جانب من المسيرة التي طالبت بمنع عمالة الاطفال
لم يجد ما يحلم به.. ليس لعدم قدرته على ذلك.. بل لان الوقت لا يسمح له بذلك.. حيث يقضي ساعات نهاره وهو يعمل في ورشة الحدادة أو ينقل البضائع على كاهله الصغير حتى بات اعوجاج ظهره واضحا للعيان وكأن عمره قد جاوز السبعون عاما.. وعندما يعود إلى المنزل في ساعات متأخرة من الليل يقضيها بالنوم حتى فارقته أحلام من هم بعمره.
من اجل ذلك.. أعلنت الوزارات المعنية والمؤسسات الحقوقية عن إطلاق اللجنة الوطنية لمنع عمالة الأطفال في محافظة نابلس، ففي مسيرة جابت شوارع المحافظة حمل فيها الأطفال حقوقهم ورفضهم لعمالة الأطفال للحد من هذه الظاهرة.
ضابطة عدلية
وعن اللجنة، أوضح الناطق الإعلامي لها وعضو اللجنة الوطنية لمنع عمالة الأطفال زياد عثمان لـ"نافذة الخير"، أن اللجنة أنشأت بالشراكة مع محافظة نابلس ووزارة العمل والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والمؤسسات الحقوقية المعنية بحقوق الأطفال وجهاز الشرطة الفلسطينية، وتستمد قانونيتها من صلاحيات المحافظ حيث تتسم بقانونيتها وإلزامها بمنع عمالة الأطفال وإرجاعهم إلى مدارسهم.
وعمل اللجنة- كما بين عثمان- مستندة من صلاحيات المحافظ والقوانين الفلسطينية لتشكيل ضابطة عدلية من اجل أن تقر وتلزم أهالي الأطفال ومنعهم من تشغيل أطفالهم وعودتهم إلى المدارس.
وعن هدف اللجنة، ذكر عثمان أن الفعالية اليوم تأتي للتعبير عن توجهنا الجدي من اجل ملاحقة موضوع عمالة الأطفال لما بات يشكل خطر حقيقي على أبنائنا ومستقبلهم، ولان القانون الفلسطيني الأساسي وقانون الطفل الفلسطيني يمنعان عمالة الأطفال دون سن 15 عاما ويعتبر الوجه الآخر لتسربهم من المدارس، وهو أمر يجب إيقافه لأنه يهددهم حياتهم الصحية والاجتماعية والتعليمية ويشكل خطر حقيقي عليهم.
انتهاك للطفل
ولا يقف هذا الخطر، عند هذا الحد، حيث أكد عضو اللجنة الوطنية لمنع عمالة الأطفال أن هناك توجه جديد وخطير بعمل الأطفال في المستوطنات الإسرائيلية، وهذه مسالة وطنية خطيرة حيث يتعرض الكثير منهم إلى الابتزاز وإخضاعهم للاعتراف وغيرها من الأساليب الإسرائيلية والمسائل التي تنطوي على خطورة وطنية.
وقال "نحن نأمل أن تحذو بقية المحافظات حذو مدينة نابلس في هذه المبادرة، لما تشكله من أهمية كبيرة في حماية أطفالنا ورسم مستقبل زاهر لهم، وسنعمل جاهدين من اجل تفعيل اللجنة وتنفيذ ما جاء في قانون الطفل الفلسطيني".
وعلى الصعيد نفسه، أشار سامر عجعج مدير مكتب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال –فرع نابلس، أن الإحصائيات تشير إلى ازدياد أعداد الأطفال العاملين، وهذا يعد انتهاكا صارخا لحقوقهم وهي تتفاقم في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يحث على نزول الطفل إلى الشارع والعمل بما لا يليق جسده وينتهك حقوقه في الصحة والأمن والاستقرار والتعليم، فمكانه الطبيعي هو المدرسة.
وحمل عجعج المؤسسات الرسمية والأهل مسؤولية هذه الظاهرة وقال :"أن المسؤولية ليست على الطفل، فهو غير مسؤول لجلب لقمة العيش لإخوته والصرف على أسرة كاملة، وهناك مؤسسات كوزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولة عن ذلك بالتوجه إليها وطلب مساعدتها، وسنبذل قصارى جهدنا من اجل الحد من هذه الظاهرة ومنع استفحالها لدينا".
أرقام متزايدة
اطلاق لجنة لمنع عمالة الاطفال
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام ،2010 يذكر أن 67.3% من الأطفال العاملين يعملون لـدى أسرهم بدون أجر بواقع 98.0% للأطفال الإناث و63.3% للأطفال الذكور.
وبينت نتائج مسح القوى العاملة في العام 2009، أن نسبة الأطفال العاملين سواءً بأجر أو بدون أجر (أعضاء أسرة غير مدفوعي الأجر) بلغت 3.7% من إجمالي عدد الأطفال العاملين، بواقع 5.4% في الضفة الغربية و0.9% في قطاع غزة.
وأن حوالي ثلثي الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية (67.3%) يعملون لـدى أسرهم بدون أجر (98.0% من بين الإناث العاملات و63.3% من بين الذكور العاملين)، مقابل 27.6% يعملون كمستخدمين بأجر لدى الغير (1.3% من بين الإناث العاملات و31.0% من بين الذكور العاملين)، 5.1% يعملون لحسابهم أو أصحاب عمل خلال العام 2009.
وحول القطاع الذي يعمل فيه الأطفال أظهرت البيانات أن 47.3% من الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية يعملون في قطاع الزراعة بـواقع 50.4% في الضفة الغربية و15.8% في قطاع غزة، و27.3% يعملون في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بواقع 23.7% في الضفة الغربية و62.9% في قطاع غزة.
أما العاملون في باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى وتشمل (التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية، وقطاع البناء والتشييد، والنقل والمواصلات والاتصالات والخدمات والفروع الأخرى) فقد بلغت نسبتهم 25.4% (بواقع 25.9% في الضفة الغربية و21.3% في قطاع غزة).
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75021
