ورشة عمل تناقش أثر مكافحة الارهاب على التنمية

قوانين جائرة صدرت عقب احداث 11 سبتمبر هدفت للتضييق على منظمات العمل الخيري الإسلامي

ناقشت ورشة عمل نظمتها رابطة سياسة الصراع و منتدى الجمعيات الخيرية الاسلامية و المنتدى الانساني، الآثار المترتبة على سياسة مكافحة الارهاب على التنمية، وكيفية الحد من تأثير هذه التبعات على عمل المؤسسات غير الحكومية.
 
وشارك في الورشة، كبار المسؤولين من المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية في حوار صريح حول كيفية تاثير سياسة مكافحة الارهاب على التنمية الدولية، حيث تناولت الورشة مدى تاثير سياسات و اجراءات مكافحة الارهاب على العمل الانساني، والتعرف على مدى تاثير هذه السياسات على جودة الخدمات المقدمة من المنظمات غير الحكومية وكذلك طريقة عمل المنظمات الانسانية، إلى جانب الحديث عن تبادل الخبرات و التعاون بين المنظمات حول ماهية الاجراءات التي ينبغي القيام بها.
 
كما تناولت النقاشات بشكل رئيسي التأثير المباشر على العمل في مقرات المنظمات الحكومية و في ميادين عملها، واهمية عقد لقاءات مع حكومة المملكة المتحدة، والمفوضية الأوروبية و التعاون المشترك بين الجهات الأمنية والعسكرية ومنظمات التنمية، والحاجة إلى عمل المزيد من الابحاث حول العلاقة بين الإرهاب والفقر، وأهمية التعاون بين المنظمات الدولية غير الحكومية، سواء داخل المملكة المتحدة او خارجها ( مثل شبكة الجمعيات الخيرية داخل الولايات المتحدة).
 
كما تم مناقشة صعوبة الامتثال للنصوص الغامضة لقوانين مكافحة الارهاب، كونها تمثل "أدوات حادة  لها عواقب خفية"، وكذلك طرح أهمية الضغوط التي يجب أن تمارس من قبل اللجنة الخيرية على  المصارف وحكومة الولايات المتحدة.
 
ما بعد 11 سبتمر
وأوضح جوناثان بنتهول، من جامعة كوليدج في لندن، أنه حتى وقت قريب كانت المنظمات الدولية الإسلامية غير الحكومية تتبنى نظاما موازيا لتقديم المساعدات.
 
بدوره نبه الدكتور هاني البنا، مؤسس منظمة الإغاثة الإسلامية، في ورقة له الى المشاكل التي تواجهها المنظمات غير الحكومية الدولية الإسلامية بعد 11 / 9، حيث قامت الولايات المتحدة باغلاق الكثير من المنظمات الاسلامية الفاعلة.
 
وافتتحت النقاش جود هويل من كلية لندن للاقتصاد، حيث اعطت لمحة عامة عن مكافحة الإرهاب والتنمية، وحالة المجتمع المدني، والأمن والمساعدات قبل وبعد "الحرب على الارهاب".
 
وسلطت الضوء على العلاقة القوية بين الفقر والارهاب، والحاجة إلى التعاون بين المؤسسات الامنية والمنظمات الانسانية. وضرورة تحمل الحكومة والقادة الوطنيين المسؤولية والقيام بدور أكثر نشاطا في تطوير أفضل الطرق لتقديم المساعدات للفقراء الذين تاثروا بقوانين مكافحة الارهاب.
 
وتحدث جيمس شو هاميلتون من المنتدى الإنساني عن كيفية تاثير قوانين الارهاب على المنظمات الخيرية، سواء القوانين الامريكية او تلك التي تم سنها في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أو في البلدان الشريكة.
 
بدوره أوضح مايك باركنسون، من منظمة أوكسفام، أثر الإرهاب في العمليات الميدانية. وأثار عدد من العقبات التي واجهتها منظمة أوكسفام، بما في ذلك عدم وضوح العبارات الرئيسية مثل "الدعم المادي" و"الدعم غير المباشر"، والتأثير على المنظمات غير الحكومية الدولية في المملكة المتحدة و في اماكن بعيدة مثل استراليا، وخطر أن تصبح منظمة ما عميلة لمنظمات ارهابية، و غيرها.
 
تشويه للصورة
من جانبه، تحدث جهاد قنديل من الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية "إنتربال" عن الصعوبات التي  واجهتها منظمته عقب 11/09 ، وعن الخطوات التي كان ينبغي على انتربال القيام بها لإنقاذ سمعتها باعتبارها وكالة معونة مشروعة. 
 
وبين أنه منذ ترخيصها في عام 1994، واجهت إنتربال مزاعم منتظمة في وسائل الإعلام، و بعد احداث سبتمبر، اصبحت عرضة للعديد من سياسات وإجراءات جديدة وحملات تشهير في الاعلام  وانخفاض فرص الحصول على الخدمات المصرفية، وخسارة كبيرة من حيث التمويل.
 
بدورها تحدثت كاي جونان من شبكة الأمان الخيري عن وجهة نظر الولايات المتحدة فيما يخص قانون الارهاب وآثاره الضارة على المنظمات غير الحكومية، و اطلعت المشاركين على المناخ السياسي في أعقاب انتخاب أوباما.
 
