العائلات العراقية تعيش تحت وطئة التهجير
اتهم مرصد حقوقي عراقي القوات الحكومية باستخدام أساليب قمعية شبيهة بممارسات الميليشيات الدينية خلال تعاملهم مع المواطنين خلال الفترة الماضية، فيما أكد المرصد ما وصفه بالهروب لـ231 أسرة عراقية من طائفة معينة لم يسمها من مناطق أبو غريب والرضوانية والمحمودية والعامرية والغزالية بسبب ممارسات القوات العراقية من جيش وشرطة وقوات التدخل السريع معهم خلال مداهمة منازلهم وملاحقة أبنائهم وإغلاق متاجرهم دون سبب.
وقال مرصد "عين" في بيان له وُزِّع في بغداد إن المرصد سجل حالات هروب وتهجير للأسر العراقية في عدد من مناطق بغداد ومحيطها الغربي والجنوبي بسبب فرط القوة التي يستخدمها الجيش في تلك المناطق وحملات الاعتقال العشوائية وفرض إجراءات أمنية قاسية بحقهم والتمييز الطائفي لقادة وحدات الجيش في تلك المناطق.
وأوضح المرصد أن العشرات من العوائل الأخرى تستعد للمغادرة للسبب نفسه إلى مناطق أخرى تخلصاً من حالة القمع والخوف الذي يعيشون فيه، مطالبا الأمم المتحدة بالتدخل لعدم استخدام حجة القاعدة شماعة لإلحاق أضرار بالمواطنين وممتلكاتهم وكرامتهم وحريتهم على حدِّ ما جاء في التقرير.
وتابع التقرير: إن الشهر الجاري شهد اعتقال أكثر من 356 شخصا من دون مذكرة قضائية أو دليل وبشكل عشوائي وغير قانوني فيما تعرَّض خمسة إلى القتل من قِبَل قوات الجيش التي تذرعت بالاشتباه بأنهم مسلحون وأغلق التحقيق في الموضوع إثرها.
كما تمت مصادرة عدد من السيارات بحجة الاشتباه بكونها مفخخة ولم تعد لأصحابها وأغلق 40 محلا تجاريا في تلك المناطق دون سبب يُذكر، ما دفع بالمواطنين إلى الهجرة بشكل يشبه الهروب.
ونقل التقرير عن مواطنين في مدينة الرضوانية أنهم هجروا مزارعهم ومنازلهم خلال الأسابيع الماضية بسبب تهديدات مبطَّنة من قادة الجيش في تلك المنطقة.
تصرفات الجيش
وخلص التقرير إلى أن عودة الهجرة والتهجير في العراق هذه المرة بسبب تصرفات الجيش لها دوافع سياسية وطائفية وقد تكون أكثر خطرا من حملة التهجير الأولى التي نفذتها الميليشيات في العراق مطلع العام 2006.
من جهته، قال عادل الزوبعي عضو مجلس محافظة بغداد في تصريحات صحفية إن الخطورة في ترك عوائل عراقية وبالعشرات لمنازلها تكمن فيمن يقف خلفها.
وأضاف قوات حكومية تأتمر بمكتب القائد العام للقوات المسلحة وتابعة لعمليات بغداد تمارس إجراءات تعسفية بحق العشائر والقرويين من مكون واحد يجعل المواطن لا يملك أي خيار سوى ترك منزله والهرب بعائلته لحفظ كرامته، محذرا من خطورة الوضع في مدينة أبو غريب غرب العاصمة بغداد.
وقال القيادي في الحزب الإسلامي العراقي أكبر الأحزاب السنية في العراق عبدالله محمد إن الوضع الأمني لا يبشر بخير والسبب القوات الحكومية التي يكتنف عملها الكثير من الولاءات الطائفية والحزبية بشكل يؤثر على حياة المواطن، مطالبا بتدخل جهات معنية بحقوق الإنسان في الموضوع قبل تحول ظاهرة هروب العشرات من الأسر العراقية السنية إلى كارثة إنسانية، خاصة مع بدء فصل الصيف وإغلاق الأمم المتحدة لأغلب معسكرات إيواء المهجرين في العراق قبل أشهر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75019
