ارتفاع الاسعار وعدم الاستقرار يهدد بأزمة الغذاء الجديدة
حذرت صحيفة "جارديان" من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أنحاء كثيرة من العالم يهدد بتفجر أزمة غذاء عالمية جديدة قد تقود إلى فقدان الاستقرار في دول عديدة.
وقالت الصحيفة البريطانية الثلاثاء 26-10-2010م إن أسعار الكثير من المواد الغذائية وصلت حاليا إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، معتبرة أن الأسوأ قد يكون قادما مع تنبؤات العلماء بوقوع المزيد من كوارث الفيضانات والجفاف في عدد من الدول المنتجة للمحاصيل الرئيسة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن المخزونات الغذائية جيدة بشكل عام، وإن كانت محاصيل هذا العام في دول مثل باكستان وروسيا قد نفدت، إلا أن أسعار السكر والأرز لا تزال قياسية.
وتحدثت عن ارتفاع أسعار الذرة والقمح في الآونة الأخيرة بنسبة 30% في غضون أسابيع قليلة، وارتفاع أسعار اللحوم بنسبة هي الأعلى منذ 20 عاماً، وفقاً لـ"مؤشر رويترز جيفريز"، الخاص بأسعار السلع الأساسية.
وفى الأسبوع الماضي توقعت الولايات المتحدة تراجع حصاد القمح العالمي بنحو 30 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، ما يمثل انخفاضاً نسبته 5.5%، وفى الوقت نفسه فإن أسعار الطماطم في مصر والثوم في الصين والخبز في باكستان وصلت إلى مستويات شبه قياسية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هناك انقساماً حاداً في الآراء حول ما إذا كان الارتفاع في الأسعار مؤشراً لأزمة غذاء عالمية مثل تلك التي واجهت العالم عام 2008م، وأدت إلى اندلاع أحداث شغب في 25 دولة، أم أنها ببساطة تعكس التقلبات في أسواق السلع العالمية في الوقت الذي تتغلب فيه الدول على آثار الركود الاقتصادي.
توتر
وفي هذا الصدد لا ترجح "كريس ليثر"، مستشارة مؤسسة أوكسفام للأغذية، إمكانية حدوث أزمة في الغذاء عالمياً خلال العامين أو الثلاثة القادمة، لكنها ترى أن الأسباب التي قد تؤدى إلى ذلك لا تزال موجودة.
وتضيف أن الأسعار متقلبة وهناك توتر في الأسواق، وهناك فرق كبير بين ما يحدث في الوقت الراهن وبين عام 2008م، فالمحاصيل أفضل بشكل عام، وكذلك الحال بالنسبة لمخزون الغذاء العالمي.
إلا أن محللين آخرين يسلطون الضوء على أعمال الشغب التي وقعت في موزمبيق الشهر الماضي بسبب نقص الغذاء، وأودت بحياة 12 شخصا، وما يقال بأن ارتفاع الأسعار بشكل مستمر يؤدى إلى مزيد من الاضطراب السياسي.
925 مليون جائع
وفي سبتمبر الماضي حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من أن عدد من يعانون الجوع المزمن حول العالم بلغ 925 مليون نسمة.
وتتوقع تقارير دولية – بحسب "جارديان" – أن يواجه نصف سكان الكرة الأرضية مصاعب غذائية كبيرة خلال الشهور المقبلة، بعد ما طال الغلاء الراهن الأرز، وهو العنصر الرئيس الذي يغذي أكثر من 3.3 بليون نسمة حول العالم.
ووفقاً لمنظمة "الفاو" فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت حول العالم 45 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وبالتأكيد فإن ذلك يشكل معضلة حقيقية.
ويتوقع مدير "الفاو" جاك ضيوف أن تنتشر مظاهر عدم الاستقرار حول العالم مع إنفاق معظم الناس لأكثر من نصف رواتبهم لتأمين لقمة العيش، وتدخل في هذا الإطار معظم أرجاء قارة أفريقيا وأقسام واسعة من الشرق الأوسط حيث لا تزال معدلات الفقر مرتفعة.
وحذر قائلا: "من الطبيعي ألا يجلس الناس ساكنين، وهم يتضورون جوع، إنهم سيتحركون"، وبالفعل وكما توقع ضيوف فان اندونيسيا والفلبين وهاييتي شهدت أعمال شغب بسبب الغذاء، كما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 30 دولة نامية معرضة للاضطرابات والقلاقل بسبب تفشي الفقر والجوع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75129
