جانب من اجتماع الجمعية العمومية للندوة العالمية في جاكرتا
أوصى المشاركون في المؤتمر العالمي الحادي عشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي الذي اختتمت أعماله أمس الاثنين في العاصمة الاندونيسية جاكرتا بتشكيل لجان تتواصل مع الجهات الأهلية والرسمية لصياغة مشاريع إسلامية حضارية للأمة ورسم لإستراتيجيات عملية من خلال قنوات محددة للأمة وأفرادها للإسهام في مشروعها الحضاري، وتعقد لذلك ما يلزم من مؤتمرات ولقاءات.
وحث المؤتمرون على تشجيع المبادرات الفردية والجماعية في العمل الاجتماعي والتخطيط لذلك ودعم الشباب في هذا المجال, واستثمار وتفعيل وسائل الإعلام المختلفة لتوجيه الشباب والناشئة للمشاركة في العمل التطوعي الاجتماعي والخيري، والمساهمة في خدمة المجتمع، وطرح برامج خاصة عن المسؤولية الاجتماعية عبر وسائل الإعلام.
كما حث المشاركون على التفاعل مع كافة الجهات ذات العلاقة الحكومية منها والخاصة لبناء الإنسان المسئول, وتوجيه مناهج التعلم بكافة مستوياته في الدول الإسلامية لتربية الشباب والأجيال على المشاركة في (البرامج الاجتماعية), إلى جانب حث الحكومات الإسلامية على مزيد من دعم ورعاية العمل الخيري الاجتماعي التطوعي وتيسير أموره نظامياً ومادياً.
وشددوا على تفعيل دور المساجد في المجتمعات الإسلامية ودعم دورها في الإصلاح والمسؤولية الاجتماعية، والاستفادة من خطب الجمعة والمناشط الدعوية في هذا المجال, وإحياء القيم الإسلامية الاجتماعية والأخلاقية في نفوس الناشئة، وحثهم على العمل الخيري التطوعي وخدمة المجتمع.
وحذروا من خطر العنف والإرهاب وآثاره السلبية على المجتمعات الإسلامية، ودوره في إضعاف المؤسسات الخيرية وما تتعرض له من ضغوط، والتأثير السلبي للعنف على المجتمعات والدول الإسلامية، وإجراء الأبحاث الجادة والواقعية لمعرفة أسبابه الحقيقية والحد منه بصورة جدية وواعية, وأشاروا إلى ضرورة التوعية بخطر الانحلال الأخلاقي وأثره على الفرد والمجتمع، والوقوف في وجه المخدرات والمسكرات، ومنع ضررها.
برامج تنمية الشباب
وطالب المؤتمر بتكثيف الدورات والبرامج التدريبية بين الشباب لتنمية قدراتهم في مجال الخدمة والمسؤولية الاجتماعية, ودعم المراكز والجمعيات الاجتماعية في العالم الإسلامي وتفعيل برامجها بما فيها المسؤولية الاجتماعية، واستقطاب الشباب للعمل التطوعي, والاستفادة من الأندية الشبابية والرياضية في برامج العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية, والاستفادة من الأنظمة والقوانين في الدول الإسلامية لدعم العمل التطوعي لدى الشباب، وتكييف الأنظمة والتكيف معها بما يجذب الشباب للعمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية.
كما طالبوا بالاهتمام بالبرامج التي تجمع بين المسؤولية الاجتماعية الأخلاقية وبين البرامج المنتجة والداعمة للبناء الأسري في المجتمع, وتشجيع القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية على المساهمة بفعالية وجدية في دعم برامج المسؤولية الاجتماعية والشبابية منها خاصة، وإعطاء الأولوية في الفرص والعقود للشركات ذات البرامج الاجتماعية,وإجراء مزيد من الأبحاث والدراسات حول المسئولية الاجتماعية، وتحرير المصطلح، وما يرتبط بالمسئولية الاجتماعية من نظريات, وتشجيع الشباب على المساهمة في معالجة الفقر والجهل والبطالة.
وأكد المشاركون على أهمية توظيف الإمكانات المتاحة دولياً من خلال منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، والبحث عن الشركاء لما فيه مصلحة الشباب المسلم وتفعيل دورهم في دعم المسؤولية والعمل الاجتماعي وإتاحة الفرص القيادية للشباب في العمل التطوعي والتخطيط له، والاستفادة من الموهوبين منهم وإبراز الكفاءات الخاصة والمتميزة وتوجيه الدول الإسلامية بالاستفادة من طاقات الشباب وتوجيهها التوجيه السليم,وإتاحة الفرصة للتبادل الثقافي العالمي بما يفيد وينتج مزيدا من ثقافة خدمة المجتمع, وتنمية الشعور الاجتماعي والمواطنة والنظام والوحدة بين الشباب المسلم ومجتمعه وأمته.