وأشارت بانه تمت الاستجابة للمذكرة من خلال وضع جدول أعمال للإصلاح ، بما في ذلك الضغط من أجل المزيد من الاستثناءات الإنسانية، ووضع معايير واضحة وعقوبات مناسبة وإجراءات عادلة للرد على اتهامات بدعم الارهاب.
 
محاور عدة
وبعد حلقة النقاش الأولى، ناقش المشاركون العديد من النقاط التي كان لها دور في عمل المؤسسات غير الحكومية، ومن بين هذه النقاط ردود فعل وسائل الاعلام للقضية المقدمة لدى المحكمة العليا الامريكية المقدمة من هولدن ضد القانون الإنساني المشروع .
 
كما تم مناقشة الخسائر التي تعرضت لها المنظمات الدولية غير الحكومية التي تم اغلاقها في الولايات المتحدة بسبب تجميد ارصدتها لفترة طويلة من الزمن.
 
بالاضافة إلى ذلك تم التطرق لمحور ما إذا كان وزير الخزانة الامريكي بصدد إنشاء مكتب لحماية المؤسسات الخيرية، حيث تبرز وجود مخاوف من قلة الخبرة وإلى أي مدى سيصب ذلك في مصلحة العمل الخيري.
 
ضرورة الدفاع
وفي جلسة أخرى من جلسات النقاش، تم مناقشة مدى حاجة المنظمات الخيرية الى استغلال ما تبقى لها من مساحة حرة للتصرف وان تكون قادرة على الدفاع عن هذه الحرية. وهذه النقطة اثارها بالذات ادم ليتش و قد حظيت بترحيب الكثيرين.
 
وتحدث البعض في هذا الموضوع، مشيرين الى ان ذلك يجب ان يتم في الولايات المتحدة اولا ومن ثم نشره الى بقية دول العالم.
 
بدوره تحدث جاويد عن النتائج السلبية لقانون الارهاب من حيث اعتباره بعض المساعدات الخيرية تنتقل الى ايدي الارهابيين من خلال الحوالات.
 
اما صوفي هاسبرسلاج فقد تناولت صعوبة دخول المنظمات الساعية للسلام في حوار مع المنظمات المسلحة دون ان يتم وصف المنظمات السلمية بانها داعمة للارهاب.
 
وقد اشار نبيل رمضاني الى ان قانون مكافحة الارهاب طال المنظمات في باكستان و لكنه لم يتطرق الى المنظمات الافريقية التي تنطبق عليها نفس الشروط لتلك المنظمات في باكستان.
 
اما فيكي هاوكنس فقد نوه الى ان بعض المنظمات المدنية الغربية تعمل لصالح حكوماتها.
 
عبد الرحمن شريف دعا الى حاجة المنظمات الدولية الى تبني أفضل النظم المعمول بها لحماية أنفسهم ضد الدعاية السيئة.
 
توصيات وحلول مطلوبة
وفي ختام ورشة العمل، قدمت المنظمات الثلاث المشاركة بتلخيص وجهة نظرها من خلال عدة محاور من بينها العمل الميداني، حيث بينت المنظمات الحاجة لإظهار الادلة على تأثير مكافحة الإرهاب على عمل المنظمات غير الحكومية. وهذا يكون من خلال دراسة كيف يمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية  أن تؤثر في الامم المتحدة ومجموعة العمل المالي ، ودور البنوك.
 
وبينت المنظمات أنه يتوجب عليها اتخاذ خطوات لتعزيز مفهوم القطاع الثالث عن طريق عرض المشاكل والحلول. ومن الضروري تقديم رسائل رئيسية واضحة محددة باستخدام أمثلة حقيقية ودراسات حالة، والنظر في سبل جلب انتباه المستفيدين.
 
كما أوضحت أن المنظمات الخيرية الإسلامية تحتاج إلى أن تخطو خطوات كبيرة الى الأمام وإحداث ثورة في المصطلحات الإسلامية والأيديولوجيات لضمان تحسين التصور العام ، واستكشاف سبل العمل المشترك المثمر، واتخاذ كافة السبل لتحقيق الاهداف المرجوة ورفع مستويات الوعي والثقة ووضع استراتيجيات واضحة للعمل.
 
واشارت إلى ضرورة الحصول على عينات دراسية من داخل وخارج المملكة المتحدة، على سبيل المثال جمع 20 عينة لدراسات حالات من المنظمات الدولية غير الحكومية المشاركة.
 
اما على مستوى مقر الجمعيات، حيث تواجه المنظمات غير الحكومية العديد من المشاكل (على سبيل المثال: تأخير تحويل الأموال المستحقة) وذلك بسبب اضطرارها للامتثال للقوانين الجديدة.
 
و للتغلب على ذلك أوصى المشاركون بضرورة اتباع حوار متماسك للجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة لتلقي التوجيهات وتقديم الطعون. حيث تحتاج المؤسسات الخيرية الى أن تكون أكثر نشاطا في بناء علاقات أقوى مع البنوك وان تلتزم بعمليات التدقيق القانوني لحساباتها.
 
وتعتقد الجهات المنظمة للورشة انه يجب التركيز على التواصل مع الجهات التالية: لجنة للجمعيات الخيرية، والخزانة، والبنوك ، والجهات المانحة، والهيئات التنظيمية، ووسائل الإعلام ، والجمعيات الخيرية، والجمعيات الخيرية الإسلامية، ورابطة سياسة الصراع و منتدى الجمعيات الخيرية الاسلامية و المنتدى الانساني.