الدكتور علي بن إبراهيم النملة
رصد الدكتور علي بن إبراهيم النملة وزير العمل والشؤون الإجتماعية السعودي السابق، التحديات التي تواجه العمل الخيري وفصل فيها القول بكلام مؤصل وموثق جعل من التحديات نوعا من زيادة الوعي بأهمية العمل الخيري أوجد تنبيها ووعيا داخل المجتمع بأهمية العمل الخيري وتأثيره.
جاء ذلك في محاضرته التي ألقاها أول أمس في ديوانية الشيخ خالد الفواز بحي الحمراء بالرياض بعنوان:" العمل الخيري الإسلامي في ضوء التحديات المعاصرة".
وقسم الدكتور النملة إلى قسمين رئيسين الأول عوامل خارجية والثاني داخلية، موضحا أن العوامل الخارجية يعني بها أنها خارجة عن العمل الخيري نفسه والمجتمع، متمثلة في الحروب وآثارها والإحصائيات الخاصة بآثار الحروب توضح أنها تمثل تحديا كبيرا وخطيرا محددا هذه الأثار بالفقر واليتم والعجز والامراض الظاهرة والباطنة ووجود مالا يقل عن مائة مليونم لغم يتربص بالأبرياء.. ومنها أيضا الكوارث" الطبيعية" كالجاف والفيضانات والزلازل ووجود مالايقل عن خمس العالم يجوعون يوميا، ومن تلك العوامل أيضا التصدي الأجنبي لتنامي الإسلام وانتشاره وأنه كما يدعون أضحى الخطر الاول بعد أفول الشيوعية، وكذلك اتهام الجهود الخيرية الموجهة إلى الخارج خوفا من انتشار الأسلام.
غير أن الدكتور النملة بنغمة متفائلة يرى أن أهداف الحرب على العمل الخيري الأسلامي ربما لاتتحقق وذلك عندما ينقلب السحر على الساحر وذلك إذا قصد بالعمل الخيري وجه الله تعالى فلن يقف أمامه فرد ما أو جهة ما.
وعرج الدكتور النملة إلى التحديات الداخلية معتبر أن لها في النفس وقعا أقوى رغم ضعفها مقارنة بالتحديات الخارجية من منطق" حسنات الأبرار سيئات المقربين" ومن باب :"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند" مستدلا بمقولة الداعية الشيخ عبد الحميد كشك "إنني لا أخاف على الإسلام من أعدائه، إنني أخاف على الإسلام من أدعيائه".
ويرصد المحاضر التحديات الداخلية في عدة نقاط هي مايدخل في نطاق الأصالة والعراقة من حيث التركيز على العمل المؤسسي المسبوق في التراث الخيري الإسلامي الذي لا يقلي بالا للجهود الفردية القائمة على الاجتهادات الفردية. ومنها تنمية الموارد المالية، ويدلل أن عشرة مليارات موجهة للعمل الخيري الإسلامي خارجيا في حين التبرعات الكنسية وصلت 390مليار دولار، وبلغت ميزانية جمعيات أمريكيا 700 مليار دولار والكيان الصهيوني 11 مليون دولار.
ومن هذه التحديات البعد الإدارية من حيث التعامل مع المستفيدين والمستفيدات من منطق ضعف الثقة وكثرى التحايل مما جعل الإجراءات الأدارية غايات لا وسائل.، وكذلك من دخول غير المستحقين للعون بين المستحقين ودلل أن إسقاط غير المستحقين من الضمان الاجتماعي السعودي مثلا في ها العام وفر 136 مليون ريال.
ومنها أيضا زيادة عدد المستحقين للعمل الخيري في ضوء غلاء الأسعار، وكذلك زيادة عدد السكان المسلمين، وتعفف كثير من المستحقين عن السؤال، وضعف مفهوم التطوع الفردي، وضعف مفهوم الاستثمار في أملاك جهات العمل الخيري التي تحصل عليها من المستحقات، وضعف تعاون بعض المواطنين مع المعنيين بجباية الزكاة أو التدليس في الأرقام الحقيقية ، وكذلك ضعف مفهوم الوقف العام أو الخيري في المجتمع، وضعف مفهوم " اذهب واحتطب" وهذا رسخ مفهوم ثقافة العطايا المباشرة وأوجد قدرا من "الاتكالية".
وأخر هذه التحديات الداخلية كان في نظر د. على النملة هو الامتداد الرأسي للعمل الخيري من قبل مؤسساته بدلا من الاقتصار على الامتداد الأفقي المقتصر على البعد الإغاثي العاجل والآني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75052
