مسجد اللبن الشرقية بعد احراقه
قبيل ساعات الفجر الأولى استيقظ أهالي قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس على أصوات النداء تلبية لحماية مسجدهم وصد هجوم المستوطنين عليه، كان منظر مسجد القرية تأكله نيران المحتل من طابق منزلها العلوي قد أدمى قلبها.
تصف عبير ضراغمة، مواطنة من قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس ما حدث بالصدمة الكبيرة، فتقول :"استيقظت على أصوات سيارات وحركة غريبة في القرية الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، نظرت من النافذة ورأيت النيران تلتهم مسجد القرية، لحظات حتى سمعت صوت أمام الجامع وهو ينادي على الأهالي لإطفاء الحريق".
وتضيف عبير، حاول المواطنون إطفاء الحريق ولكن محاولاتهم باءت بالفشل، كانت النيرات قد التهمت المسجد كله، أصبح كفحمة سوداء، ولم تبق النيران على شيء، من سجاد وكتب ومصاحف وأثاث، كل ما بداخل الجامع احترق".
اعتداء متكرر
ويؤكد رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية جمال محمد ضراغمة لـ"نافذة الخير" أن الاعتداء قام به المستوطنون، وقال :"لقد وجدنا آثار مادة حارقة حول المسجد وكان قد تم تجميع جميع ما في مكتبة المسجد من مصاحف وكتب في احد زوايا المسجد وقاموا بإضرام النيران فيها، وهذا يشير إلى أن المستوطنين هم وراء ذلك وليس كما يدعي الاحتلال بوجود تماس كهربائي".
وأضاف ضراغمة، القرية تتعرض بشكل يومي ومستمر لانتهاكات واعتداءات، حيث يلاحق المستوطنون المتمركزون على سفوح القرية المزارعون وطلاب المدارس ويقتحمون القرية بسياراتهم أو مشاة بحماية الجيش الإسرائيلي، وكانوا قد قاموا بالاعتداء على المزارعين في منطقة يقومون بالاستحمام بها يطلق عليها اسم " انخال" ويمنعون الوصول إليها، وكانوا قد قتلوا في عام 1990 مزارعين مسنين من القرية أثناء توجههم إلى أراضيهم، كما ويحرقون الأراضي الزراعية ومحاصيل القمح كل عام.
وذكر رئيس المجلس القروي أن المسجد هو المسجد الوحيد الذي يؤمه المصلون كل يوم، وهناك مسجد آخر قيد الإنشاء، ويجري على المسجد الذي تم حرقه توسعة لاستيعاب سكان القرية البالغ عددهم 3200 نسمة.
وتتواجد على أراضي قرية اللبن الشرقية ثلاث مستعمرات وهي مستعمرة معاليه ليفونا التي تقع في الجهة الجنوبية من القرية، بالإضافة إلى مستعمرة عيلي في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية ومستعمرة "شيلو".
ردود فعل
بدوره، وجه غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة أصابع الاتهام إلى المستوطنين، وقال :"بالأمس كانت هناك تحذيرات من قبل إسرائيل على المستوطنين بسبب إخلاء خمس منازل في مستوطنة "شافي شمرون" المقامة على أراضي قرية دير شرف غرب مدينة نابلس".
وذكر أن هذا الاعتداء ليس بجديد على المستوطنين، حيث تتعرض قرى مدينة نابلس إلى اعتداءات مستمرة منذ مدة طويلة وقد طالت معظم قرى المحافظة.
وعلى الصعيد نفسه، استنكر الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين إحراق المسجد من قبل المستوطنين ووصفها بالجريمة البشعة.
وقال في تصريح له " الرابطة تدين بشدة هذه الجريمة النكراء التي قام بها قطعان المستوطنون الصهاينة، لان هذه الجريمة تتعارض مع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية التي دعت إلى احترام دور العبادة".
وأضاف "هذه الجريمة تؤكد على أن اليهود إرهابيون وعنصريون وتشدقهم بالسلام كذب وخداع وتضليل، وما يشجع على ارتكاب الجريمة وغيرها من الجرائم هي تلك المفاوضات العبثية واللقاءات المستمرة بين السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وكذلك حالة التشرذم والانقسام على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي، وما يشجع المستوطنون على ارتكاب تلك الجرائم وغيرها من الانتهاكات هو الدعم الغربي المتواصل والتواطؤ الدولي.
وفي بيان له، أكد محافظ محافظة نابلس العميد جبرين البكري على لسان ناطقه الرسمي، أن تلك الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون في محافظة نابلس وباقي محافظات الوطن تتصاعد وتيرتها بطريقة خطيرة، وما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى لولا الدعم السياسي المعلن الذي يتلاقاه المستوطنين من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتحالفة معهم وتغاضي قوات الجيش الإسرائيلي وعدم قيامه بما يلزم لردع المستوطنين فعليا من الاستمرار في أفعالهم العدوانية .
وتبلغ المساحة المصادرة لعمليات الاستيطان من القرية حوالي 700 دونم خاضعة بشكل مباشر للنشاط الاستعماري على أراضي القرية و 200 دونم دمرت تحت طريق رقم (60).
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75026
