الجامعات الإسرائيلية.. عنصرية في التعامل وقمع للرأي العربي

رائد صلاح وكمال الخطيب من بين الشخصيات التي منعت من دخول الجامعات

مازالت المؤسسة الإسرائيلية تستفحل في عنصريتها تجاه فلسطينيي 48 عامة وطلاب الجامعات خاصة، حيث تقوم المؤسسة الإسرائيلية متذرعة بحجج واهية بمنع فعاليات ونشاطات الكتل الطلابية العربية ذات التوجه الإسلامي والقومي من إحياء المناسبات الدينية وتنظيم المظاهرات الاحتجاجية المعتاد إقامتها في الجامعات.
 
ويبلغ هذا التضييق ذروته في الوقت الذي يزداد فيه العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني بالضفة والقطاع، حيث ينظم الطلاب العرب العديد من التظاهرات ومسيرات الاعتصام للتنديد بالجرائم الإسرائيلية.
 
وغالبا ما تجابه هذه التظاهرات بعمليات القمع من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية والوحدات الخاصة إضافة إلى اعتقال العشرات من الطلاب وإبعاد عدد منهم عن الجامعات.
 
منع شامل
ولم تسلم القيادات العربية وأعضاء الكنيست من سياسية إدارة الجامعات الإسرائيلية، فقد عمدت الأخيرة على استصدار أوامر من المؤسسة الإسرائيلية والمحاكم بمنع القيادات العربية من دخول الجامعات لإلقاء محاضرات أو المشاركة في الفعاليات الوطنية التي تنظمها الكتل الطلابية العربية بذريعة أنهم يحرضون الطلاب على العنف وكراهية اليهود.
 
وفي خطوة عنصرية جديدة لإدارة جامعة حيفا، قامت إدارة الأخيرة بإلغاء فعالية لكتلة اقرأ في الجامعة والتي من المقرر أن يشارك فيها الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، على الرغم من أنها وافقت على أقامتها في وقت سابق، وكالعادة تذرعت الجامعة بذرائع واهية وضعيفة، حيث ادعت في رسالتها التي وصلت إلى إدارة كتلة "اقرأ" الطلابية التابعة للحركة الإسلامية أن مجموعات طلابية يهودية من اليمين المتطرف هددت بأنها ستقوم بمحاولة منع إقامة الفعالية بكل ثمن بسبب حضور الشيخ خطيب، ومنعاً للاحتكاك بين الطلاب العرب واليهود قررت إدارة الجامعة إلغاء الفعالية.
 
تكميم للأفواه
وفي تصريح لمسؤول كتلة "اقرأ" في الجامعة الطالب إبراهيم خطيب، أكد أن ادعاءات الجامعة ادعاءات واهية ولا أساس لها من الصحة، وتساءل لو قدم المتطرف ليبرمان او أي شخصية يهودية للجامعة وقام طلاب عرب بالتهديد بمنعه هل فعلا سيمنع من الحضور أم أن الطلاب العرب سيعاقبون!؟ واستهجن من رد إدارة الجامعة الذي منح أذناب اليمين الشرعية بالقرار للجامعة ماذا يجب أن تفعل.  
 
وأكد مسؤول كتلة اقرأ أن زيارة الشيخ خطيب لم ولن تكن للاستفزاز، إنما جاءت كجزء من عمل كتلة "اقرأ" الطلابية السياسي والتوعوي لجمهور الطلاب العرب في ذكرى نكبة شعبنا الـ 62 وان مشوار كبت الحريّات وتكميم الأفواه ومحاربة النشاط السياسي الإسلامي والعربي في جامعة حيفا يجب ان يتوقف، وان كتلة اقرأ ستستمر بدعوة قياداتنا الدينية والسياسية للحضور للجامعة وستستمر في أحياء مناسباتنا الدينية والوطنية لأن هذا ببساطة حقها بل واجبها تجاه الطلاب".
 
من جانبه، وصف رئيس الإدارة الطلابية في "اقرأ" الأستاذ محمد فرحان في حديث لـ"نافذة الخير" ممارسات جامعة حيفا بأنها أسوأ ممارسات قمع الرأي التي يمكن أن يتخيلها الإنسان والتي حسبنا أنها لم تعد قائمة في القرن الواحد والعشرين، ولكن جامعة حيفا بجميع أجسامها تبتكر في كل مرة أساليب جديدة لإرهاب الطلاب العرب ومنعهم من التعبير عن رأيهم، وفي هذا السياق أطالب كل الكتل الطلابية العربية بان تتخذ خطوات عملية وموحدة لتكون بمثابة سدا منيعا أمام إرهاب الجامعة وقمع الطلاب العرب على شتى انتماءاتهم السياسية.
 
وتوجهت كتلة اقرأ لمركز ميزان لحقوق الإنسان من اجل متابعة الأمر قضائيا، حيث قام الأخير بتقديم التماس إلى المحكمة لأبطال قرار الجامعة بمنع الشيخ كمال خطيب من إلقاء محاضرة أمام الطلاب العرب.
 
يشار إلى أن منع الشخصيات والقيادات الدينية والوطنية لا يقتصر على جامعة أو شخصية واحدة إنما امتد لمعظم الجامعات الإسرائيلية، حيث منعت الجامعات الشيخ رائد صلاح وأعضاء كنيست عرب من إلقاء محاضرات فيها بذريعة أنهم يقومون بحملات تحريضية للطلاب وإثارة الشغب في الجامعات.
 
ديموقراطية زائفة

النشاطات الطلابية العربية اصبحت مقيدة داخل الجامعات الاسرائيلية

وفي حديث لـ"نافذة الخير مع الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48  والذي كان آخر ضحايا العنصرية، قال:"واضح أن هناك منهجية تتعامل بها المؤسسة الإسرائيلية في حالة الحرب المفتوحة لفلسطيني الداخل ويظهر ذلك عبر أكثر من آلية سواء من خلال مسلسل هدم البيوت العربية ومصادرة الأراضي المستمرة في النقب والاعتداء على المقدسات الإسلامية وتجريم القيادة العربية حينما تقول الحقيقة وتظهر مواقفها الواضحة تجاه القضايا العربية".
 
وأضاف خطيب :"الديمقراطية التي تزعمها المؤسسة الإسرائيلية باتت تضيق اكثر واكثر وظهر هذا عبر منع عدد من القيادات العربية من دخول الجامعات وإلقاء المحاضرات أمام الطلاب، والذي هو حق مشروع للتعبير عن الرأي ولا يمكن لدولة تدعي أنها ديمقراطية أن تسلب منا هذا الحق وقد حصل ذلك مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية وحصل معي في العام الماضي وتكرر ذلك مرة اخرى في الجامعة العبرية في القدس قبل نحو اسبوعين، وهذا يأتي في الوقت الذي تسمح فيه إدارة الجامعات للمتطرفين اليهود للتحريض على الطلاب العرب من خلال فعالياتهم ونشاطاتهم المكثفة وهذا مؤشر سلبي لا ينذر بخير".
 
وكان أعضاء من اليمين المتطرف الإسرائيلي قدموا مشروع قانون لمنع الحركة الإسلامية وجمعية "اقرأ" الطلابية من دخول المدارس الثانوية العربية بذريعة أنها تبث الحقد والكراهية في صفوف الطلاب وتحرضهم على الدولة العبرية ومبادئ الصهيونية.