بيروت.. مؤتمر اليتيم العربي يختتم بنتائج وتوصيات

عدد من رؤساء المؤسسات الخيرية المشاركة في المؤتمر

بعد يومين طويلين من ورشات العمل والدراسات والمناقشات، وبمشاركة فاعلة من 120 وفداً من لبنان، ومختلف الدول العربية وممثلي المؤسسات المتخصصة برعاية الأيتام والتنمية الإجتماعية والتطوير الإداري، اختتمت الهيئة الإسلامية للرعاية مؤتمر اليتيم العربي الاول بسلسلة من النتائج والتوصيات التي دعت إلى الإلتفات نحو أكثر فئات المجتمع حرمانا ً لفتة جادة تـُغني اليتيم عن الاستجداء وتوصله إلى أعلى المراتب في المجتمع علما ً وأخلاقا ً ونماءً.
 
وحمل المؤتمر شعار "شركاء بصيغة الغد"، وفيه تدارس المؤتمرون عدة محاور، ابرزها: مفهوم اليتيم بين التأصيل والتكيف المستقبلي، حيث تتغير معطيات الزمن المعاصر، اقتصادياً واجتماعياً وتربوياً، وتحتاج إعادة تعريف مفهوم "اليتيم" وتوصيفه المستقبلي.  
 
وتطرقت إحدى المحاور إلى مفهوم الكفالة: بين "الرقمية" و "الإنسانية"، وهي من ضرورات التطوير المتناسب مع احتياجات وتحديات المستقبل، لتحديد معطياتها واحتياجاتها القادمة وأنواعها وأشكالها وطرق تنفيذها، حيث كان للدكتور عصام يوسف من الإنتربال عرضا مؤثرا في هذا المحور.
 
ومن المحاور أيضاً مفهوم الرعاية بين "حد الكفاف" و"كف العفاف"، حيث تغيرت معظم وسائل وأدوات التأثير في التعليم والمعلومات والإعلام والمعرفة، وتبدلت مجالات التفاعل الاجتماعي ومحركاته، وبات لزاماً بحث أفضل السبل لتحقيق شخصية إيجابية مشاركة في صنع الغد.
 

الدكتور عصام يوسف نائب رئيس انتربال يتسلم شهادة التكريم

كما تطرق المؤتمرون إلى مفهوم المؤسسية المستدامة بين "حلول الواقع" و"بدائل المستقبل"، حيث فرضت متغيرات الإقتصاد وآليات التمويل، ومجالات التنمية الإستثمارية، تغييرات وفرصاً لا بد لهذا القطاع من دراستها وبحث أفضل الطرق للإفادة منها لتثبيت مؤسساته مجتمعياً، وتقليص عجزها المالي، وتوسيع هامش حركتها الإبداعية والتطويرية. كما يلحظ التطوير المؤسسي والإداري والبشري المطلوب للقيام بهذه النقلات واستدامة التطوير المستقبلي.
أما المحور الأخير الذي تناوله المؤتمر فكان مفهوم التشبيك التخصصي والتعاون القطاعي بين "تفكك الأمر الواقع" و"الصناعة المتماسكة المعيارية"، وذلك بين مساحتين: مساحة القطاع المعني بمؤسسات التنمية الاجتماعية وروافدها، وهو قطاع كبير وبتخصصات ومجالات عدة: التعليم، الصحة، الترفيه، الاحتياجات الخاصة، الأيتام، وغيرها. ومساحة التخصص، وهو مجال خدمة ورعاية الأيتام بشتى صورها القائمة والمتوقعة.
 
كما رافق المؤتمر ورشة عمل تدريبية بعنوان: "آليات التحول إلى المؤسسية المستدامة والتشبيك".
 
نتائج المؤتمر

جانب من المشاركين في المؤتمر

وفي ختام المؤتمر، خرج المؤتمرون بسلسلة من النتائج تمثل في:
أولا: ينطبق حكم اليتيم الشرعي الذي يستوجب الكفالة على اليتيم الحقيقي واليتيم الحكمي والطفل المحتاج.
 
ثانياً: الأصل في الكفالة هي الوصول بالمكفول إلى حد تمكنه من العيش الكريم ووفق المداولات والحوارات الفقهيه والتربوية والإجتماعية والإقتصادية في المؤتمر، لا يتحقق العيش الكريم في المجتمع المعاصر ما بين 18 – 25 كحد أدنى.
 
