نحشون و ميتسادا.. تاريخ أسود بقمع الأسرى الفلسطينيين
Israeli police enter Ofer prison during riots between Palestinian prisoners and Israeli prison guards at Ofer prison outside the West Bank city of Ramallah December 20, 2008. According to an Israeli prison service spokesperson, seven prisoners and three Israeli guards were injured and a tent set ablaze as riots broke out after guards wanted to conduct a search on Saturday. REUTERS/Gil Cohen Magen (WEST BANK)
بعض من أفراد وحدات النخشون والمتسادا اثناء اقتحام لأحد السجون
اقتحامات ليلية مرعبة.. ضرب بالهروات وبالرصاص المطاطي.. سيل من الغازات المسيلة للدموع والمفقدة للوعي.. كلاب متوحشه ومدربة.. هذه بعضا من ممارسات وحدات "نخشون وميتسادا" اثناء عمليات قمع الأسرى في السجون الإسرائيلية.
الباحث المختص بشؤون الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية عبد الناصر عوني فروانة، أصدر تقريرا شاملا، عن هذه الوحدات التي شُكلت منذ سنوات خصيصاً لقمع الأسرى واذلالهم، والتي باتت تعرف باسم وحدات "نخشون " وميتسادا ".
ويبين التقرير، الذي حصلت عليه "نافذة الخير" أن للاحتلال وأجهزته المختلفة تاريخ أسود حافل بالجرائم التي لا تعد ولا تحصى، ومع كل فجر جديد نجد أمامنا عشرات الإنتهاكات الفاضحة بحق الأسرى مما أوقع بينهم عشرات من الضحايا والشهداء.
ويسلط التقرير الضوء على تعريف تلك الوحدات ومهامها وعملها وأهدافها وما تمارسه على أرض الواقع، مؤكداً على أن تاريخها حافل بالإنتهاكات الخطيرة لحقوق الأسرى والتي تصنف وفقاً للقانون الدولي على أنها جرائم حرب، تستدعي التحرك العاجل بهدف توثيقها أولاً ومن ثم ملاحقة ومحاسبة مرتكبيها، وما جرى في النقب مؤخراً هو حلقة في سلسلة طويلة من تلك الجرائم، والتي من المفترض أن لا تمر مرور الكرام ، وأن نبدأ بها في المحاكم الدولية.
وحدات متخصصة
وعن طبيعة تلك الوحدات يوضح التقرير بأن " نخشون" تعني في القاموس العبري القوة والصلابة والقسوة، فيما "ميتسادا" اسم له دلالة تاريخية بالنسبة لليهود وكلتا الوحدتين قد استخدمتا لقمع المعتقلين، وأفرادهما مزودين بأحدث الأسلحة لقمع إرادة الأسرى العزل.
ويذكر التقرير أن وحدة "نخشون" تعتبر من أقوى وأكبر الوحدات العسكرية الإسرائيلية، وشُكلت خصيصاً -حسبما هو معلن – لإحكام السيطرة على السجون عبر مكافحة ما يسمى "أعمال الشغب" داخلها، وهذه الوحدات الخاصة ترتدي زياً مميزاً كتب عليه "أمن السجون"، وتضم عسكريين ذوي أجسام قوية وخبرات وكفاءات عالية جداً، سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية مختلفة في جيش الاحتلال، ويمتلك أعضائها مهارات قتالية تقنية من بينها استخدام الأسلحة والمعدات المختلفة إلى جانب القدرات القتالية البدنية اللازمة للمواجهة والاصطدام المباشر.
ويشير التقرير إلى أنه في كل سجن ومعتقل على حدا فرقة خاصة من تلك الوحدات، وتعمل على مدار ساعات اليوم دون توقف أو انقطاع وهذه الفرقة بمقدورها اقتحام الغرف وقمع الأسرى ليلاً أو نهاراً والسيطرة على السجن، كما يتم استدعاء الوحدة في داخل السجن أو من السجون الأخرى فور نشوء ما يمكن أن يكون مؤشراً لحدوث احتجاجات من قبل الأسرى، أو إذا أرادت ادارة السجن التصعيد المقصود والمبرمج تجاه الأسرى.
ويوضح التقرير أن كافة المعطيات تؤكد، على أن أهدافها تتعدى موضوع الحراسة والأمن، لتستهدف الأسير بذاته ومفاقمة معاناته، من خلال قمع الأسرى وإذلالهم واجبارهم على تنفيذ أوامر ادارة السجن، والقضاء على أي ظاهرة احتجاج من قبلهم بكل الوسائل، ولفرض سياسة الأمر الواقع، وإجبارهم على القبول بما يقدم لهم من قبل ادارة السجن.
ممارسات قمعية
عناصر من النخشون
وحول طبيعة عملها يوضح التقرير أن عملها قمعي اجرامي يصب في بوتقة أهدافها الغير معلنة، حيث وفي أحياناً كثيرة اعتدت بالضرب المبرح على المعتقلين أثناء نقلهم، وألحقت بهم الأذى الجسدي والنفسي، وفرضت بالقوة مع الكثير منهم سياسة التفتيش العاري.
