إعادة دمج السجناء في المجتمع.. تجربة مغربية طموحة

مدخل أحد السجون المغربية

يسعى المغرب حالياً إلى تطوير تجربته الرائدة على مستوى الوطن العربي في إعادة دمج السجناء مهنياً واجتماعياً بعد خروجهم من السجن، من خلال التركيز على التربية وتلقي المهارات الأساسية في بعض المهن والحرف التي يطلبها سوق الشغل بالمجتمع المغربي.
 
ويعتبر مراقبون مغاربة أنه من دعامات إنجاح تجربة إعادة دمج السجناء في المجتمع ضرورة تمتعهم بكل آليات التعلم والتدريب وبمختلف الوسائل التعليمية والتربوية، فضلاً عن أسلوب التواصل الذي يُلزم السلطات السجنية بالتحلي بها لوضع التجربة في طريقها الصحيح.
 
جدير بالذكر أن الإدارة العامة للسجون في المغرب شرعت في الإعداد لخمسة سجون جديدة تستجيب لشروط الأمن الوقائي ولمتطلبات دمج السجناء في المجتمع وتسهيل الحياة عليهم بعد انقضاء المدد الزمنية المحكومين بها.
 
دمج وتكوين السجناء
وتشدّد آسية الوديع، الناشطة الحقوقية في مجال أحوال السجون بالمغرب، على أهمية تحويل السجن من مكان لقضاء العقوبة على ارتكاب جريمة أو جنحة ما فقط إلى فضاء أكثر رحابة وإنسانية بواسطة تمتيع كل المؤسسات السجنية بمختلف التجهيزات اللازمة لدمج السجناء.
 
وأكدت الوديع أن دمج السجناء في المجتمع بعد الإفراج عنهم، لضمان عدم عودتهم من جديد إلى الزنازين، هدف يأتي بثماره تدريجياً بفضل برامج التربية والتكوين المهني التي تتوافر عليها العديد من السجون بالمغرب، مضيفة أن السجين المنخرط في هذه البرامج يتسلم شواهد تثبت اجتياز السجين لمراحل التعلم والتدرب في إحدى الحرف مثل ورشات النجارة أو الحدادة بالنسبة للذكور، أو الخياطة وغيرها بالنسبة للإناث.
 
واعتبرت الوديع أنه بواسطة هذا الصنف من التكوين المهني والتعليمي يستطيع السجين إيجاد فرص للعمل في سوق الشغل، الأمر الذي سهل عليه عملية الاندماج من جديد في المجتمع والابتعاد عن نظرات الريبة من طرف البعض.
 
ومن جانبه، كشف عز الدين بلماحي، منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة دمج السجناء، أنه من المشاريع التي قدمتها المؤسسة لوزارة العدل مشروع الوساطة لحل النزاعات وفك الخصومات بين الأشخاص من أجل التخفيض من الحالات التي تتراكم في المحاكم بسبب هذه النزاعات التي يمكن فضها باستحداث آليات قانونية للوساطة بين المتنازعين بدل الزج في السجن.
 
وأضاف بلماحي أن تجربة دمج السجناء تكون أكثر فعالية وأفضل نتيجة عندما يتم التركيز على تكوين المسؤولين عن المؤسسات السجنية ومدهم بالطرق الكفيلة بتدبير نزاعات السجناء وتهيئهم للاندماج في المجتمع بشكل سلسل ومرن.
 
وأشار المتحدث إلى كون البعد التواصلي والإنساني في علاقة مدير المؤسسة السجنية بالسجين يستطيع تذليل العقبات، ما يشجع على المشاركة بجدية ورغبة قوية في البرامج التربوية والمهنية والاستفادة منها لتطبيقها في سوق الشغل عند انتهاء مدة سجنه.
 
قصة رجل أعمال
وتعد قصة رجل أعمال مغربي يدعى (مصطفى.س) كان سجيناً لمدة خمس سنوات في بداية شبابه، من أبرز قصص السجناء الذين استفادوا من برامج التكوين المهني بالسجن، واندمجوا في المجتمع من جديد ليحققوا ذواتهم ويحصدوا النجاح في حياتهم المهنية.
 
ومصطفى، الذي سُجن بسبب السرقة في لحظة طيش رفقة أصدقائه، تحدى واقع السجن وسلب حريته ليقتنع بجدوى وأهمية ما قُدم له من برامج تكوينية في مجال النجارة، فتعلم وتدرب ليأخذ شهادة مستحقة عن التدريب الذي زاوله.
 
وعند خروجه من السجن، استطاع مصطفى الاندماج في المجتمع رغم الصعوبات التي اعترضته في البداية بسبب نظرة المجتمع للسجين الخارج لتوّه من السجن، وبادر إلى اقتراض مبلغ مالي من مؤسسة خاصة للقروض الصغرى من أجل تأسيس ورشة صغيرة للنجارة يطبق فيها ما تعلمه خلال سنوات سجنه.
 
ولم يمر الوقت طويلاً حتى تمكّن مصطفى من توسيع حجم تعاملاته، فأسس مصنعاً صغيراً تحول مع الزمن إلى شركة كبيرة للنجارة بمدينة الدار البيضاء وفروع لها في بعض المدن الأخرى، ليصنع لنفسه نجاحاً عملياً باهراً في مهنته التي تعلمها داخل أسوار السجن.
 
نقلا عن العربية نت