ثالثاً: يجمع العاملون في مجال الأيتام أن مبلغ الكفالة الحالي المتداول غير كاف مطلقاً لتوفير الحاجات الأساسية لليتيم والمكفول، واستمرار الوضع كان فقط لتفاوت الوعي الإجتماعي بذلك، وهناك ضرورة قصوى لتحويلها إلى أسهم مخصصه للمعيشة والتعليم وبناء الشخصية والتمهين (إكسابه المهنة)  والتمكين (لتمليكه أدوات الإنتاج).
 
رابعاً:المعنى الرئيسي للكفالة الشرعية هو مفهوم شامل لكل ما يحتاجه المكفول ليكون قادراً على العيش الكريم في المستقبل، ولذلك لابد من توسيع معنى الكفالة ليشمل كافة الخدمات التي تلبي حاجات المكفول النفسية والإجتماعية والتعليمية والصحية والمالية.
 

جانب من ورشة العمل التدريبية

خامساً : يثني المؤتمر على مصطلح "رعاية وتولي" الشرعي الذي يحث على ولاية الفئات القادرة للفئات غير القادرة تصديقاً لقوله تعالى: (فإخوانكم في الدين ومواليكم).
 
سادساً: ضرورة معالجة القصور الإعلامي في التعريف والتوعية للمجتمع بأهمية قضية تولي الأيتام والأطفال المحتاجين وعلاقتها بأمن المجتمع بدءاً من تعريفها وإنتهاءً بتنوع الخدمات التي تستحقها.
 
سابعاً: يتبنى المؤتمر مفهوم الشراكة والتشبيك ويؤكد على أهميته بين كافة العاملين في حقل التنمية الإجتماعية عموماً وفي مجالات تولي ورعاية الأيتام والأطفال خصوصاً لتحقيق أقصى مساحة من التعاون والإنفتاح وتبادل الخبرات ، وللعمل على تثمير القدرات المشتركة لتحقيق إتفاقات تفاهم وشراكة مع القطاعات الأخرى العاملة في خدمة المجتمع كالتعليم والصحة وسواها.
 
ثامناً: يلحظ المؤتمر التفاوت والقصور بين القوانين والتجارب العربية التي ترتقي بقضايا وأحكام محاكم الأحوال الشخصية بما يخص قضايا الأيتام وأطفال التفكك الأسري، ويحثون على تبادل تجارب النجاح في تدريب المعنيين في هذا القطاع، وتوسيع المبادرة لإستعادة وتعزيز الوئام الأسري كحل جذري.
 
تاسعاً: ضرورة اصدار دليل توجيهي لتقريب وتوحيد المعايير المرجعية للعمل، والنماذج الخاصة بها في قطاع العمل الخيري عموماً والمعني برعاية وتولي الأيتام والأطفال خصوصاً، والعمل على نشره والتدريب عليه للعاملين في هذا القطاع.
 
عاشراً: ضرورة التنسيق مع الجهات الحكومية لسن وتفعيل القوانين التي تمكن من إنشاء آليات تشبيك أقوى وأوسع.
 
توصيات المؤتمر

عدد من رؤساء المؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني في صورة تذكارية

ويوصي المؤتمر بالتالي:

1.     العمل على نشر كافة اعماله ونتائجه للجهات المعنية بها، والحث على العمل بها وترجمة التوصيات إلى اللغات الأخرى.
2.     إنشاء مركز متخصص لتطوير أعمال وخدمات رعاية الأيتام للإرتقاء بأدائه وتمكينه من مواكبة التطور العالمي ومعايير الأداء، والتدريب العملي عليها والتدقيق ومنح الشهادات. ويوصون بأن يكون لبنان مقراً تأسيسياً له.
3.     إقامة هذا المؤتمر على نحو دوري يمكنه من مواكبة المستجدات واستكمال خارطة المشاركة العربية والتسجيل لأعماله وعضويته في المنظمات الدولية المتخصصة .
4.     إنشاء موقع إلكتروني متخصص بلغات رئيسية متعددة تضع بين يدي الباحثين أحدث الدراسات والفتاوى المتخصصة، وأفضل الممارسات والتطبيقات في ميادين هذا العمل، إضافة إلى منتديات التواصل وتبادل الخبرات والتعليم الإلكتروني ومشتقاته، وإنشاء مكتبة إلكترونية علمية وتدريبية متاحة للإستخدام العام .
 
وفي الختام تمّ توزيع دروع تذكارية وشهادات تقدير على المؤتمرين الذين توجهوا للهيئة الإسلامية للرعاية بالشكر الكبير على الأخذ بزمام المبادرة، والبذل والتضحية لتحقيقها، كما يهنئونها على استكمال أعوامها الـ25 في الخدمة بنجاح وتميز، ويدعون لها بمزيد التألق والريادة في المستقبل.