ويعتبر التقرير أن أخطر ممارساتها هو اقتحامها لغرف السجون أو لأقسام وخيام المعتقلات، ليلاً و نهاراً، بحجة التفتيش المفاجئ أو كعقاب لأبسط الأسباب، وفي هذه الحالة تبعثر محتويات الغرف وتسكب جميع المواد على بعضها كالقهوة مع الشاي والسكر ومعجون الأسنان فوق ملابس الأسرى، كما ويتم تمزيق بعض علب السجائر، ومصادرة ما تبقى من مواد الكانتينا التي اشتراها الأسرى من أموالهم الخاصة، وأحياناً يتم مصادرة الأدوات الكهربائية والأدوات المصنوعة من الزجاج.
ويضيف التقرير أنه في حال حدوث أي احتجاج من قبل الأسرى العزل ، تقدم تلك الوحدات على اقتحام المكان معززة بأحدث الأسلحة وتعتدي بالضرب المبرح على الاسرى مما يؤدي في جميع الأحوال إلى اصابات، ولكن بدرجات متفاوتة وأعداد مختلفة، خاصة كسور في بعض أجزاء الجسم كالأطراف والأنف والصدر، أو الإختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع.
السلاح المستخدم
وكشف التقرير أن تلك الوحدات مزودة بأسلحة متنوعة وحديثة منها السلاح الأبيض، والهراوات، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، وأجهزة كهربائية تؤدي الى حروق في الجسم، وأسلحة تطلق رصاص حارق، ورصاص الدمدم المحرم دولياً، ورصاص غريب يحدث آلاماً شديدة.
ولم يستبعد التقرير بأن تكون تلك الوحدات قد استخدمت أجساد الأسرى وحياتهم، حقل لتجربة أنواع مختلفة من السلاح، كما تجرى عليهم تجارب الأدوية، الأمر الذي يستدعي المتابعة من قبل المؤسسات المعنية.
ويذكر التقرير أنه وقبل بضع سنوات بدأت تلك الوحدات باستخدام نوعاً جديداً من السلاح المطاطي، يطلق عيارات مطاطية تحدث دائرة بقطر 5 سم في جسد الأسير الذي يصاب بها، وتدخل بعمق 2 ملم مفرزة مادة برتقالية تحدث شعطة (حارقة)، وأسماه الأسرى الرصاص الحارق أو الفلفل، إضافة الى تخديره لزمن معين (شل حركته)، وهذه إستخدمت مراراً ضد الأسرى.
واكد التقرير أن تلك الوحدات القمعية مزودة برصاص حي تستخدمه في قمع الأسرى، وأن اصابة الأسير الشهيد محمد الأشقر، أكدت أنه أصيب بعيار ناري قاتل في الرأس.
وتشير الاحصائيات أنه منذ العام 1988 ولغاية اليوم استشهد (7 أسرى) نتيجة اصابتهم بأعيرة نارية من قبل الجيش المدججين بالسلاح أو الوحدات الخاصة ومنهم الأسيران أسعد الشوا وبسام السمودي اللذان استشهدا في معتقل النقب في 16 أغسطس عام 1988 برصاص جنود الحراسة المدججين بالسلاح، فيما أصيب المئات من الأسرى .
كما بين التقرير أن تلك الوحدات وفي أحياناً كثيرة تستخدم الكلاب من فصيلة "ميلنواه"، الت تتمتع بقدرة عالية على العمل وتحمل الألم وتستطيع العمل احيانا حتى الموت ولا تكترث بأي شيء، سوى بتنفيذ المهمة التي يكلف بها، ويتم تدريب هذا النوع من الكلاب لملاحقة الأسير.
تمزيق المصحف
صورة لأحد المصاحف التي تم تمزيقها داخل احد السجون
وأظهر التقرير أن جرائم وحدات "نخشون" لم تقتصر على القمع والضرب والإيذاء المعنوي والجسدي بالأسرى، بل امتد في كثير من الأحيان للمساس بالمشاعر والمقدسات الدينية، متمثلة بقذف المصاحف الشريفة على الأرض والدوس عليها وتدنيسها ورميها في دورات المياه وتمزيقها، كما حصل في معتقل مجدو ونفحة منتصف عام 2005.
ويؤكد التقير أن حوادث قذف المصاحف من قبل الوحدات الخاصة بشكل استفزازي أثناء قمعهم للأسرى لا زالت مستمرة.
كما تجبر وحدة "نخشون" الأسرى على التعري بالقوة بحجة التفتيش خلال نقلهم من سجن لآخر أو من السجن للمحاكمة، وتستلذ على مشاهدتهم وهم عراة، وفي بعض الأحيان تضع مجموعة من الأسرى وهم عراة مع بعضهم البعض وتطلب منهم اجراء حركات مشينة ومهينة، وفي احدى المرات إلتقطت تلك الوحدات صوراً لأطفال أسرى في قسم 7 في سجن هشارون الإسرائيلي وهم عراة.
ويوضح التقرير بأن عمليات قمع الأسرى تصاعدت في الأعوام الأخيرة بشكل ملحوظ ، لكنها سجلت ارتفاعاً لم يسبق له مثيل منذ العام 2007 ، تزامناً مع قدوم مدير مصلحة السجون الجديد "بيني كيناك"، الأمر الذي يعني أن هناك افراط في استخدام القوة ضد الأسرى العزل، وأصبح أمر عادي، وأعرب فروانة عن خشيته بأن يصبح أخبار قمع الأسرى هي أيضاً عادية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75014