مدينة الناصرة.. تهويد مستمر بلباس تاريخي

الهدف هو طرد فلسطيني الداخل من المدن العربية

ليست المرة الأولى التي تقوم بها مجموعة من المتطرفين اليهود باقتحام أراضٍ عربية في عدد من المدن العربية في الأراضي الفلسطينية عام 48 بذريعة أنها ملك لليهود وأنها تحتوي على آثار من التراث اليهودي.
 
وبين الحين والآخر تقوم هذه الجماعات بحملات استفزازية للبلدات العربية في فلسطين 48 تحت حراسة شرطية مكثفة من اجل تفادي وقوع اشتباكات وصدامات بين المتطرفين والمواطنين العرب.
 
وقبل أيام فقط، قامت مجموعة من المتطرفين باقتحام قطعة ارض ذات ملكية عربية بمدينة الناصرة، بذريعة أصبحت معروفة لدى الجميع وهي أن المكان يحتوي على آثار من التراث اليهودي وأملاك يهودية تعود لآلاف السنين، في خطوة لبسط يد سلطة الآثار في المؤسسة الإسرائيلية والمتطرفين اليهود على البلدات العربية في فلسطين 48.
 
وتجمع اليهود المحتشدون في شارع بولص السادس في قلب مدينة الناصرة الجليلية قادمين من مدينة بني براك شمال تل أبيب، والتي تقطنها أغلبية ساحقة من اليهود المتدينين الذين يعرفون بكرهم وعدائهم الشديد لكل ما هو عربي عبر حافلات أقلتهم من هناك.
 
تهويد بلباس تايخي
ويزعم المتطرفون أن الأرض العربية التي من المقرر أن تصبح موقفا للسيارات تحتوي على أضرحة تعود لزعماء وحاخامات يهودية، وطالبوا السلطات المختصة والعاملين في الأرض التوقف عن نبش القبور وإعادتها إلى أصحابها لأنها تعتبر مكانا لليهود على حد تعبيرهم.
 
وتعتبر هذه الهجمة الشرسة من قبل المتطرفين اليهود على مدينة الناصرة هي الاولى من نوعها، خاصة وان المدينة تعتبر الأكبر في البلدات العربية بفلسطين 48 ولها طابع ديني مقدس للمسلمين والمسيحيين على اعتبار أنها بشارة السيدة مريم عليها السلام بالسيد عيسى عليه السلام الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في عروبة هذه الأرض.
 
وأسفرت عملية الاقتحام عن استقطاب غضب المواطنين العرب الذين تجمعوا بالمئات مطالبين الشرطة بإخراج المتطرفين، إلا أن الامور تطورت حتى وصلت إلى اشتباكات مع الشرطة والمتطرفين والمواطنين العرب ما دفع الشرطة إلى قمع الطرفين وتهدئة الأوضاع واعتقال عدد من المواطنين العرب واليهود المتطرفين وإبعادهم عن المدينة المقدسة.
 
خطوة استكمالية
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة الغير مستهجنة تأتي لاستكمال مشروع تهويد الجليل الذي أطلقه رئيس الوزراء السابق ارئيل شارون ويقوم بتطبيقه حاليا رئيس الحكومة الإسرائيلية نتياهو، والذي بموجبه يغير الوجه الديمغرافي للجليل ذات الأغلبية العربية من خلال استيلاء مكثف على العديد من الأراضي العربية فيه ومصادرة عدد آخر منها وزرع المئات من المستوطنات اليهودية لجعلها ذات طابع يهودي.
 
وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع سهيل ذياب مستشار رئيس بلدية الناصرة قال:"لا شك ان هناك نوايا سيئة تريد تحقيقها هذه الجماعات المتطرفة إلا ان محاولتها بائت بالفشل بعد كشف زيفهم وكذبهم، وسلطة الآثار قامت بفحص العظام التي تم العثور عليها في الأرض وأصدرت بيانها بهذا الصدر مشيرة إلا انه لا يوجد أي دليل  يشير إلى أن هذه العظام تعود لتاريخ معين وهذا ما يفند الرواية اليهودية".
 
وأضاف ذياب :"هذه الجماعات تقوم بمثل هذه الحملات ووصولها إلى مدينة الناصرة العربية يحمل دلالات وأبعاد سياسية كثيرة أولها محاولة لبسط اليد على هذه الأرض العربية ولا نستبعد ان تكون مكملة لمشروع تهويد الجليل الذي أعلنته المؤسسة الإسرائيلية سابقا".
 

ممارسات عدة تقوم بها قوات الاحتلال بحق فلسطيني48

من جهته، قال مسعود غنايم النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي في حديث لـ"نافذة الخير" اعتقد أن العمل الذي قام به اليهود المتطرفين غير مقبول لأنه لا يعقل بحجة وجود قبور اتضح على أنها قبور بيزنطية او كنعانية أن يمنعوا بناء فنادق عربية او غيرها  وهذه تعد سابقة وغدا لا ندري ان كانوا سيمنعون إقامة مشروع بناء عربي في بلد آخر لان فلسطين كلها قبور".
 
وتابع غنايم:" أن الطريقة الهمجية التي قام بها المتطرفون في مدينة الناصرة غير مقبولة خاصة وانه توجد سلطة في المدينة وجهات مختصة، حيث كان من الاولى أن يتم التوجه للسلطات المختصة لاستيضاح ملكية هذه القبور والآثار، لذلك الأجواء اشتعلت بينهم وبين المواطنين العرب والشرطة، خاصة وأنها جاءت في ظل أزمة وحالة من التوتر يعيشها بين المواطنين العرب واليهود والحكومة هذه الأثناء على ضوء الأحداث الأخيرة في قافلة الحرية".
 
ويرى فلسطينيو48 انه مهما حاول المتطرفون ومن يقف خلفهم من تغيير ملامح الأرض والهوية فإنهم لن ينجحوا في ذلك لان الأرض العربية غير قابلة للتغيير ولا بد للحق أن يعود لأصحابه ولو بعد حين.
 
وتنفذ المؤسسة الإسرائيلية العديد من الخطط والمشاريع في الداخل الفلسطيني في محاولة منها للتضييق على الفلسطينيين وإجبارهم على ترك مدنهم من أجل تحويلها إلى مدن للمتدينيين اليهود.