جانب من الندوة
ناقشت ندوة شارك بها نخبة من المثقفين والأكاديميين العرب في مركز دراسات الشرق الأوسط- عمان، احتمالات اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وشارك فيها أكاديميون وخبراء إستراتيجيون من داخل الأردن وخارجه.
وجاء انعقاد الندوة في ظل استمرار عرض القوة والمناورات العسكرية وسباق التسلح بين أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ومع زيادة حدة الخطاب الذي تنتهجه هذه الأطراف ضد بعضها، حتى وصل إلى ذروته بتوجيه إسرائيل لسيل من الاتهامات ضد سوريا وإيران بأنهما تزودان حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة بالسلاح والعتاد لمواجهة إسرائيل.
وفي ظل تراجع عملية التسوية السلمية في إيجاد حلول جذرية ومهمة للصراع العربي- الإسرائيلي، وهدفت الندوة إلى قراءة البيئة الحاكمة لتحركات الأطراف تجاه الحرب، ودراسة إمكانات الأطراف في شن الحرب، وتحديد اتجاهات المواجهة حال حدوثها، إضافة إلى تقديم التوصيات الإستراتيجية لصانع القرار العربي والإسلامي المعني حول الاستعدادات للتعامل مع الحرب حال وقوعها على المستويات كافة.
3 جلسات
وتوزعت الندوة على ثلاث جلسات، وقدمت فيها عشر أوراق علمية، حيث درست الجلسة الأولى "البيئة الحاكمة لتحركات الأطراف- سياسيا وأمنيا- تجاه الحرب"، وقدمت فيها أربع أوراق، تناولت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، وإسرائيل، والدول العربية بموقفيها "الاعتدال" و"الممانعة"، والمقاومة في لبنان وفلسطين، وإيران، وتركيا.
وتناولت الجلسة الثانية "إمكانات واحتمالات اندلاع الحرب"، وفيها ثلاث أوراق تناولت قراءة في المشاهد السابقة لحروب 2003 – 2009، وإمكانات الأطراف وإرادتها في شن الحرب وتداعياتها، واتجاهات المواجهة وحدودها.
أما الجلسة الثالثة فقدمت "توصيات استراتيجية لصانع القرار العربي والإسلامي المعني"، من خلال دراسة القدرة على احتواء إمكانات اندلاع الحرب، ومواجهة احتمالاتها في حال الفشل، والاستعدادات لاندلاع الحرب ونتائجها، سياسيا وإعلاميا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا.
وقدمت الندوة عطاء فكريا واستراتيجيا مميزا، كما ركزت على موضوع البحث وتناول جوانبه المختلفة بموضوعية ووضوح، إضافة إلى الحوارات والتحليلات والتقديرات لاحتمالات اندلاع الحرب في المنطقة في الفترة 2010/2011.
نتائج الندوة
من واقع أوراق البحث التي قدمت، والمناقشات التي دارت بتقليب الأمر والنظر في مختلف المعطيات، فقد توصلت الندوة إلى ما يلي:
1- توقف المشاركون عند أصوات قرع طبول الحرب، وقدموا لها تحليلات متكاملة، شملت الدوافع والأهداف والقدرة والبيئة الحاكمة للقرار، وتبين للمشاركين جميع الصعوبات التي تعتري إمكانية حدوث حرب شاملة من قبل إسرائيل على أي من الجبهات الأربع المرشحة (إيران، سوريا، لبنان، وغزة)، الأمر الذي يعزز تشجيع الصمود على الجبهات الأربع، مع الاستعداد لأي حرب على أي جبهة قد تقع.
2- رجح أكثر الباحثين والمشاركين عدم وقوع حرب شاملة، فيما لم يستبعدوا استمراراً لحرب جزئية أو متقطعة وخاصة على جبهة غزة.
3- أكدت الندوة استمرار الخطر الاستراتيجي الذي يهدد أمن المنطقة ومصالحها ومستقبلها، وأكدت أن إسرائيل هي مصدر الخطر الرئيس على الأمن القومي والقطري للأمة العربية والإسلامية.
4- حذرت الندوة من نشوب حرب لتغيير بنية المنطقة وتركيبها لتكون مهيأة لتطبيق الاستراتيجية والمشاريع الأمريكية والصهيونية، وأكدت أن ذلك لا يتوقف على قوى المقاومة ودول الممانعة بل يطال مكونات الأمة كلها، حكومات وقوى وشعوبا.
5- حذرت الندوة الدول العربية من التورط في أي حرب مع إيران نيابة عن الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعت إلى السعي لنزع فتيل أي مواجهة محتملة بين إيران والعرب، لأن الخاسر الأكبر فيها الشعوب العربية والشعب الإيراني ولا تخدم إلا مصالح الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي.
6- رحبت الندوة بتنامي الدور التركي الصديق للعرب، سواء فيما يتعلق ببناء توازن في علاقات الجوار العربي بمختلف دوله، أو فيما يتعلق بتوسيع التحالفات العربية لمواجهة الخطر الصهيوني.
7- توقفت الندوة عند قدرات وسياسات قوى الممانعة الدفاعية بطبيعتها، ودعتها إلى التفكير ببناء قدرات وقوة هجومية، في حال قامت إسرائيل بأي عدوان على أي جبهة، وذلك بهدف تحقيق الحماية للأمة أو الردع للقوة الإسرائيلية الغاشمة.
8- دعا المشاركون الأطراف المعنية بالمواجهة لأي عدوان أو حرب على الجبهات الأربع، أي بناء إستراتيجية دفاعية منسقة تضعف قدرة إسرائيل على التسبب بأي هزيمة على أي جبهة، مؤكدين على ضرورة أخذ متطلبات الأمن القومي العربي بالحسبان.
9 – أوصى المشاركون الدول العربية جميعاً بتقديم الدعم السياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري والأمني اللازم لأطراف الجبهات الأربع (إيران، سوريا، لبنان، غزة) بما يحقق الصمود وإفشال العدوان، بما في ذلك رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
10 – دعا المشاركون إلى تحصين جبهات المواجهة بما يحقق القدرة على امتصاص الضربة الأولى في حال وقع العدوان، وتوفير الفرصة لأخذ زمام المبادرة بعدها لإفشال العدوان وهزيمة الكيان الصهيوني.
11- دعت الندوة الدول العربية إلى التقوي بحركات المقاومة، والقوى الشعبية الفاعلة فيها، وطالبت بالعمل على تحقيق الوحدة الوطنية الداخلية في البلاد العربية، والقيام بمصالحات داخلية واسعة، لمصلحة تقوية الجبهة الداخلية والاستعداد لمواجهة التحدي والخطر الصهيوني المتواصل.
12- أوصى المشاركون في الندوة مركز دراسات الشرق الأوسط بتشكيل فريق لإعداد تقدير للموقف، وفق الأسس العلمية، ليكون وثيقة علمية يستند لها صانع القرار العربي والإيراني والتركي على حد سواء، وذلك بهدف حماية الأمن القومي والقطري للأمة، ودحر الأطماع والأخطار الصهيونية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75051
