثير من الصرخات الصامتة علتْ من بين المأساة طالبةً النجدةَ والعون بدموع ٍ تعبر عن آلام الاهمال والحرمان.
 
مقبرة للأحياء!

زقاق المخيم تعبر عن واقعة

"كأننا مدفونون في مقبرة جماعية"، جملة قالتها "أم حمزة" بعينين دامعتين تـُخفيان الكثير من الآلام المتجسدة في عائلة يعاني أفرادها الخمسة من الأمراض. الأب يعاني من جرثومة مميتة في الكبد، والام تعاني من الروماتيزم وأمراض في القلب، والاطفال الثلاثة يعانون من الصرع والربو ونقص بالأوكسجين.
 
وتتابع الام: "لا نريد مساعدة أحد. لقد طرقنا كل الأبواب، ولم نحصل على ما يجعلنا نعيش كبشر. انظروا إلى هذا المنزل.. ألا يبدو لكم كأنه مقبرة جماعية لخمسة أحياء؟ لا تعرف الشمس طريقها إلينا، والرطوبة الشديدة تقتل أطفالي.. وزوجي لا يستطيع العمل بسبب مرضه".
 
جمدت الدموع في عينيها، وأبعدت وجهها. فهي لا تريد شفقة أحد، متمسكة بكرامتها رغم كل الظروف التي تنتقص من كرامة الإنسان.
 
المُسنة "وطفة"

الوفد يتفقد حال السيدة وطفة

دخل الوفد إلى منزل امرأة مُسنة تدعى "وطفة" في السبعينات، تعيش وحدها في زاروب صغير تحت الأرض، حجمه لا يتجاوز المترين. ظنّ الوفد أنهم سيدخلون إلى مغارة مهجورة، لكنهم فوجئوا بأنّ هناك إنسانة تعيش فيه، فقدت أولادها الثلاثة في حرب مخيم تل الزعتر منذ ثلاثين عاماً، مما سبب لها مشاكل صحية وأمراض نفسية وزهايمر وانفصام بالشخصية.
 
تتمتم بكلام عشوائي، فتقول: "اللي ما عندو وطن ما عندو كرامة… أولادي استشهدوا في حرب المخيمات.. مش حرام؟؟ آه شو حلوة فلسطين… بكرة بدي أزورها.. هالشعب هذا الي في المخيم ما في شعب مظلوم مثله.. الله يخليكم من زمان ما زارني حدا.."
 
ولاء واخوتها

الوفد القطري خلال لقاءة أحد العائلات

آخر محطة للوفد كان منزل أسرة مؤلفة من 5 بنات صغيرات أكبرهن في الرابعة عشرة وأصغرهن في الخامسة من عمرها، ثلاثة منهنّ بلا هوية وبلا مدارس، يعشن مع والدهن العاطل عن العمل، والذي يتركهن في الصباح الباكر ولا يعود إلا في المساء، يمضي نهاره باحثاً عن عمل، إذ تصل البطالة في المخيم إلى نسبة عالية جدا تزيد على 50%؛ لذلك يعجز معظم سكان المخيم عن إعالة عائلاتهم. والمنزل هو منزل بالإسم فقط، لكنه في الواقع عبارة عن خرابة لا تقبل الحيوانات العيش فيه.
 
تقول ولاء (12 سنة): "أحياناً ترسل لنا جارتنا صحن من الطعام، نتقاسمه بيننا، لكنه لا يشبعنا. لا نحصل على مصروف يومي من أحد.. نشتهي الحلوى والبوظة والمنقوشة، ولا نستطيع شراءها. كان كافياً للوفد أن ينظر الى تلك الطفولة الحزينة ليعرف مدى افتقادها للكثير من الاشياء.