ودعا المشاركون لتطبيق الشريعة الإسلامية في كل المجالات مما يدعم الحياة الاجتماعية والمسؤولية الفردية والجماعية ويساعد على الانضباط والتلاحم, ودعم الجمعيات الشبابية ومعسكراتها وتخصيص جزء من برامجها للمسؤولية الاجتماعية.
وذكًّرَ المؤتمر بمسؤولية الأمة تجاه شباب فلسطين وغيرها من المناطق التي تتعرض للاحتلال، وضرورة دعم برامج الشباب الاجتماعية فيها, وأكدوا على التعاون والتنسيق بين كافة الجهات ذات العلاقة بدعم المسؤولية الاجتماعية داخل الدولة الواحدة وبين الدول بعضها مع بعض، وخصوصاً ذات التقارب الخاص في بيئاتها الاجتماعية, وإبراز الجهود الفردية المميزة للإبداعات الشبابية في مجال المسؤولية والخدمة الاجتماعية، والعمل التطوعي، ورصد إنجازاتها وتقديرها، ومنحها الحوافز التشجيعية ورعايتها.
تقدير المؤسسات الخيرية
كما أوصى المؤتمر الدول الإسلامية بتقدير المؤسسات والمنظمات الخيرية والمبادرات التطوعية التي تنمي المسؤولية الاجتماعية وحمايتها ودعمها مالياً ومعنوياً، وتركيز برامج العمل الاجتماعي والخيري على ما يساعد على ربط العلاقة مع الحكومات المحلية والمنظمات العالمية، ويجنب العمل الخيري الضغوط القانونية المحلية والدولية.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالجانب البيئي من المسؤولية الاجتماعية وتشجيع الشباب على كل ما يسهم، في حماية البيئة ونظافة أوطانهم وما يخدم ذلك من تدوير للنفايات أو حماية للموارد، وثقافة استهلاكية وغيرها, وتشجيع الدعم المادي لبرامج المسؤولية الاجتماعية فردياً وحكومياً ومن قبل القطاع الخاص.
إضافة إلى التأكيد على أن انخراط الشباب في العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية يحميهم من مزالق الانحراف ويشغلهم بالعمل الإيجابي المنتج, مطالبين بالعمل على إيجاد فرص العمل والحد من البطالة، من خلال البرامج الحكومية والخاصة، ومن خلال برامج التدريب والتنمية الاجتماعية,ونشر ثقافة التسامح والتعايش بين الشباب في المجتمعات الإسلامية بما يساعد على الترابط والتنمية المشتركة للمسؤولية الاجتماعية, مؤكدين على أن يدرك الشباب المسلم أنه أمام مسؤولية عالمية لتحسين المجتمع الإنساني وتنمية المسؤولية الاجتماعية فيه بموضوعية وشفافية, وإيجاد ورش عمل متخصصة لنقل التجارب التطبيقية لدى الشباب ودورهم الاجتماعي.
كما طالب المؤتمر تشكيل لجنة من المنظمات الإسلامية الشبابية لدراسة تأسيس كيان عالمي يعنى بتطوير وترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية في أوساط الشباب,والاهتمام بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة والنظم الإسلامية كحافز لتعميق الإيمان والعلم والشعور بالمسؤولية الاجتماعية, والعمل على تنمية الهوية الإسلامية مع الوطنية بين شباب الجاليات الإسلامية.
وأوصى المؤتمر بتشكيل لجان تتواصل مع الجهات الأهلية والرسمية لصياغة مشاريع إسلامية حضارية للأمة ورسم لإستراتيجيات عملية من خلال قنوات محددة للأمة وأفرادها للإسهام في مشروعها الحضاري، وتعقد لذلك ما يلزم من مؤتمرات ولقاءات ، وطالبوا الندوة بمتابعة وتفعيل التوصيات .
