النائب بهية الحريري تلقي كلمة في الحفل
في ظل الاجواء المتوترة في لبنان، أطلّ 154 عروسا ً وعريسا ً كغمامة بيضاء، لينثروا الفرح في مدينة صيدا التي وحّدت الفرحة اللبنانية مع الفرحة الفلسطينية في عرس واحد، أقيم في المدينة الرياضية، برعاية اللجنة اللبنانية الفلسطينية للحوار والتنمية في صيدا والجوار والمخيمات، وبحضور النائب "بهية الحريري" ومشاركة فاعليات لبنانية وفلسطينية، بالاضافة إلى أهالي العرائس، وقد فاق عدد الحضور ثلاثة آلاف شخص.
ولم تقتصر أهداف العرس الجماعي على التكافل الاجتماعي في دعم كل عروس وعريس وتقديم المساعدة لهما، بل هدف إلى تعزيز العلاقة اللبنانية – الفلسطينية في صيدا ومخيماتها، تكريساً للشراكة والتواصل القائم بين مؤسسات المجتمع المدني اللبناني والفلسطيني، والتي تصب جميعها في مصلحة تنمية هذه العلاقة وتطويرها، ولذلك تم اختيار نصف العرسان المشاركين من اللبنانيين، والنصف الآخر من الفلسطينيين من أبناء مخيمات صيدا، إضافة إلى الحفاظ على العيش المشترك كونه جمع مسلمين ومسيحيين من صيدا وشرقها.
"نافذة الخير" واكبت العرس الجماعي، وكان لها تغطية كاملة لهذا الحدث، تخللها لقاءات مع بعض العرسان والمنظمين.
عرس متميز
مجاميع العرسان والعرائس يحيون الحضور
وعلى وقع الزفة اللبنانية الممزوجة بلوحات فولكلورية من الزفة الفلسطينية التي أحيتها فرقة روائع التي قدمت لوحات تشبه ليالي ألف ليلة وليلة، دخل الأزواج وسط الحشود الى باحة الملعب التي ازدانت بأبهى حلة من الأضواء والزينة، وانضم كل عريس الى عروسه حاملاً لها باقة ورود حمراء، ليمثل هذا المشهد بورتريه بيضاء وحّدت الفلسطيني مع اللبناني، والمسلم مع المسيحي في ليلة من ليالي العمر يدخل فيها 154 عروس وعريس القفص الذهبي ليبدأ كل زوج منهم معاً رحلة حياتهما المشتركة.
تقول "هدى نقوزي"، وهي واحدة من المنظمين في الحفل لنافذة الخير: "هذا هو أكبر عرس جماعي يُقام في لبنان حيث عدد الأزواج ومن حيث تنوعه اللبناني – اللبناني واللبناني – الفلسطيني (من صيدا وشرقها والمخيمات). وبمبادرة من السيدة الحريري تم تخصيص مبلغ ألفي دولار لكل زوج من العرائس والعرسان لإعانتهما على بدء حياتهما الزوجية".
وتتابع قائلةً: "ما يميّز هذا العرس أن برنامجه يُشعر كل عروس وعريس بانهما في عرسهما وحدهما، حيث سمح البرنامج لكل عريس وعروس دعوة 50 شخص من اقربهما، وكان هناك قالب حلوى لكل عروس وعريس ليقطعاه أمام اهاليهما. زقد توّجه الاحتفال بأجمال الاغاني التي قدّمها الفنان فضل شاكر وفرقته الموسيقية"
وتختم بالقول: "إنها الفرحة الجماعية المشتركة بين عائلات من طبقات مختلفة يتجمعون داخل فضاء واحد. ويعتبر هذا الهرس الجماعي ظاهرة حضارية، تُعبّر عن مدى الإهتمام بشريحة مهمة من مجتمعنا ودعمها، وإعطائها حقها لتفتح البيوت العائلية، وتمكينها من المشاركة في عملية البناء والتنمية".
بدورها، ألقت السيدة "عرب رعد كلش" كلمة اللجنة اللبنانية الفلسطينية للحوار والتنمية، فقالت: "مرحبا لنور 154 عريسا ً وعروساً، لنور حياة جديدة وسعيدة بإذن الله ..مرحبا لأحلى الأغنيات على النغمات، لزفة العروس والحنة على اليدين، لسحر العيون الفرحة نزفّها للعمر أمنيات كقصيدة شمس بحرية".
