مؤسسة (هل من أحد) التركية تقدم مساعدات لعائلات لبنانية

المساعدات اشتملت على مواد تموينية

تحت شعار "نبدأ التساهم من رفاق مائدتنا"، وزّعت مؤسسة "هل من أحد" (KIMSE YOK MU ) التركية طروداً غذائية على أكثر من 2500 مستفيد لبناني، والمقيمين في المناطق الأشدّ  فقرا ً في بيروت وعكار وطرابلس.
 
ورغم أنّ الجوّ في لبنان شديد الحرارة والرطوبة، إلا أنّ هذا لم يمنع الوفد التركي، وعلى رأسه "عمر كاغسك" و"خالد آيدين" من زيارة عشرات الاسر في منازلها للاطلاع على احوالها والاستماع إلى معاناتها وتقديم المساعدة لها مباشرة ً.
 
لم يطرق بابي أحد
"لم يطرق بابي احد منذ زمن طويل"، تقول "ام خالد، وهي امراة مطلقة، تعيش وحدها منذ 3 سنوات مع ولديها اللذين يعانيان من مشاكل نفسية بسبب تعرضهما للعنف من قبل والدهما. ورغم ان منزلها عبارة عن غرفة واحدة، تفتقر إلى أدنى المواصفات الصحية، إلا انها مهددة بالطرد منه في أية لحظة في حال لم تدفع الايجار الشهري وقيمته 250$.
 
وبعد أن تشرح وضعها باختصار، تقول: "لا تنتهي مأساتي هنا، بل تطال مأساة مرض طفليّ اللذين يحتاجان إلى علاج مكلف، فهما يعانيان من الربو المزمن وسكري الاطفال والروماتيزم ومشاكل نفسية عميقة".
 
تكمل حديثها بالقول :"أعمل خياطة، أصلح الملابس، لكن العمل قليل جداً. أعيش على صدقات المُحسنين، لكنهم لم يطرقوا بابي منذ زمن طويل". هنا تغصّ بدموعها إلا أنها تكمل كلامها: "مجيئكم في منزلي يشبه الصحابة. اشكر الشعب التركي على كرمه ودعمه المعنوي والمادي. زيارتكم كافية لتشعرني أن هناك من يهتم بنا.. البسمة على وجهي طفليّ كافية في أن تسعدني. شكرا ً لكم من كل قلبي".
 
لم يكن لدينا طعام!

الجمعية قدمت مساعدات لنحو 2500 مستفيد

المتطوع التركي "عمر كاغسك"، وهو أستاذ ثقافة متقاعد، يحاول جاهداً حمل طرد غذائي يزن 30 كلغ رغم سنه. إلا أنه يصرّ على حمل الطرد بنفسه، ويدخله إلى منزل أسرة تعيش معاناةً قاسية. العم "محمد" يعاني من انحناء شديد بالعمود الفقري، مما يسبب له مشاكل في التنفس.
 
رغم مرضه، يحاول العم "محمد" القيام من سريره للترحيب بالوفد التركي لكنه لا يستطيع، ويقول: "لو كان جدي لا يزال حيا ً، لكان رحّب بكم باللغة التركية!".
 
يشرح العم "محمد" وضعه بالقول: "لم أعمل منذ أكثر من 15 سنة بسبب المرض. لا أستطيع تحريك رقبتي، مما يسبب لي مشاكل بالتنفس. سعر الماكينة مكلف، لا أستطيع شراءها. فأقوم باستجارها بقيمة ثمانين دولار كلما تدهورت صحتي.
 
وبعد ان استلمت العائلة حصة غذائية تحتوي على ابرز المواد الغذائية التي تعين الاسرة خلال شهر رمضان، قالت الام بصوت مرتجف بسبب التأثر: "بصراحة، لم يكن لديّ أي شيء للطبخ. كنتُ أنظر إلى ثلاجتي الخاوية أفكر ماذا سأطبخ لعائلتي المؤلفة من 5 أفراد. بارك الله بكم لمجيئكم في الوقت المناسب".
 
مؤسسة هل من أحد

المرضى كان لهم نصيب من المساعدات

تجدر الإشارة إلى أنّ مؤسسة "هل من أحد" قد أنشئت عام 2002 بهدف إنقاذ الأسر المحتاجة والفقيرة في المجتمع التركي، بالإضافة إلى مساعدة الدول في العالم الخارجي والتي تتعرض للحروب والكوارث الطبيعية بشكل عاجل، فكان للمؤسسة دور كبير في تسونامي اندونيسيا عام 2004، وفي زلزال باكستان عام 2005، ودول اخرى أبرزها: إقليم دارفور، جنوب السودان، البيرو، جورجيا، بنغلادش، فلسطين وغيرها. وهي مؤسسة مستقلة غير تابعة لحزب أو عرق معين، بل تقدم خدماتها للجميع من كل الطوائف والأجناس والأعراق. وقد تمّ التنسيق مع جمعية الاشاد والاصلاح الخيرية اللبنانية لإيصالهم للعائلات الأكثر فقرا ً في لبنان
 
التسابق نحو الخيرات

كبار بالسن ومرضى كانوا من بين المستفيدين

تنتهي جولة الوفد، والعرق يتصبب من الوجوه، هنا يعلق مندوب المؤسسة في لبنان "خالد آيدين" بالقول: "هذا ما يسمونه بالسباق نحو الخيرات! زرنا الكثير من العائلات اللبنانية.. خرجنا ونحن نتساءل حول هؤلاء الناس: كيف يعيشون هكذا؟؟ لماذا لا نرى أيّ بريق للفرح في عيون أطفالهم؟"
 
يتابع قائلا ً: "مرضى، معوقون، مسنون، ايتام…. ناس من كل الاوضاع الصعبة  يعيشون في فقر مدقع في بيوت لا تشبه البيوت! إن زيارة هذه الاسر الفقيرة، والتي يماثلها آلاف الاسر في لبنان، يجبرنا على الشعور بالمسؤولية تجاههم.."
 
هنا نستمع إلى المتطوع "كاغسك" يردد لنفسه: "عندما نعود الى اسطنبول، علينا ان نصف ما رأيناه لكل شخص هناك. الشعب هنا بأشد الحاجة إلى التعاطف والمساعدة".