آل الشيخ رئيساً والوهيبي أميناً عاماً
جانب من الحضور
وأسفرت نتائج الجمعية العمومية للندوة العالمية للشباب الإسلامي في اجتماعها أمس الأول، والذي استمر ست ساعات على اختيار وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ رئيسا للندوة العالمية، وانتخاب الدكتور عبدالله عمر نصيف نائبا للرئيس، والدكتور صالح الوهيبي أمينا عاما، كما تم انتخاب مجلس الأمناء البالغ عددهم 32 عضوا منهم 11 عضوا من داخل المملكة العربية السعودية، و13 من الخارج، يمثلون الجمعيات والمؤسسات الشبابية الإسلامية على مستوى العالم.
وكانت جلسات المؤتمر تواصلت أمس بمناقشة 15 بحثاً على ثلاث جلسات حيث ناقشت الجلسة الأولى دور المسؤولية الاجتماعية ومشاركة الشباب الإسلامي أدارها الدكتور عبد الرحمن بن هادي الشمراني، واستعرضت بحوث كل من الدكتور رفاعي عثمان إسماعيل الذي تناول تجربة شباب جمعية نصر الإسلام في ولاية سوكوتو النيجيرية، في حين تناول الدكتور عبد الله بن قاسم البكري في بحثه بموضوع (العنف السياسي وأثره في المسؤولية الاجتماعية للشباب الإسلامي) الذي حذر فيه من لجوء بعض الشباب لتبني أفكار العنف والتطرف.
واستعرضت الدكتورة أمل عبد الفتاح شمس في بحثها (نحو تأصيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشباب ودوره في التنمية المستدامة) تجربة الجمعية الشرعية في مصر وجمعها بين الدور الديني والاجتماعي وتنفيذها برامج كفالة الأيتام ورعاية الأسر المحتاجة اجتماعياً وصحياً.
وعرض الباحث عبد الناصر شيخ محمود بحثه (مكانة المسؤولية الاجتماعية في الإسلام في تدريب الشباب عليها) مشيراً إلى أهمية الاستفادة من المنهج النبوي في تدريب الشباب وتأهيلهم لخدمة مجتمعاتهم.
واقترح الدكتور خالد محمد حمد في بحثه (التربية الإسلامية بصفتها إستراتيجية للمسؤولية الاجتماعية لدى الشباب) وثيقة للمسؤولية الاجتماعية للشباب، كما تناول الدكتور فؤاد عبد الرحمن البنا الأسس الفكرية للمسؤولية الاجتماعية من منظور أكاديمي، في حين استعرض الباحث أحمد جزوزا طاهر (آثار المشاركة في المسؤولية الاجتماعية على الشباب الإسلامي، وطرح الدكتور عبد الحميد القضاه تجربة تطبيقية لمشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسياً.
وفي الجلسة الثانية نوقشت سبع بحوث عن دور الجمعيات الخيرية في تنمية المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب أدارها الدكتور حميد بن خليل الشايج، وكان البحث الأول بعنوان (شباب مكة المكرمة والمسؤولية الاجتماعية) أعده الدكتور محمد بن يحيى الزمزمي مستعرضاً تجربة جمعية مراكز الأحياء في مكة المكرمة في خدمة المجتمع.
أما الباحث تراوري عبد الوهاب فقد استعرض في بحثه دور المؤسسات الخيرية في تنمية المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب، أما الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع فقد تناول في بحثه المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب وكيفية تنميتها.
وتناول الدكتور محمد إدريس عبد الصمد في بحثه دور الشباب في أداء المسؤولية الاجتماعية من منظور إسلامي، واستعرض الباحث عبد الرحيم عبده إدريس برامج محاربة البطالة والفراغ في إطار المسؤولية الاجتماعية.
كما تناول الدكتور كمسبا يعقوب سعيد مجالات المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب، واختتمت الجلسة ببحث للدكتورة حنان بن عطية الجهني عن دور الإعلام في تعزيز المسؤولية الاجتماعية.
ونظمت على هامش المؤتمر ندوة عن: المسؤولية الاجتماعية الواقع والمستقبل، أدارها الدكتور سعيد بن ناصر الغاندي، وشارك فيها كل من الدكتور سعيد بن عبد الله المهيري، الذي تناول واقع المسؤولية الاجتماعية في العالم الإسلامي، والدكتور ظفر الإسلام خان وطرح قضية المسؤولية الاجتماعية في مجتمع الأقليات.
أما الدكتور حمزة بن حسين الفعر فقد تناول موضوع إسهام المؤسسات العامة والأهلية في المؤسسات الاجتماعية من منطلقات شرعية وقانونية، واختتمت الندوة بحديث للدكتور محمد بن عياش الكبيسي عن معالم المشروع الحضاري ودور المسؤولية الاجتماعية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75118