وأضافت "إن هذه اللجنة التي ومنذ تأسيسها بمبادرة كريمة من معالي النائب بهية الحريري وكانت حريصة فيها على توطيد العلاقة اللبنانية الفلسطينية وتثبيتها على أسس صحيحة وثابتة انعكست ايجاباً على الروابط التاريخية والعائلية ايمانا منها بعمق هذه الروابط .. علاقة تركت ارتياحاً لدى أخواننا الفلسطينيين فكانت لهم السند الداعم في كثير من المواقف التي سجلها للسيدة الحريري في قلوب أهلنا في المخيمات، إما من خلال الدعم المادي أو عن طريق اقامة نشاطات مشتركة اصرت على اقامتها متخطية كل العوائق والحواجز".
رسالة فرح بيضاء
وتابعت بالقول هذه "رسالة فرح بيضاء بلون أثواب العرائس تقدمها صيدا بكل مكوناتها وبعائلتها اللبنانية الفلسطينية جتمعة، رسالة لكلّ من يريد لشعبنا وأمّتنا اليأس والضّياع والعبث بأمننا واستقرارنا والإستهانة بأحزاننا وآلامنا..".
واسترسلت بالقول :"اليوم تتشابك الأيدي بين بناتنا وأبنائنا ليخطوا معاً طريق المستقبل والأمان.. وليؤسّسوا لأسرةٍ جديدةٍ تحمل إيماننا بالله وبرسله وبقيمه مسلمين ومسيحيين ليجدّدوا في حياة الوطن الحياة والأمل وتكون لهم ذريةً صالحةً مشبعةً بالأخلاق والقيم وتتشابك الأيدي بين أبناء الوطن الواحد والأمّة الواحدة لتلتقي الوحدة اللبنانية مع الأخوّة اللبنانية الفلسطينية وليفرحوا معاً كما حزنوا وتألّموا معاً في مواجهة العدوان والغطرسة والغدر والمجازر فنالت من استقرارهم وأحبّائهم وواقعهم لكنّها لم تنل أبداً من إيمانهم وإرادتهم وأحلامهم وقدرتهم على مواجهة التّحديات.."
واضافت بالقول: "إنّنا نحتفل اليوم بهذه اللحظة العزيزة على قلوب الكثيرين من عائلات أبنائنا وبناتنا لنجعل منها فرحة وطنية وفرحة فلسطينية لأنّ من حقّ هذه الأجيال أن تفرح وتحلم وأن تؤسّس للمستقبل الآمن والمستقر والمزدهر .. وإنّنا على درب الشّهداء من أبناء شعبينا شهيداً شهيداً وجرحاً جرحاً نعاهد الشّهداء على أنّنا لن نيأس ولن نهون ولن نخاف، وستبقى أفراحنا في وجه أحزاننا ، وستبقى إرادتنا تقاوم يأسنا. عاشت الوحدة الوطنية .. عاشت الأخوّة اللبنانية الفلسطينية .. عاشت أفراحنا ..".
ليلة لا تـنتسى
العروسان علاء وآلاء
كان لنافذة الخير حوار سريع مع بعض الازواج، حيث تحدثت "دعاء حسين سويد" والتي ارتبطت بالشاب "علاء" من مخيم عين الحلوة، فقالت: "لم اكن أحلم بهذا العرس. أشعر وكأنني أحلم. كنتُ مترددة في البداية، إذ شعرتُ ان الفكرة غريبة نوعا ً ما، لكنني لم أتخيل أن يكون العرس بهذا التألق والجمال. لن أنسى هذا العرس الرائع ما حييت، بل سيخلد في قلبي، خاصة ً وأن الكثيرين يشاركوننا فرحتنا اليوم".
وتقول العروس "صفاء رضوان ابراهيم" من مدينة صيدا :"إن إرتفاع تكاليف الزواج دفعنا إلى المشاركة في هذا العرس الجماعي. كل شيء غالٍ ويتطلب الكثير من المال، لكنني أشعر الآن أنها تجربة فريدة من نوعها. يا رب تكون ايامنا جميعا ً كلها خير وحب وبركة".
وأخيرا ً تحدث العريس "حسن فخري ديب" من مخيم عين الحلوة، فقال: "لم أفكر في يوم من الأيام الإشتراك في عرس جماعي. كل عريس يتمنى أن يكون له عرسه الخاص. لكن الوضع الإقتصادي الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، جعلنا تحت الأمر الواقع".
وتابع بالقول :"لا يُمكن إلا أن نقول شكراً لمن يمد يد العون. والعرس الجماعي وفّر علينا تكاليف كثيرة، بالاضافة الى الهدية المتميزة وهي مبلغ ألفي دولار استخدمناه لشراء بعض الأثاث للمنزل الجديد الذي استأجرناه بقيمة 240 $ شهريا ً".
وبعد أمسك بيد عروسه "حنين معين صلاح" بسعادة، قال :"كنا ننتظر أن يجمعنا الله في منزل واحد للبدء بحياة جديدة وتشكيل عائلة، وها هو الحلم قد تحقق".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75117
