في الحاضر العائلة تنعم ببيت واسع وجميل
عندما يتنفس الفقراء الصعداء بعد تعب أرّقهم لسنوات طويلة، وعندما تنبت الفرحة في قلوب أطفال لم يعرفوا طفولتهم منذ الولادة، وعندما يشمّر أهالي الخير عن سواعدهم ليُشعِروا الاسر الفقيرة أنها ليست وحدها في هذه الحياة، وعندما تتحوّل الاسرة من اسرة مستهلكة إلى اسرة منتجة، عندها ينتهي دور الجمعيات الخيرية نحو هذه الاسرة.
في جيب الكثير من العاملين في المجال الخيري منديل فيه أثر من دمعة أسرة واساها، وطيّب خاطرها، وسعى جهده لرفع الحزن عنها، والتخفيف من حرقة لطالما تلوّى بها مَن أصابه الحرمان بنابِه القارص. ولكن ما أجملها من لحظات عندما تنطوي صفحة الحرمان القاتمة، للبدء بصفحة جديدة، مدموغة بالعزيمة حيث حصاد الخير والبركة، والشعور بالأمان والامل في العيش بين أجنحة حياة كريمة.
من هذه القصص قصة اسرة "محمد الحسين" المؤلفة من 7 أفراد، والتي ترويها ابنته البكر "مَيْ" (14 سنة)، بعبارات مشحونة بذبذبات ماضيها الذي شكّل دافعا ً لتطوير حياة الاسرة من الأسوأ إلى الأفضل.
ماض مؤلم
في الماضي بيت العائلة متهالك لا يصلح للسكن
"كنا نعيش في منزل لا يشبه المنازل.. في الشتاء كنا نشعر أننا نعيش في الشارع بسبب تسرب مياه الامطار من الشقوق.. لم أكن أشعر أننا أحياء.. حتى أنني كنتُ اذهب مع اخوتي الصغار الى المدرسة من دون مصروف.. كان اخوتي يبكون من الجوع.. ينظرون الى رفاقهم في المدرسة يشترون من الدكانة ويجلسون في زاوية الملعب يراقبونهم ولعابهم يسيل متمنين مشاركتهم المناقيش وقطع الحلوى والشيبس.."، تقول "مي" بصوتٍ مرتجف من التأثر.
تتابع قائلة ً كأنها ترى مشاهد ما تقوله: "لما كان جيراننا يطبخون الطعام الشهي، كانت الرائحة تصل الى منزلنا… كان اخوتي الصغار يشمون هذا الطعام ويتخيّلون أنفسهم يأكلونه.. لم نكن نأكل الدجاج ولا اللحم ولا حتى الطبيخ.. كان أكلنا يقتصر على الخبيزة والارز والزعتر.. حتى هذا الطعام البسيط لم يكن متوفرا ً إلا نادرا ً".
تدمع عينيها وتكمل بالقول: "كما تعرفين لا يتفهّم الصغير أوضاع الاسرة، فكان اخوتي يطالبون باللحم والدجاج والحلوى والفاكهة.. كنتُ ارى والدتي تبكي حرقة ً وهي تسمع اخوتي يشتهون الاطعمة اللذيذة.. والدتي تعاني من السرطان ووالدي يعاني من القلب".
ومستقبل مشرق
الابتسامه ترتسم على وجوه الاطفال
فجأة تلمع عيناها البريئتان وتقول: "منذ 3 سنوات تحديداً، دخلت الى منزلنا متطوعة من جمعية الارشاد والاصلاح.. ومنذ ذلك الوقت وأنا أراقب حياتنا تتغير.. اشتروا لنا منزلا ً جميلا ً مؤلفا ً من 4 غرف.. فأصبح عندي غرفة اشاركها مع اختي ريهام واختي الصغيرة حميدة. وأصبح هناك غرفة لاخويّ ماهر وأحمد.. وغرفة لأمي وأبي.. وأصبحنا ننام على الأسرّة!! فرشوا لنا المنزل باجمل الاثاث.. كأننا نعيش حلما ً جميلا ً.. كما تمّ تغطية كافة علاج والديّ.. والآن هما بحال أفضل الحمد لله".
تدمع عيناها وهي تتذكر حادثة مرعبة :"أذكر عندما احضروا لنا غسالة جديدة.. وقتها بكيتُ.. تذكرت كيف كانت والدتي ستموت بينما كانت تغسل بالغسالة القديمة.. تكهربت عدة مرات.. لم نملك غسالة جيدة في حياتنا.. حيث ان الغسالة القديمة كانت للجيران وقد رموها في المهملات واشتروا واحدة جديدة.. فأخذتها امي وصارت تعمل عليها.. لكنها خطرة لانها تكهرب كثيرا ً".
تبتسم وتقول :"أجمل ما حدث في حياتنا هو أنهم اشتروا سيارة لوالدي.. فصار يعمل عليها ويصرف على الاسرة.. فهو مريض بالقلب ولا يستطيع القيام بجهد كبير. وجدوا ان العمل كسائق يناسب صحته. منذ ان عمل على السيارة، صار يجلب لنا كل شيء.. صرنا نأخذ مصروفا ً الى المدرسة.. ونشتري ملابس جميلة.. ونأكل أشهى الاطعمة".
تنهي كلامها قائلة ً بتصميم :"حياتنا تغيّرت.. لم نشعر اننا بشر الا بعد ان تمت مساعدتنا.. عندما أكبر وأتخرّج من الجامعة، سأقوم بمساعدة أسر فقيرة لتصير حالها أفضل، وذلك عرفانا ً بالجميل نحو الذين ساعدونا".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75128
