كعك العيد إحدى العادات التي بات البعض يتخوف من مصروفاتها
على مدار عشرات السنين كانت الأسرة المصرية تحتفي بكعك العيد أيما احتفاء، حيث تخصص له الأيام الأخيرة من رمضان لصناعته في المنزل، أو شرائه من الأفران ومحلات "الحلوانية" في حال الكسل أو ضيق الوقت، وفي كلتا الحالتين كان يمثل بهجة للصغير والكبير في الأسرة.
كانت أطباق الكعك تتطاير من منزل لمنزل على أكف الصغار والكبار ـ على السواء ـ حاملة رسائل الود والمحبة ومعتذرة عن التقصير في السؤال وداعية للتواصل وموثقة لأواصر القرابة وتصفية النفوس مما عكر صفوها.
لذا يصعب على المرء أن يصدق أن تتخلى الأسرة المصرية عن بهجتها وتمتنع عن صناعة كعك العيد أو شرائه، فكم من أزمات مرت عليها لم تمنعها من التخلي عن فرحة أساسية بعيد الفطر المبارك، تلم شملها ويشارك فيها الأقارب والجيران وتحقق وصلا جميلا لصلة الرحم ودعوة للمصالحة والتسامح والمودة.
الامتناع عن شراء الكعك
جمعية مواطنون ضد الغلاء ناشدت المصريين الامتناع عن شراء كعك العيد، مبررة ذلك بتزامن المناسبات التي تطلب زيادة في نفقات الأسرة المصرية يرهق ميزانياتها التي تتآكل بفعل الغلاء، خاصة أن العيد هذا العام يتزامن مع مصاريف ملابس الأطفال ومصاريف المدارس، من كتب وملابس وكتب.
وطالب رئيسها محمود العسقلاني بالاستغناء بشكل شبه كامل عن كعك العيد، وتوفير نفقاته لبنود ذات أهمية قصوى.
بعض الأمهات رفضن الأمر مؤكدين أن قطع عادة يمثل "نذير شر" و"فأل سيء" والامتناع عن إدخال الفرحة على قلوب أولادهن وأسرهن وأقاربهن. وكان قرارهن "صناعة أو شراء كمية رمزية".
والبعض الآخر كان مع المقاطعة "مقاطعة الكعك ومحلات بيعه"، وقالت إحدى السيدات الموافقات على مقاطعة شراء الكعك هذا العيد "نحن نقاطع مكرهين مجبرين، وقد قاطعنا الكثير من العادات خلال رمضان هذا العام، الزيارات والعزومات كانت نادرة، ففي ظل الارتفاع الجنوني في أسعار المنتجات الغذائية، قاطعت الناس أشياء كثيرة دون أن تدري، مثلا لم يشتر أحد ملابس جديدة للعيد".
وقالت أخرى مع المقاطعة "لا تنسى أن دخول المدارس بعد العيد مباشرة، هل نشتري الكعك ثم نستدين من أجل الكراريس والكتب والأقلام، نحن في أزمة لا يعلمها إلا الله".
ارتفاع بالأسعار
أستاذة الاقتصاد المنزلي ليلى عبد الروؤف رأت أن جميع الخامات زادت تقريباً بنسبة لا تقل عن 100% عن العام الماضي، ومع ذلك المحلات الآن أصبحت تكلفتها في عمل الكعك أقل من تكلفة الكعك البيتي، لذلك فإن بعض المحلات تستغل هذه الفرصة وترفع سعر الكيلو، ومنها من جعل سعر الكيلو نحو 90 جنيها، وهو في حقيقة الأمر لا تزيد تكلفته عن 25 جنيها بعد هذه الزيادات الجديدة.
وقالت "إن الزيادة هذا العام من المفروض ألا تزيد عن 20% وليس 50% ".
وأضافت "نزلت كربة أسرة لأشتري وفوجئت كما فوجئ غيري، الكعك المحشي بالمكسرات عن 54 جنيهاً والبيتي فور بـ 40 جنيها والبسكويت 38 جنيهاً والغريبة بـ 38 جنيها، ، وكيلو اللوكس المشكل بـ 44 جنيها وقد قررت ألا أشتري".
وأكدت أنها مع قرار المقاطعة، وإعلانه في وجه الحكومة، "لابد أن يعلن الناس للحكومة أنهم تخلوا مكرهين عن عادة أصيلة وفرجة أساسية في عيد الفطر المبارك".
وعن صناعته في المنزل قالت "بسبب ارتفاع أسعار الدقيق ومكونات الكعك والبسكويت سيقبل الناس على شراء الكعك الجاهز بكمية رمزية، والذين تعودوا على إعداد وتجهيز الكعك والبسكويت في المنازل سيضطرون إلى الاستدانة من أجل شراء أو عمل الكعك بالمنازل، نظراً لأن ذلك يعتبر من العادات والتقاليد الهامة لديهم ، بالرغم من التكلفة التي تحدث لهذه العادة تفوق ملايين الجنيهات خاصة بعد ارتفاع الأسعار".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75102
