حق العودة.. معرض يجسد ذكريات مجزرة مخيم جنين

زاوية التراث

عاش مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية حالة النشوة والافتخار بإحيائه الذكرى الثامنة لاجتياح المخيم على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للسنة الثامنة على التوالي خلال عملية السور الواقي التي شنتها ضد مدن الضفة الغربية عام 2002.
 
وفي الوقت ذاته يعش المخيم حالة من المأساة والمعاناة التي لم تنته بعد تلك الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في هجوم وصف بأنه الأعنف في قمع الفلسطينيين في انتفاضة الأقصى الثانية.
 
وفي مخيم جنين الذي يقع على ما مساحته كيلو متر مربع فقط لا زال سكانه الذين تصل نسبتهم إلى خمسة عشر ألف نسمة، يحيون هذه الذكرى احتفاء بانتصار حققوه على الة الحرب العسكرية الإسرائيلية "والجيش الذي لا يقهر".
 
وكان من ضمن تلك الفعاليات تنظيم المخيم لمعرض "حق العودة" والذي جمع ما بين حق أهله بالدفاع عنه وبين أملهم وحلمهم بالعودة إلى مدينتهم الأصلية حيفا التي هجروا منها عام 1948.
 
زوايا مختلفة

زاوية لصور المقاومين بالمخيم -صور اثناء الاجتياح

ومعرض حق العودة، أقيم في مركز النشاط النسوي في مخيم جنين، وشاركت به فعاليات مختلفة في المخيم، ودلت معروضاته وزواياه المختلفة أن ذاكرة أهالي المخيم لا زالت حبلى بالجديد لا سيما ما تعرض له المخيم إبان الاجتياح.
 
وبهذا تقول باسمة أبو طبيخ، مديرة مركز النشاط النسوي بالمخيم، أن المعرض والذي يستمر لعدة أيام أقيم تحت رعاية اللجنة المنظمة العليا لإحياء ذكرى معركة مخيم جنين بإشراف جميع الأطر والمؤسسات داخل المجتمع المحلي في مخيم جنين.
 
وأشارت أبو طبيخ في حديثها لإنسان اون لاين إلى أن زوايا المعرض تجسد أهمها بالتراث الشعبي في ظل السجون، وغرفة الأسير أيضا وغرفة الشهيد وغرفة ملابس الشهيد، ثم احتوى المعرض على صور الشهداء وصور الأسرى لما بعد العشر سنوات وأسرى المؤبدات.
 
وأكدت أن من بين زوايا المعرض أهمية وأكثرها رواجا هي تلك التي تظهر المخيم قبل وبعد الاجتياح، وتظهر كيف تصدى المقاومون لآلة الحرب الإسرائيلية، وقالت إنهم أرادوا بذلك اطلاع الزائرين وخاصة من أطفال المخيم الذين كانوا صغارا وقت الاجتياح حال المخيم وأهله كيف كان وكيف صار؟! "وينقلون بدورهم هذا للأجيال الجديدة".
 
ويظهر جيدا – وخلال المعرض- دور المرأة بشكل واضح ابتداء بدورها بإنجاب المقاومين الأبطال وتربيتهم على حب وطنهم والجهاد من أجله، وانتهاء بدورها خلال الاجتياح بتقديم كل المساعدة للمقاومين والأهالي بنقل الطعام والشراب وتضميد الجراح، والسهر على راحة المقاتلين "حتى أن بعضهن استشهد أثناء مهماتهن".
 
وبينت أبو طبيخ إن دور المرأة في المعرض كان بارزا أيضا من خلال زاوية التراث الشعبي الفلسطيني، وقالت: "قمنا بتدريب نساء من المخيم ممن فقدن أبنائهن أو أزواجهن خلال المعركة بالشهادة أو بالأسر، وقمنا بتدريبهن على أمور التطريز والخرز وعلى أشغال الصوف، وكل واحدة صارت تنتج وتعيل نفسها بنفسها".
 
حلاوة الانتصار

زاوية صور الاسرى

من جهته قال عدنان الهندي، رئيس لجنة خدمات المخيم، أن المعرض تميز بزواياه المختلفة والجديدة، وأن الجديد فيه بدا من خلال المجسم الذي عرض فيه المخيم بأكمله والذي كان هدفه إبراز الروح الوطنية التي قدمها مخيم جنين، "لأنه اثبت صمود منقطع النظير" ودعا لاستغلال هذا الصمود "وزراعته في ثقافة أبنائنا وأبناء شعبنا الفلسطيني حتى ننتصر على ثقافة الهزيمة التي أصابت المنطقة والعربية بالسنوات السابقة.
 
وبين أن المعرض اشتمل على مجسم لمستوطنة "حرش السعادة" التي أخليت عام 2005 بعد ذاقت مر العيش على أيدي المقاومين الفلسطينيين، "واليوم نقدر نقول أن منطقة جنين هي الأقل وجود للمستوطنات بالضفة الغربية وذلك بسبب المقاومة".
 

معرض حق العودة

وأشار الهندي إلى أن فعالياتهم في إحياء ذكرى الاجتياح لا تقتصر فقط على المعرض، وأن في كل زاوية من زوايا المخيم معرضا من القصص والحكايات والصور أيضا تروي صمود المخيم وماساته في آن معا.
 
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد هاجمت مدن الضفة الغربية في عملية السور الواقي في العام 2002، حيث تعرض مخيم جنين لاجتياح كبير دارت فيه معركة شرسة بين المقاومين وجيش الاحتلال الذي اقتحم المخيم بأكثر من أربعة آلاف جندي ومئات الدبابات والآليات العسكرية، إضافة للقصف المباشرة من الطائرات.
 
وتصدى بضع مئات من المقاومين لهذا الاجتياح، حيث سقط منهم أكثر من 60 شهيدا وجرح أكثر من 300، وهدم وحرق وأزيل حوالي 1200 منزل.