بعد فيضانات باكستان..الأطفال يعملون ولا يتعلمون

الفيضانات حولت الأطفال لأيدي عاملة

لقد اقترضت بعض المال من أحد أقاربي، ولكن ماذا تصنع الـ30 ألف روبية (حوالي 350 دولاراً ) حيال كل هذا الخسائر، فالمنزل بحاجة إلى إصلاح، ويجب إعادة زراعة الخضروات، وشراء بعض المواد الأساسية لكي نبقى على قيد الحياة، لكن كيف سيتسنى لي الحصول عليها؟ ليس أمامي من حل سوي تشغيل ابني الذي يبلغ من العمر 14 عاما لكي يساعدني".
 
بهذه الكلمات اليائسة وصف "غلاب الدين" أحد ضحايا الفيضانات فى باكستان الوضع السيئ الذي يعيشه حاليا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، بعد أن عاد هو وأسرته إلى منزله الذي لم يبق منه سوى غرفتين فى قرية بالقرب من بلدة كاشمور في إقليم السند بعد قضاء أكثر من شهر في إقليم بلوشستان .
 
ولتلبية احتياجات أسرته الماسة، يفكر غلاب فى السماح لابنه البكر، مطلوب أحمد، الذي يبلغ من العمر 14 عاماً، بالعمل.
 
ويشير غلاب إلى هذا الأمر قائلا: "سيكون ذلك لفترة قصيرة فقط، حتى نتمكن من الوقوف على أقدامنا، ثم يمكنه بعد ذلك العودة إلى المدرسة. لقد سمعت أن بعض الأشخاص زاروا المنطقة لتقديم وظائف جيدة للفتيان".
 
وعلي نفس المنوال يسير "حسن على" الذي يبلغ من العمر 40 عاماً وهو أب لثلاثة أطفال من قرية بالقرب من بلدة غوتكي في إقليم السند.. ويقول: "سأحتاج إلى مساعدة أولادي في إصلاح الأرض، لا أعتقد أننا قادرون على تحمل إرسالهم إلى المدارس حتى يحدث ذلك ولكن لا أعلم كم من الوقت سيستغرق ذلك".
 
وأشار حسن علي إلى أن الأولوية بالنسبة لأسرته وغيرها من الأسر، هي العودة إلى قدر من الحياة الطبيعية ، والتعليم لا يعتبر قضية رئيسية في الوقت الراهن
 
وبدأ ضحايا الفيضانات فى مختلف أنحاء باكستان بالعودة إلى ديارهم في القرى التي تحولت فيها المنازل إلى أكوام من الطين والطوب وتعرضت مزارعها للدمار وتحولت شوارعها إلى مستنقعات.
 
ولا يزال تقييم الأضرار مستمراً، ولكن الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث تقول أن أكثر من 1.9 مليون منزل قد أصيب بأضرار أو دمر بالكامل مما ترك أكثر من ثمانية ملايين شخص بلا مأوى.
 
حماية الطفل

تحذيرات ومخاوف من امراض تصيب الاطفال

وتقول سماراندا بوبا، رئيسة قسم حماية الطفل بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن "مشاكل مثل عمالة الأطفال، ستظهر بعد مرحلة الإغاثة، أى بعد عودة الناس إلى ديارهم بقليل. فعندما لا يملك الناس أى شيء سوى 10 أطفال، سيصبح استغلال الأطفال وارداً. وقد يتم إرسال البعض إلى دور الأيتام ويفرض العمل على البعض الأخر وهكذا".
 
وتضيف " اليونيسف تشارك حالياً في عمليات تقييم وتحليل لوضع استراتيجية مع الحكومة وتحديد الاحتياجات موضحة أن "التجارب المكتسبة من الكوارث الأخرى والتحليل المنطقي يخبرانا أن هناك دائماً مشكلة "بهذا الخصوص"، بغض النظر عن مكان حدوث الكارثة".
 
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى بعد  آخر أكثر خطورة، حيث ذكرت أن الأطفال في المناطق التي ضربتها الفيضانات يتلقون وعوداً بوظائف مربحة، ويبعدون عن أسرهم، ومن ثم يتم استخدامهم جنسيا.
 
تهديد للتعليم
وحول مخاطر تشغيل الأطفال على الحركة التعليمية يقول ظهير حسن، المسؤول بجمعية حماية حقوق الطفل، التي تتخذ من إسلام آباد مقراً لها "بالتأكيد يوجد خطر من ارتفاع معدلات عمالة الأطفال واستغلالهم وهناك أيضاً تهديد للتعليم".
 
ولفت النظر إلى أنه يجري حالياً جمع البيانات حول هذه القضايا، خاصة أن التركيز حتى الآن انصب على الاحتياجات الأساسية مثل "الإنقاذ وتوفير الغذاء".
 
وتقول اليونيسف أنه من بين 20 مليون شخص تأثروا بالفيضانات، هناك 10 ملايين طفل، منهم 2.8 مليون دون سن الخامسة.
 
وقد لوحظت زيادة في عمالة الأطفال بعد كوارث طبيعية سابقة مثل زلزال 2005 الذي ضرب أجزاء من شمال باكستان والشطر الباكستاني من كشمير، وهناك مخاوف من أن يتكرر هذا النمط. ويحذر حسن قائلا: "الأطفال بحاجة إلى الحماية من كل أنواع المخاطر".
 
ويخلص أحد مسؤولي إدارة إقليم يعقوب أباد طلب عدم الكشف عن اسمه إلى أنه "لن يكون لدى الناس أي خيار سوى تكليف كل أفراد الأسرة بالعمل، بمن فيهم الأطفال". وأضاف أنه بالرغم من قيام الحكومة بتنفيذ خطط لتعويض المتضررين، إلا أنها كانت "خاطئة ولن تساعد إلا البعض فقط".