مؤتمر الطفولة الثاني في بيروت.. من أجل أطفال غزة

المؤتمر يناقش واقع الطفولة العربية

 "في غزة صورتان، صورة المعاناة والألم والاستهداف الإسرائيلي، وفي المقابل صورة الصبر والصمود واليقين بعدم الانكسار. يجب أن يكون هناك تكافل حتى يكون صمود ونصر"..
 
هذا ما قاله النائب "جمال الخضري" رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في غزة خلال مؤتمر الطفولة الثاني في لبنان، والذي نظمته جمعية التكافل لرعاية الطفولة بعنوان "معاً نحو طفولة آمنة"، برعاية رئيس الحكومة اللبنانية "سعد الحريري"، وبحضور سمو الأميرة "موضي بنت عبد الله آل سعود"، إلى جانب ممثل الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وحشد من الوزراء والنواب والمؤسسات الرسمية، من بينهم مدراء يمثلون جمعيات إنسانية، وحقوقية، وخيرية وإعلامية (محلية، عربية ودولية)، بالإضافة إلى حضور نوعي وكمي للأطفال.
 
نحو طفولة آمنة
"معاً نحو طفولة آمنة" عنوان المؤتمر الذي يأتي انعقاده في وقت تتزايد فيه الإنتهاكات الإنسانية بحق الطفولة الفلسطينية، ويهدف إلى إطلاق لجنة لرصد وتوثيق ومتابعة لانتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني في من خلال الأرقام والإحصائيات، وتفعيل القواعد والآليات القانونية التي تعزز حماية الأطفال والعناية بهم في ظروف الحروب والمنازعات والإحتلال والحصار.
 
كما يهدف لرفع المعاناة والحرمان، والمساهمة في مسح آثار الحصار والعدوان، بما في ذلك تحسين ظروف الرعاية المستدامة للطفل الفلسطيني وإخوته بكافة أوجهها وأشكالها.
 
 ويتضمن المؤتمر عرض ومناقشة خمس محاور رئيسية تعنى بالطفولة بالإضافة لجلسة الإفتتاح، وأمسية خيرية، وجلسة ختامية لرفع التوصيات، ومؤتمر صحفي لإعلانها. كما أن هناك أنشطة، وفعاليات، وإطلاق مبادرات على هامش المؤتمر.
 
وتم عرض مجموعة من الاوراق، تحمل عناوين أبرزها: "تداعيات الحصار على الأوضاع الصحية لأطفال غزة"، "الأطفال والمخدرات"، "المشكلات النفس اجتماعية للأطفال تحت الإحتلال"، "أوضاع الأطفال الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي في ظل اتفاقية حقوق الطفل"، "ترسيخ الإنتماء للهوية العربية لدى الأطفال".
 
مستقبل أفضل
وفي جلسة الافتتاح قال ممثل رئيس الحكومة الوزير "حسن منيمنة" :"إن أطفال فلسطين هم أطفال كل لبناني وكل عربي. وأطفال لبنان وفلسطين أصبحوا وسيلة سهلة لإسرائيل كي ترمي غريزة الإنتقام لديها ولتثبت تفوقها على من حولها. أوجه دعوةً إلى استنفار الطاقات العربية لتحريك ضمير العالم تجاه فلسطين لتجنيب أطفالها أنواع السحق والإبادة التي تمارسها يومياً آلة الموت الإسرائيلية، والتي تستهدف إلغاء الأجيال الآتية من شعب المقاومة".
 
من جهتها اعتبرت صاحبة السمو الملكي الأميرة "موضي بنت عبد الله آل سعود" أن الطفولة إحدى أهم القضايا التي تستحق أن نبذل جهداً من أجلها كي نؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالنا، إذ لا شيء يوازي روعة الحلم بمستقبل أفضل وأروع لهم، معربة عن سعادتها لانعقاد المؤتمر الذي يشكل محاولة جادة وأمنية تعمل على تحقيقها مؤسسة نذرت نفسها لهذا الغرض.
 
ثم كانت كلمة لأمين عام المجلس الأعلى للطفولة ممثلاً وزير الشؤون الإجتماعية الدكتور إيلي مخايل، وقال: "هذا المؤتمر الذي نعتبره محطة أساسية في حشد الدعم والتأييد لأطفال تحت الإحتلال يعقد في لبنان وبتنظيم من جمعية نشيطة وجادة في التزامها بقضايا الطفولة والإنسان جمعية التكافل التي نعرفها وهي شريكة معنا في المجلس الأعلى للطفولة وتعمل معنا في كل ما يعود بالخير والرفاه وتقدم الطفولة".
 
بدوره اعتبر ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور رامي إنشاصي أن الأطفال هم عدة الحضارة واستمرار العطاء ومادة التغيير على مر العصور، لكن الأطفال في عالمنا العربي يعانون من آثار الإحتلال والطرد والتشريد والقتل والسجن مع أسرهم وخصوصاً في فلسطين والعراق معتبراً أن المسؤولية تقع على كل من لديه ذرة من حرصٍ على مستقبل هذه الأمة كي نرسم صورة المستقبل ونحقق الأمان والأمن لأطفالنا.
 
من جهتها ممثلة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة غادة القاضي فقد تمنت لجمعية تكافل أن تحقق أهدافها في تحقيق الأمن والأمان للطفولة في كل أرض حربية، وأكدت أن كفالة حقوق الطفل تشكل ملمحاً من استراتيجية المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة ويندمج ذلك من خلال برامج وفعاليات تنفذ بشكل دوري.
 
رؤية عملية

جانب من جلسات النقاش بالمؤتمر

بدوره قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة :"من غزة المحاصرة إلى بيروت الصامدة يعيش أطفال فلسطين ولبنان والعراق والمعاناة هي القاسم المشترك بينهم، وذلك بسبب الحرب والحصار والإستهداف المستمر. وعلى المؤتمر وضع الرؤى والخطوات العملية لإنقاذ الطفل المحاصر وأنه قادر على تشكيل شبكة أمان لهذا الغرض".
 
واستعرض الخضري وضع الأطفال في غزة المحاصرة فقال: "إن 53% من سكان غزة هم من الأطفال وأكثر من 60% يعانون من أمراض سوء التغذية وفقر الدم بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة، وأن ثلث ضحايا الحصار هم من الأطفال وأكثر من 35% من ضحايا الحرب الأخيرة هم من الأطفال مضيفاً أن 80% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر أما معدل البطالة فهو 65%، ويبلغ معدل دخل الفرد في اليوم 2% ويعيش مليون منهم على المساعدات".
 
وتمنى الخضري، من القائمين على المؤتمر وضع الحلول والرؤى لإنقاذ الطفولة، وخاصة الطفل المحاصر في فلسطين، وتشكيل شبكة أمان لأطفال فلسطين. لا يزال الخضري يذكر جيداً مشهد الطفل الفلسطيني الذي مات في العناية الفائقة بعد 6 دقائق من انقطاع الكهرباء، فيما كان الفنيون يحاولون تشغيل المولد الكهربائي يدوياً، لعدم وجود مولّد يعمل آلياً.
 
طالع بعض صور المؤتمر